نظمت السفارة الأمريكية فى القاهرة حلقة نقاشية ، مع خبير أمريكى عبر الفيديو كونفرنس، حول آخر تطورات السباق الانتخابى الرئاسى فى الولايات المتحدة، والذى يشهد منافسية حامية بين مرشحة الحزب الديمقراطى هيلارى كلينتون، والمرشح الجمهورى دونالد ترامب .
وقال توماس شالير أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميريلاند، فى لقاءه بالصحفيين عبر الفيديو كونفرنس فى مقر السفارة، الاثنين، إنه يتوقع فوز المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون بفارق نحو 4% عن منافسها الجمهورى. مشيرا إلى أن استطلاعات الرأى تصب بقوة فى صالح كلينتون.
وتحدث الخبير الأمريكى عن مجريات الانتخابات الرئاسية الأمريكية عامى 2008 و2012، التى فاز فيها المرشح الديمقراطى باراك أوباما بالرئاسة، مشيرا إلى أن أوباما استطاع فى 2012 الاستحواذ على أصوات 9 من الولايات الحمراء ومن بينهم نيفادا وكولورادو وهو ما تسعى لتحقيقه أيضا كلينتون.
وناقش شالر آخر تطورات السباق الانتخابى والحديث بالمزيد من التحليل المتعمق عن الوضع فى الولايات المتأرجحة، التى تتساوى فيها نسبة تأييد الحزبين الديمقراطى والجمهورى، بالإضافة للحديث عن تأثير استطلاعات الرأى على تصورات وسائل الإعلام.
وعرض شالير بعض الاستطلاعات الأمريكية الكبرى، الموثوق بها، حيث تشير إحصائيات موقع التوقعات الانتخابية "فايف ثيرتى إيت" إلى فرص فوز كلينتون بنيسبة 88.1 % مقابل 11.9% لترامب. كما يظهر الموقع حصول المرشحة الديمقراطية على 49.8% مقابل 42.7% لمنافسها الجمهورى فى التصويت المباشر.
وأشار إلى أن المرشحة الديمقراطية تتقدم بشكل عام فى الاستطلاعات بشكل عام بين 3-5 نقاط، ذلك عندما يشمل الاستطلاع المرشحين الأربعة، فبالإضافة إلى كلينتون وترامب، تشمل الانتخابات الأمريكية مرشح الحزب الليبرتارى جارى جونسون و مرشح الحزب الأخضر جيل ستاين، غير أن الآخرين فرصهم ضئيلة للغاية.
وقال إن حجم التغطية السلبية الأكبر من وسائل الإعلام كانت من نصيب كلينتون، مشيرا إلى أنه وفق دراسة لجامعة هارفارد حول التغطية الإعلامية لشئون المرشحين الانتخابيين فى 2015، فإن النغمة السلبية التى سادت على الأخبار الخاصة بكلينتون بلغت نسبتها 84% مقابل 43% لترامب. وأشارت دراسة أخرى فى 2016 إلى أنه بشكل عام سادت توجه سلبى على التغطية الإعلامية للمرشحين الرئاسيين.
وردا على سؤال اليوم السابع حول تفوق كلينتون بهامش قليل على ترامب، رغم الفضائح الجنسية للأخير، قال إن الناخبين الأمريكيين، ليسوا راضون بشكل عام عن المرشحين وربما كانوا يودون وجود مرشح ثالث قوى لذا هناك تقارب بين المرشحين، فضلا عن أن البعض يعطون أصواتهم لمرشحين آخرين فى السباق غير معروفين.
وأضاف أن ما يتعلق بفضائح المرشحين، وخاصة التسجيلات القديمة التى يظهر فيها ترامب متحدثا عن النساء بشكل بذئ ومتماهيا بتحرشه بهن، فإن كشف مثل هذه الفضائح هذا أمر يتكرر عادة فى موسم الانتخابات حيث يأتى فى ظل التنافس، فضلا عن أن التطور التكنولوجى ساعد على قرصنة البريد الإلكترونى والحصول على معلومات بشكل أسهل وإعداد الفيديوهات.
كما أوضح توماس شالير أن إعلان الرئيس الأمريكى باراك أوباما دعمه لكلينتون جاء باعتبارها مرشحة للحزب الديمقراطى، الذى ينتمى له الرئيس، وهذا أمر مقبول فى السياسة الأمريكيه لأن الانتخابات الرئاسية أمر من حق الجميع وقد سبق وأعلن الرئيس السابق جورج دبليو بوش دعمه للمرشح الجمهورى جون ماكين فى انتخابات 2008.
ولفت إلى أن كلينتون تحظى بشكل عام، بدعم موظفى الإدارة الأمريكية لأنهم يعرفوها جيدا، حتى أن مستشارى أوباما يتعاونون مع كلينتون فى حملتها الانتخابية. مشيرا إلى أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة سوف تسير على نهج أوباما فيما يتعلق بالسياسات تجاه الشرق الأوسط.
وأضاف أن ترامب وجه انتقادات لاذعة لأوباما ووصف سياساته بأنها ضعيفة خاصة فيما يتعلق بقضايا الهجرة واللاجئين ومواجهة تنظيم داعش، ومع ذلك فإن المرشح الجمهورى قال أمور صعب تحقيقها وهو ما يجعل سياساته غامضة وغير واقعية.
وردا على سؤال أحد الصحفيين بشأن مدى تغير العلاقات الأمريكية مع روسيا فى حال فوز أيا من المرشحين، استبعد الخبير الأمريكى تغير العلاقات بين البلدين بشكل جذرى.
ولتوماس شالر عمود أسبوعى فى صحيفة بالتيمور صن، وكتب فى عدد من الصحف الأمريكية الكبرى مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست. وله كتابين حول السياسة الأمريكية الداخلية والتنافس بين الحزب الجمهورى والديمقراطى، حيث أصدر "كيف يمكن للديمقراطيين الفوز دون الجنوب" و "الحصن: كيف سيطر الجمهوريين على الكونجرس وتنازلوا عن البيت الأبيض؟".