أودعت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار حسن فريد، حيثيات حكمها في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"خلية الزيتون".

كانت المحكمة قضت بمعاقبة محمد فهمى عبد الحليم بالإعدام شنقًا، ومعاقبة 8 متهمين آخرين بالسجن المؤبد، إلى جانب معاقبة 11 متهمًا آخرين بالسجن المشدد 15 سنة، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"خلية الزيتون".

كما قضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لخمسة متهمين، هم: محمد خميس، وأحمد السيد، وياسر عبدالقادر، وأحمد السيد، وفرج رضوان حماد، لسابق الحكم عليهم بحكم نهائى فى القضية.

صدر الحكم برئاسة المستشار حسن فريد، وعضوية المستشارين عصام أبو العلا وفتحي عبد الحميد، وحضر وكيل النيابة إيهاب صلاح، وأمانة سر ممدوح عبد الرشيد، وحملت الدعوى رقم 308 لسنة 2010.

وأسندت النيابة للمتهمين، تهم إنشاء والانضمام إلى جماعة أسست خلافًا لأحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، تسمى جماعة "سرية الولاء والبراء" وتدعو إلى تكفير الحاكم وإباحة الخروج عليه وتغيير نظام الحكم بالقوة والاعتداء على أفراد الشرطة والسائحين الأجانب والأقباط واستحلال أموالهم وممتلكاتهم.

وأكدت المحكمة فى حيثياتها أن الواقعة حسبما استقر في يقينها، واطمأن إليه ضميرها وارتاح لها وجدانها، مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة.

وتتلخص الواقعة في أن المتهم الأول راودته فكرة الالتزام الديني والتقرب من طاعة الله عز وجل، حيث دأب على أداء الفروض والطاعات والاطلاع على ما تيسر من الكتب الدينية والمؤلفات والأحاديث التليفزيونية والموضوعات على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، خاصة المتعلقة بالفكر الجهادي، هذا بالإضافة إلى ثقافته الدينية المستوحاة من دراسته بجامعة الأزهر، وكان لذلك أثره في تكوين فكره وعقيدته التي بات يشغلها الفكر الجهادي.

وقالت إنه "في أعقاب غزو القوات الأمريكية لدولة العراق في غضون عام 2003، فإن هذه الأحداث استفزت مشاعره واستنهضت عقيدته الجهادية، فرأى أنه لابد من المشاركة في الحقل الجهادي من خلال السفر إلى دولة العراق ومساعدة المجاهدين هناك، فأسرع في اتخاذ إجراءات السفر، إلا أنها باءت بالفشل لمزامنة ذلك مع سقوط النظام العراقي".

وأضافت الحيثيات أن "المتهم لم يهدأ باله بل استمر في مطالعة أخبار المجاهدين بالخارج عبر وسائل الإعلام، خاصة ما يتعلق بعضو تنظيم القاعدة أبو مصعب الزرقاوي، وكذا الاطلاع على المواقع الجهادية على شبكة المعلومات الدولية، ومنها موقع الفردوس الجهادي ومنبر التوحيد الجهادي، وتمكن من خلالها من الحصول على بعض الإصدارات الجهادية، ومنها كتاب "دعوة المقاومة الإسلامية العالمية" لمن يدعى عمر عبد الحكيم والمكني أبو مصعب السوري، من التيار الجهادي السوري، كما استحصل أيضًا على بعض الأفلام الجهادية التي تحوي مشاهد للجرائم الأمريكية في دولة العراق وتدمير المساجد هناك".

وتابعت: "وقد كان لهذا الكتاب بالغ الأثر في ترسيخ عقيدة الجهاد لدى كل من قرأه من المتهمين، والتأثير في توجيه فكرة وعزيمته أن يسلك هذا السبيل زعمًا أنه يبتغي مرضات الله ويتبع آياته، وتضمن كتاب "دعوة المقاومة الإسلامية العالمية" أفكارًا تحث على الجهاد وتدعو إليه على شاكلة الجهاد المسطر بتاريخ الأمة الإسلامية منذ البداية وحتى العصر الحديث، كما تضمن بعض المفاهيم الجهادية التي تشير إلى فرضية الجهاد بالقدر الذي يجعلها في بعض الأحيان تبلغ حد فرض العين وليس فرض الكفاية، وتضمن أيضًا فكرة تكفير الحاكم الذي لا يطبق شرع الله وجواز الخروج عليه، وقتال اليهود والأمريكان لنصرة المسلمين المستضعفين، وعدم جواز العذر بالجهل، وتكفير النصارى واستحلال أموالهم".

واستطردت: "كما تناول الكتاب مقارنة بين التنظيمات الجهادية في العصر الحديث ومقارنتها بالأعمال الجهادية الفردية، وتحدث عن فكرة السرايا الجهادية من حيث أعدادها فكريًا وعقائديًا وبدنيًا وسياسيًا وكيفية تمويلها وأنه يفضل تكوين خلايا عنقودية لا يتجاوز عدد أفراد كل خلية عشرة أفراد ولا يربطهم رابط لتجنب الرصد الأمني وأن سقوط إحداها لا يؤثر على الآخرين، وأن الجهاد لا يستلزم أو يشترط السفر للانضمام لأي خلية جهادية خارج الدولة، بل يمكن أن تستهدف المواقع الأجنبية لهذه الدول بداخل الدولة أو السائحين الأجانب القادمين إليها، كما يمكن العمل على تطوير الأسلحة وابتكار أسلوب جديد ورفعه عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمساعدة المجاهدين بالخارج، وبالجملة فإن الكتا وضع استراتيجية عامة للأفكار والمفاهيم الجهادية بالأدلة الشرعية التي تعضد من صحة ما يدعو إليه".

وقالت "وقد وجد المتهم الأول ضالته في هذه الأفكار وتلك المبادئ التي حملها الكتاب فاتخذها شرعة ومنهاجًا وسار على هدى تطبيقها من بعد أن يسر عليه سبيل الجهاد وفتح له آفاق تنفيذه بداخل البلاد دونما حاجة للسفر للخارج، فشرع في تكوين جماعة جهادية تحمل لواء الجهاد ضد ما يتعلق باليهود والأمريكان ورعاياهم، فعرض الأمر على المتهمين خالد عادل حسين وأحمد عادل حسين (الخامس، السادس) حيث تربطهما صلة قرابة باعتبارهما أبناء عمومة ولديهم الوازع الديني المشمول بعقيدة الجهاد، حيث استعان بالكتاب سالف الذكر الذي اعتبره دستورًا للجماعة، وأن ما حواه من أفكار ومبادئ فإنما هي منهج ومبادئ الجماعة، فمن يقرأه ويقر ما فيه فكأنما قد قبل منهاج الجماعة، ومن ارتضى الانضمام فعليه السير على دربه وتنفيذ أحكامه، وحيث اطلع المتهمان الخامس والسادس على محتوى الكتاب، فكانا أول نواة المستقطبين إلى جماعة المجاهدين".

السعي لتوسيع الجماعة

وأشارت المحكمة في حيثيات الحكم إلى أن المتهم الأول سعى إلى توسيع دائرة المنضمين للجماعة، فبدأ في نشر الأفكار الجهادية بين أوساط الملتزمين دينيًا وقام بتوزيع الإصدارات الجهادية التي كان قد حصل عليها عبر المواقع الجهادية على شبكة المعلومات الدولية، وقام بتوزيعها على المساجد الكبرى بمدينة المنصورة بمساعدة المتهم السادس، وفي خلال تلك الأثناء تعرف على المتهم العشرين محمد حسين أحمد شوشة، والذي كانت تصاحبه علامات الالتزام الديني في التردد على المساجد والاعتكاف بها وحضور الخطب والدروس الدينية، وقد دعاه المتهم الأول لزيارة شقة خالية بجوار ستاد المنصورة مملوكة لعمة، حيث أطلعه على عدد من أفلام المجاهدين بفلسطين والعراق، وتعددت لقاءاتهما للاستماع لخطب القيادي أبو مصعب الزرقاوي، بعدها بدأ يناقشه في أوضاع المسلمين عالميًا والوضع السلبي للحكام العرب وتآمرهم على العراق وفلسطين وما يرتكبه الأمريكان بالعراق.

وواصلت الحيثات قائلة إنه فاتحه في عدد من الأفكار الدينية المتطرفة، منها تكفير الحاكم كفر مخرج من الملة لعدم تطبيق الشريعة الإسلامية، وتكفير العاملين بأجهزة الشرطة، خاصة العاملين بمباحث أمن الدولة، وفرضية الجهاد بالنفس والمال، وتحريم عهد الأمان للسائحين بالبلاد إذ إنهم حصلوا على عهد الأمان من حاكم كافر.

وأضافت: "وظل يتردد على المتهم الأول بمسكنه وبرفقته المتهمون الرابع محمد صلاح عبد الفتاح، وكذا الخامس والسادس سالفي الذكر، حيث كان الأول يشرح لهم محتويات كتاب أبو مصعب السوري المار ذكره بعدها اصطحبهم إلى شقة بمدينة دمياط الجديدة أقاموا فيها عدة أيام، حيث تمكنوا من قراءة الكتاب كاملًا وصار انضمامهم للجماعة ومشاركتهم في أعمالها وتجاربها".

وتابعت: "وبذات الطريقة تمكن المتهم الأول من استقطاب المتهم العاشر هاني عبد الحي أبو مسلم، والمتهم الثاني عشر أحمد فرحان سيد أحمد، حيث كان الأخير زميل دراسة له بكلية الهندسة، وكان يحضر بعض الدروس الدينية التي كان يلقيها المتهم الأول بالكلية يتناول فيها شرح بعض الآيات القرآنية، حيث توطدت العلاقة بينهم، حيث كان يزوره في منزله بقرية تلبانة بالمنصورة، وفي إحداها أطلعه المتهم الأول على كتاب دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، بعدها فاتحه في فرضية الجهاد في سبيل الله، حيث لاقى ذلك قبولًا لديه".

استهداف مصالح المسيحيين واليهود بمصر

وقالت المحكمة: "أما المتهم السادس عشر عبد الله عبد المنجد، فكان من المنضمين لإحدى الأسر التابعة لجماعة الإخوان المسلمين بكلية الهندسة، وكان المتهم الأول وهو زميل دراسته بقسم التعدين بالكلية، يعترض على هذا الانضمام الذي كان يراه لا يؤدي إلى نصرة الإسلام، وأنه لابد من أخذ العبرة من التاريخ والاستفادة مما فعله صلاح الدين الأيوبي في الحروب الصليبية، وأن الجهاد هو فرض عين على كل مسلم إذا ما توافرت حالاته، والتي من بينها احتلال اليهود لفلسطين واحتلال العراق وأفغانستان".

وأضافت الحيثيات في هذا الصدد، أن "المتهم ظل يطارده فكريًا ويضرب له الأمثال في شأن الصحابة والمسلمين الأوائل حتى تمكن من إقناعه بفكر الجهاد، ثم اصطحبه إلى مسكنه بمدينة دمياط وأطلعه على الكتاب سالف الذكر، بعدها فاتحه المتهم الأول أنه شكل سرية جهاد أطلق عليها مسمى "سرية الولاء والبراء" وأنها إحدى سرايا دعوة المقاومة الإسلامية العالمية وأخبره بأنه أمير هذه السرية، وأن هدفها هو الجهاد في سبيل الله ضد اليهود والنصارى باستهداف مصالحهم داخل مصر، وعرض عليه في ذلك الوقت فكرة الانضمام للجماعة، فوافقه على الفور وكذلك فعل مع المتهم الثالث عشر أحمد السيد ناصف علي الذي كان لديه الوازع الديني والجهادي فاستغل فيه المتهم الأول ذلك وتمكن من استقطابه عقب إطلاعه على الكتاب سالف الذكر".

وتابعت: "وفي إطار طرح فكرة تطوير الأسلحة على المتهم الثاني عشر، أخبره الأخير بارتباطه بأحد المهندسين (المتهم الثاني) محمد خميس السيد إبراهيم للاستفادة من خبرته في هذا المجال، وبالفعل تمكن المتهم الأول من اقتناعه بالأفكار الجهادية، حيث أبدى المتهم الثاني رغبته في الانضمام لهذه الجماعة الجهادية، كما أبدى رغبته في السفر إلى دولة السودان للالتحاق بحقول الجهاد بمدينة دارفور، إلا أنه لم يتمكن من ذلك، فاقتنع بما ورد بكتاب أبو مصعب السوري واتجه إلى الجهاد داخل البلاد، وعلى غرار ذلك وبذات أسلوب الإقناع، تمكن المتهم الثاني من استقطاب عناصر أخرى، وهم المتهمون الثالث أحمد السيد سعد الشعراوي والسابع ياسر عبد لقادر عبد الفتاح بصار والحادي عشر محمد أحمد السيد الدسوقي".

واستطردت: "كما تمكن المتهم الثالث من ضم المتهمين التاسع فرج رضوان المعني والخامس عشر مصطفى نصر مصطفى، والواحد والعشرون محمد رضوان المعني والثالث والعشرون محمد حسن عبد العاطي (فلسطيني الجنسية)، والرابع والعشرون سعيد أحمد مخيمر والخامس والعشريون محمد محسن إبراهيم الأباصير".

التدريب بغزة

أما المتهم الثاني والعشرين تامر محمد موسى أبو جزر الذي ولد لأب فلسطيني وأم مصرية، والذي غادر البلاد للإقامة بمدينة رفح الفلسطينية وارتبط بالفلسطيني عبد الكريم زنون من العناصر السلفية الجهادية بقطاع غزة، أشارت الحيثيات إلى أنه كان يتردد على مسكن المدعو رائد موسى المكني أبو مصعب (فلسطيني الجنسية)، حيث كان الأخير يعرض عليه أفلاما جهادية مسجلة على جهاز حاسب آلي، بعدها قام بمبايعة الفلسطيني حسام الجزار على السمع والطاعة واتخاذه اسم عبد الله المهاجر كاسم كنية له.

وفي نهاية عام 2007، قام باجتياز الحدود الفاصلة بين البلاد وقطاع غزة عقب انهيار السور الحدودي، حيث توجه إلى مدينة العريش واستمر للإقامة بها لفترة ثم عاود الدخول إلى مدينة رفح الفلسطينية، وكان قد ارتبط بالمتهم الحادي والعشرين محمد رضوان حماد المعني وشقيقه المتهم التاسع، وذلك كون المتهم محمد رضوان متزوجا من سيدة فلسطينية الجنسية ويقيم أهلها بمدينة خان يونس بقطاع غزة، ثم قام بربط هذا المتهم بالفلسطينيين عبد الكريم زنون وحسام الجزار من خلال الاتصالات الهاتفية، حيث اقتنع المتهم محمد رضوان المعني بضرورة دعمهم وأرسل إليهم مبلغ ثلاثة آلاف دولار لإرسالها لعناصر المجموعة التي تعمل بغزة وأعقبها بدعم مالي آخر قدره خمسة آلاف جنيه، كما تمكن المتهم محمد رضوان المعني من التسلل لقطاع غزة وتلقيه تدريبات عسكرية.

السعي لتصنيع قنبلة نووية

وبرز في الحيثيات طموح المتهم الأول، فحاول تصنيع القنبلة النووية من خلال استخراج مادة اليورانيوم المشع من الرمال السوداء، وقد عرض الأمر على المتهم الثاني عشر أحمد فرحان سيد أحمد كونه كان يدرس بكلية الهندسة قسم تعدين، فقام بالبحث في مكتبة الجامعة عن الأبحاث التي تتناول كيفية استخراج اليورانيوم المشع من الرمال السوداء وتوجها سويًا إلى كفر أبو حطبة بمدينة رشيد، وحصلا على عينة من رمال الشاطئ، وتم فحصها معمليًا إلا أن النتيجة جاءت سلبية.

وقالت في هذا الصدد إن تكوين الجماعة والانضمام إليها لم يكن عملًا مجردًا من أي أفعال مادية، بل إن إنشاء الجماعة كان بهدف القيام بأعمال إرهابية ضد اليهود والنصارى بداخل جمهورية مصر العربية، وإنها أعمال جهادية مسلحة ردًا على أعمالهم العدائية إزاء الدول الإسلامية التي انتهكوا حرمتها، وذلك على هدى من المنهج المبين تفصيلًا بكتاب دعوى المقاومة الإسلامية العالمية".

وأضافت: "ومن أولى الوقائع المادية التي نجح المتهم الأول في إتيانها، أنه استطاع تصنيع مادة بروكسيد الأسيتون التي تستعمل كعامل اشتغال للمواد المتفجرة، وذلك من خلال تحميل بعض الملفات التي تحوي كيفية التصنيع من موقع الفردوس الجهادي على شبكة الإنترنت، وإن غالبية المواد المستخدمة في تصنيعها مطروح في الأسواق والصيدليات ومحلات بيع الأسمدة والمبيدات الزراعية".

وتابعت: "وأقر المتهم الأول بمحضر الضبط بذلك، كما أقر بأنه قام بتعليم المتهمين الخامس والسادس كيفية تصنيع تلك المادة وقد شاركهم المتهم العشرين محمد حسين أحمد شوشة في فترة لاحقة تصنيع ذلك، وقد تم استخدام العبوات المتفجرة في استهداف السائحين مستقلي القطار المتوجه من محطة مصر بالقاهرة إلى مدينة أسوان بأن اشترك كل من المتهمين الأول والخامس والسادس في إعداد بعض العبوات المتفجرة وتم وضعها بداخل حقيبة، حيث قام المتهم السادس بوضعها داخل قطار الساعة العاشرة رقم 996 بالعربة رقم 6 أعلى المقعدين رقمي 31، 32".