”مترو الانفاق” هذا الصرح الكبير فى مجال نقل الركاب ، يحمل فى عرباته هموم واحلام فئات عديدة ، فئة الباعة الجائلين “يسترزقون” رغم المحاولات الامنية المكثفة لمنعهم من ذلك ، نجد شيئا من التناغم بين الباعة وعلى حد وصف احدهم “من غير ما نقطع علي بعض والرزق على لله “، نري اثنين من الباعة سويا في نفس عربة مترو الانفاق دون أن يقاطع أحدهم الأخر ولكن كل منهم يعمل فى منتجه رغم اختلافه بينهم وهم يرحبون بذلك ويتبادلون الأدوار.
فهذا عائل أسرة لديه ابناء فى مراحل التعليم , وهذه أم زوجها متوفي تسعي لإشباع مطالب أبنائها , وهذا أب هرم به العمر وهجره أولاده ونزل لإطعام نفسه.
”سماح” فتاة تخرجت من كلية الخدمة الاجتماعية، تزوجت وأنجبت من الأبناء أربعة أكبرهم في المرحلة الإعدادية, وآخر في المرحلة الابتدائية, والثالثة ذات أربعة سنوات, أما أصغرهم فطفل رضيع.
زوجها سائق توك توك لا يكفي دخله مصاريف معيشتهم مع غلو وارتفاع الأسعار ومصروفات المدارس , التي لطالما حلمت وحرصت على تعليم أبنائها قبل اي شيء .
بدأت سماح عملها في حضانة للأطفال وعندما زادت الأعباء أكثر وأكثر لجأت إلى النزول للعمل في عربات المترو ؛ لبيع منتجاتها من اكسسوارات ومستلزمات تخص السيدات من أول الصباح إلى العشاء , ثم تذهب إلى منزلها المؤجر ب400 جنيه شهريا لتنام وتستكمل مسيرتها في اليوم الجديد.
عن مكسبها في اليوم قالت انها لا تظفر فى اليوم الواحد سوى بـ 100 جنيه إذا كانت لديها تشكيله جيدة من البضاعة برأس مال جيد اما إذا كانت بضاعتها غير ممولة بدرجه كافيه فإنها لاتحصل سوى علي 50 جنيه فقط لليوم.
معرضة للقبض عليها وحبسها فعملها غير رسمي، وكثيرا ما تدفع الغرامات فذات مرة دفعت 300 جنيه، وشاي “اكراميات” 20 إلى 30 جنيها من آن لآخر.
”مستورة والحمد لله” قالتها بنفس راضية فى نهاية حديثنا معها.