في 16 أغسطس الجاري رحل الشيخ العالم الجليل الدكتور محمد عبد المنعم البري ـ أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، ورئيس جبهة علماء الأزهر السابق عن عمر يناهز ٨٦ عاما، بعد صراع طويل من المرض.
التحق الشيخ محمد عبدالمنعم البري، بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، وعين بها معيدا، ثم حصل على درجة الماجستير ثم درجة الدكتوراه، ثم ارتقى أستاذًا مساعدًا ثم أستاذًا بالجامعة.
انتقل الشيخ ليعيش في قلب القاهرة في حي الزيتون ليستكمل رحلته في الأزهر ودوره في الدعوة والعمل الإسلامي.
شارك في الحياة السياسية كرجل دين منفتح مساهم في نهضة مصر والأمة الإسلامية شأنه شأن الغالبية من علماء الأزهر الشريف..
وشهدت فترة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تضيقا كبيرًا على كثير من علماء الأزهر وخاصة في أزمة ما يعرف بإهانة شيوخ الأزهر أيام الشيخ عبد الحليم محمود عندما قال الرجل “أعطي للمفتي فرخة يعطيك فتوى وتعرض أثنائها للتحقيق معه في أروقة الأجهزة الأمنية العتيقة..
وخلال الانفتاح السياسي والاقتصادي الذي شهدته مصر في عهد الرئيس أنور السادات، عاد الدكتور للمشاركة في الحياة السياسية من خلال خطبة وكتاباته.
وفي عهد الرئيس حسني مبارك وافق الشيخ على المشاركة في بعض فعاليات حزب العمل المصري، وهو الحزب الذي تبنى الأيدلوجية الإسلامية بعد تطوره السياسي والأيدلوجي على يد رئيسه إبراهيم شكري، وخاض الشيخ الانتخابات النيابية تحت قائمة حزب العمل المصري ضمن تحالفات قومية وإسلامية ضمها الحزب في هذه الانتخابات، ورغم نجاح الشيخ في دائرته بالزيتون؛ إلا أنه لم يتمكن من دخول مجلس الشعب المصري وذلك لعدم نجاح القائمة في هذه الانتخابات التي اعتمدت نظام القوائم الانتخابية.
جبهة علماء الأزهر
شارك الشيخ في إعادة النشاط لجبهة علماء الأزهر عام 1994، وبعدها انتخب بالتزكية رئيسًا للجبهة لدورتين متتاليتين وانتخب الشيخ يحيى إسماعيل أمينا عاما لها، وقاد الشيخان حملات شرسة ضد شيخ الأزهر الشريف في العديد من المواقف مما عرض الجبهة للتضييق من قبل الأجهزة الرسمية والحكومة المصرية.
ولعل أشرس هذه الحملات هي موقف الجبهة الرافض للقاء شيخ الأزهر الشريف الشيخ الراحل محمد سيد طنطاوي، وكانت هذه الحملة سببًا في قيام محافظ القاهرة اللواء عبد الرحيم شحاتة بحل الجبهة في عام 1998 وإغلاق مقرها وحظر نشاطها، كما أعلنت مشيخة الأزهر عن أنه لا اعتراف رسمي بالجبهة.
وقام شيخ الأزهر برفع دعوة قضائية على الجبهة حكمت المحكمة فيها بحل الجبهة وأكدت المحكمة الإدارية العليا الحكم فأصبح نهائيا، ورغم ذلك أعاد الدكتور العجمي دمنهوري رئيسها الحالي (رغم حلها قضائياً وإدارياً) ومعه الدكتور يحيى إسماعيل (أمينها العالم الحالي) نشاط الجبهة من خارج مصر مستفيدين من الفضائيات وشبكة الإنترنت، مؤكدين أن جبهة علماء الأزهر كيان شرعي له تاريخ.
سافر الشيخ محمد البري للعديد من الدول العربية والأوروبية والآسيوية خلال نشاطه الأكاديمي الشرعي أو الدعوي الاجتماعي.
موقفه من الشيعة
للشيخ العديد من المؤلفات المطبوعة في الجامعات أو في دور النشر المختلفة، أهمها الشيعة الأثني عشرية في دائرة الضوء وكتاب البهائية والبابية في ميزان الإسلام، كما أن له العديد من المقالات والكتابات التي أثرت القارئ الشرعي والطالب الأزهري.
للدكتور البري موقف صارم في قضية الاعتقاد في المذهب الشيعي الإثني عشري، ويعتبر الكثيرون من مريديه أن الشيخ هو أحمد أعمدة حماية المذهب السني والتصدي لمعاول الهدم الشيعي في العالم العربي منذ وقت مبكر بعد الثورة الإيرانية بل وفي ساحات الفقه لاسيما المقارن منه.
وله عشرات الكتب والمقالات التي تدحض الفقه الشيعي والمذهب الشيعي وولاية الفقيه، مما جعل الشيخ أحد أبرز المتحدثين في المنابر المناهضة للشيعة وضيف دائم في القضايا والإعلام التي تمس الشيعة والدور الإيراني.
ولعل أبرز ما كتبه الشيخ هو كتابه الأخير الجذور اليهودية للشيعة، وقد تسبب صدور هذا الكتاب في العديد من المشكلات وإثارة الجدل، كما كان سببا في تعرض الشيخ لهجوم شديد من علماء ورجال الدين في مدينة قم الإيرانية، كما ساهم الشيخ مع غيره من علماء الأزهر في منع العديد من الكتب الشيعية وحظر نشرها في مصر والأزهر الشريف، وذلك من خلال مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة.