لم تكشف إيران نواياها حول تطلعاتها للتقارب مع مصر وتحسين العلاقات بعد محاولات متكررة باءت بالفشل، وذلك على خلفية إدانتها الحادث الإرهابي الأخير بسيناء كنوع من إثبات الوجود الإيراني وإشارة إلى أنها البديل لملء فراغ العلاقات المتوترة بين مصر والسعودية، فماذا تريد إيران من مصر ولماذا اختارت هذا التوقيت؟ وهل يعد بهدف التعاون الحقيقي أم استغلال للتوترات السعودية؟

الخبراء يجيبون عن هذه التساؤلات.

استغلال للموقف السعودي

قال الدكتور محمد السعيد إدريس، خبير العلاقات المصرية الإيرانية ومستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية، إن إدانة إيران للحادث الإرهابي في سيناء، خطوة محسوبة نحو التقارب مع مصر و"مغازلة" واضحة، لا سيما بعد التوترات الأخيرة التي حدثت بين مصر والسعودية، لافتًا إلى أن علاقة مصر بإيران غير منقطعة بل شبه متجمدة وتأتي في حدود رعاية المصالح البينية ولم تتطور على مستوى السفارات.

وأوضح "إدريس"، في تصريح خــاص لـ"صدى البلد"، أن إيران تسعى دائما لتحسين موقفها أمام مصر باعتبارها أهم الدول العربية ومحور ارتكاز العالم والشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن منظور إيران الاستراتيجي لمصر أنها من القوى المسيطرة بالمنطقة.

وأشار إلى أن مصر لديها بعض التحفظات على سياسة إيران الخارجية مع الدول فيما يخص سيطرتها على 4 جزر في الإمارات وإثارتها للشيعة في الخليج وطموحاتها بالتدخل في الشئون الداخلية للبلاد.

وأضاف أن مصر لن تقبل التقارب الإيراني على خلفية التوترات مع السعودية، مؤكدا أن مصر لن تنساق وراء المواقف ولن تتأثر علاقاتها بالأشقاء العرب.

وأكد أن مصر تضع شروطها في حالة قبول التقارب الإيراني بمواقف سياسية بحتة، وذلك في حالة تصالح إيران مع الامارات وحل مشكلة الجزر، وتحسين علاقاتها مع الدول المجاروة.

ونوه "إدريس"، إلى أنه في حالة الشروع نحو تعميق السياسات المصرية - الإيرانية، سيكون هناك تعاون قوي في مجالات الغاز والصناعة والزراعة، مصرحًا بأن العلاقات التجارية بين مصر وإيران لا تتجاوز 500 مليون دولار بينما التعامل التجاري بين إيران و ركيا تفوق الـ20 مليار دولار والمتوقع زيادتها إلى 30 مليار دولار العام المقبل، بحسب تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

تحولات إيرانية جديدة

من جانبه، قال أحمد العناني، الباحث في الشأن الدولي، إن هناك تحولا جديدا في علاقة طهران بالقاهرة، واتضح ذلك من خلال البيان الذي أصدرته الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية "بهرام قاسمي" من خلال إدانته للحادث الإرهابي بسيناء، لافتًا إلى أن الهدف منه هو تقارب طهران مع القاهرة.

وأوضح "العناني"، في تصريح خــاص لـ"صدى البلد"، أن إيران تستغل حالة التوتر بين مصر والسعودية بعد تصويت مصر لصالح مشروع القرار الروسي بشأن حلب، مشيرًا إلى أن طهران تحاول كسب ود القاهرة لما تتمتع به من ثقل إقليمي ودولي.

وأضاف أن إيران تعد إحدى القوى المؤثرة في الشرق الأوسط، ومصر تعلم ذلك، مؤكدا أنه في حالة حدوث تقارب وعمق على مستوى العلاقات، فإن مصر ستستفيد من النفط الإيراني ومجالات أخرى، فيما أعلنت إيران من قبل عن كامل استعدادها لتزويد مصر من المحاصيل، ولا سيما القمح، إضافة إلى أن إيران تعد حليفا استراتيجيا لروسيا.

وتوقع "العناني"، أن تتعامل مصر مع التقارب الإيراني بتوازن يؤمن مصالحها دون المساس بالعلاقات الخليجية، ولا سيما أن إيران لديها تجاوزات تجاه دول مجلس التعاون الخليجي مثل الإمارات والكويت والبحرين والسعودية.

وأكد أنه لا توجد ثوابت في العلاقات الدولية، فهي تتغير على حسب المصالح، منوهًا إلى أن الكرة في ملعب مصر فيما ينشأ من تحولات جديدة في العلاقات بالمنطقة.

نوايا وراءها خفايا

في السياق ذاته، قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن التقارب الذي تعلنه طهران تجاه القاهرة بإدانتها للهجمات الإرهابية الأخيرة، لم يوضح نوايا إيران حيال رغبتها الحقيقة في التعاون مع مصر أو استغلال التوترات التي حدثت بين مصر والسعودية مؤخرا على خلفية تصويتها لصالح مشروع القرار الروسي بشأن حلب، ولفت إلى أن إيران تسببت من قبل أفسدت علاقاتها بمصر جراء تدخلها في الشأن الداخلي لها والدول العربية.

وأوضح "رخا"، في تصريح خــاص لـ"صدى البلد"، أن أمن الدول الخليجية مرتبط بمستقبل العلاقات مع إيران، موضحًا أنها تسيطر على الضفة الخليجية الشرقية.

وأضاف أن التقارب الذي يرغب فيه الطرف الإيراني ليس سهلا الوصول له، ويحتاج لمتطلبات تجاه السياسة المصرية بتحسين العلاقات مع دول الخليج العربي وعدم المساس بالشئون الداخلية لمصر.