نجحت قوات الجيش العراقي، أمس، الاثنين، في استعادة السيطرة على قرية اللزاكة في محيط الموصل بعد تكبيد تنظيم داعش خسائر في الأرواح والمعدات، فيما سيطرت قوات البيشمركة على 9 قرى شرقي مدينة الموصل، في أول أيام الحملة ضد لطرد داعش من الموصل.

وأوضحت خلية الإعلام الحربي أن قطعات الفرقة الخامسة عشرة من الجيش العراقي حررت قرية اللزاكة ورفعت العلم العراقي، في حين تتركز المعارك في منطقة الحمدانية قرب الموصل وسط تراجع لداعش أمام القوات العراقية المشتركة.

وستشكل المرحلة الثانية المتعلقة باقتحام الحمدانية منطلقا للقوات العراقية، كون قضاء الحمدانية يمثل أقرب النقاط الجغرافية إلى الموصل، حيث يتحصن مسلحو داعش، الذين يقدر عددهم بنحو 5 آلاف.

من جانبه، أعلنت قوات البيشمركة السيطرة على 9 قرى في المنطقة، من بينها شاقولي والبدنة الكبرى والبدنة الصغرى، كما تمكنت من قطع الطريق الرئيس الرابط بين الموصل وأربيل، بينما تتجه إلى مفرق الحمدانية الذي يبعد مسافة 10 كيلومترات عن مدينة الموصل.

وكشفت مصادر عسكرية عن أن المرحلة الأولى من استعادة الموصل تحقق نتائج إيجابية ضمن الأهداف المرسومة لها، والتي من المفترض أن تصل خلالها قوات البيشمركة عند محور الخازر شرقي الموصل إلى قضاء الحمدانية.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن القوات العراقية تتقدم بشكل مطمئن في معركة استعادة الموصل من داعش، مشيرا إلى أن العراق دفع ثمنا كبيرا من أجل مكافحة الإرهاب والقضاء عليه.

وفي السياق نفسه، ذكرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أن القوات العراقية تحقق أهدافها وتسبق جدول العملية في اليوم الأول للهجوم.

وتوقعت الولايات المتحدة أن يتكبد تنظيم داعش "هزيمة دائمة" مع بدء القوات العراقية أكبر عملية لها، منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأطاح بحكم صدام حسين.

واستبعد البنتاجون اضطلاع القوات الأمريكية بأي دور جديد في الهجوم، وقال إن الجنود الأمريكيين خلف الخطوط الأمامية للقوات ويقومون بدور استشاري لدعم العراقيين.

وقال المتحدث باسم البنتاجون، بيتر كوك: "الأمريكيون يلعبون مجددا دورا استشاريا. دور مساعد للقوات العراقية.. معظم القوات الأمريكية في العراق ليست قريبة من الخطوط الأمامية".

كان العبادي أعلن انطلاق عمليات تحرير مدينة الموصل من تنظيم "داعش".

وأشار العبادي إلى أن القوات التي ستدخل الموصل هي "الجيش العراقي والشرطة الوطنية" حصرا، ودعا أهالي مدينة الموصل والشرقاط والقيارة إلى التعاون مع القوات الأمنية، لافتا إلى أن العملية تجري تحت قيادة الجيش العراقي والشرطة الوطنية وليس أي جهة أخرى.

وأضاف العبادي أنه كانت هناك محاولات خلال الأيام الماضية لمنع انطلاق عملية تحرير الموصل، لكن تم إفشالها كما تم إفشال محاولة عرقلة تحرير مدينة الفلوجة، متعهدا بأن "يكون عام 2016 عام الخلاص من الإرهاب ومن تنظيم داعش".

من جانبها، أعلنت عدة فصائل مشاركتها في عملية استعادة الموصل إلى جانب القوات العراقية وبدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، من عدة محاور.

ويشارك "الحشد الوطني" بزعامة محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي في العملية.

وكانت قوات البيشمركة قد عززت وجودها الميداني في جميع المحاور المحيطة بمدينة الموصل مع اقتراب موعد انطلاق معركة تحرير المدينة، كما أبدى حزب العمال الكردستاني جاهزيته للمعركة.

ونقلت مصادر إعلامية عن مصادر عسكرية، أن عدد القوات التي تشارك في عملية الموصل يبلغ ستين ألفا، وتشن هجوما من أربعة محاور: "محوران شماليان عبر تلعفر وسهل نينوى، وستوكل المهمة في هذا الجانب لقوات البيشمركة، ومحور جنوبي عبر القيارة للقوات المشتركة من جيش وشرطة اتحادية، أما المحور الرابع غربي مدينة الموصل فيهدف لمنع تسلل عناصر داعش إلى سوريا".

من جهته، أكد قائد عملية "العزم التام" التي ينفذها التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش" بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، الجنرال ستيفن تاونسند، أن جميع القوات البرية التي تشارك في معركة الموصل هي "عراقية"، موضحا أن التحالف جهز العراقيين لخوض معركة صعبة ويقف إلى جانبهم، "بدأت قوات الأمن العراقية عملية تحرير الموصل من داعش، ومن المرجح استمرار المعركة لاستعادة السيطرة على ثاني أكبر مدينة في العراق لأسابيع وربما لفترة أطول".

وقال تاونسند: "على مدار السنوات الماضية، اتحد تحالف يضم أكثر من 60 دولة لهزيمة داعش، وأجرينا عشرات الآلاف من الضربات الدقيقة لدعم العمليات العراقية، ودربنا أكثر من 54 ألفا من القوات العراقية، ودعمنا شركاءنا العراقيين في حربهم لتحرير دولتهم".

دوليا، تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا من حيدر العبادي، الذي أطلع الرئيس على التطورات الخاصة بعملية استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش، والتي بدأ الجيش الوطني العراقي في تنفيذها، مؤكدًا تكاتف جميع أبناء الشعب العراقي في مواجهة الإرهاب ووقوفهم خلف الجيش الوطني العراقي في معركته لتحرير الموصل واستعادة الاستقرار.

وأكد حيدر العبادي حرص الجيش العراقي على عدم إلحاق أذى بالسكان المدنيين في المناطق التي يتم تحريرها والعمل على إجلاء وإيواء النازحين بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقد أكد الرئيس خلال الاتصال على موقف مصر الداعم لوحدة وسيادة العراق على كامل أراضيه، وحرصها على مساندة جميع الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار والتصدي لمحاولات بث الفرقة والانقسام بين مكونات الشعب العراقي، كما أكد أن العراق وطن لجميع العراقيين دون تمييز بين ديانة أو طائفة أو عرق.

وأعرب الرئيس عن ثقته في قدرة الجيش الوطني العراقي على حماية المدنيين في مناطق العمليات العسكرية.

كما أعرب الرئيس عن تقديره لحرص الحكومة العراقية على ضبط النفس وتحليها بالحكمة في التعامل مع التطورات المختلفة وعدم الانزلاق إلى صراعات أخرى باستثناء تحرير الموصل من الإرهاب.

وقد تناول الاتصال سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين خلال الفترة المقبلة، والعمل على الارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أرحب تعكس ما يتمتع به البلدان من إمكانات كبيرة وتلبى طموحات الشعبين الشقيقين.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها: "مصر تؤكد تضامنها الكامل مع حكومة وشعب العراق الشقيق، مع بدء معركة تحرير الموصل من قبضة تنظيم داعش الإرهابي"، متمنيًا نجاح العملية وتحقيق النصر المنشود.

وقال الناطق بلسان الخارجية المصرية إن "التنظيم ومن يتضامن معه أو يتبنى أيدولوجياته، وسائر التنظيمات الإرهابية المنتشرة في مناطق عديدة من دول العالم، لا يمكن لها أن تصمد أو تجد ملاذا آمنا أمام إرادة الشعوب المحبة للسلام والاستقرار".

وفي سوريا، قال مسئول في وزارة الخارجية السورية إن "القرار بانطلاق عملية تحرير الموصل من قبضة داعش هي نقلة نوعية في إطار الحرب على الإرهاب، وهذا القرار يجب أن يحظى بتأييد دولي"، مضيفا أن "سوريا تقف بقوة إلى جانب العراق حكومة وشعبا وجيشا في المعركة لتحرير الموصل".

كما أعربت الحكومة الأردنية أمس، الاثنين، عن أملها في أن تتم استعادة مدينة الموصل، ثاني مدن العراق في أقرب فرصة، وقال وزير الدولة الأردني لشئون الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، في بيان، إن "تحرير الموصل من عصابة داعش الإرهابية سيشكل مرحلة حاسمة في القضاء على هذه العصابة في العراق الشقيق وسيشجع على اجتثاثها في أماكن تواجدها كافة".

لكن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، فقد حذر من "شلال دماء" في حال اشتركت قوات الحشد الشعبي في معارك الموصل" من سيطرة تنظيم داعش وفق ما ذكرت مصادر.

وقال الجبير، في تصريحات له، لم يؤكد فيها ترحيبه بعملية تحرير الموصل، إن "داعش سيخسر الحرب في النهاية"، لكنه أعرب عن "تخوفه" من دخول ميليشيات متطرفة للقتال في معركة تحرير الموصل.

ومنذ أن انطلقت عمليات تحرير الموصل من قبضة تنظيم داعش، لم تعلق دول عربية أخرى على العملية باستثناء سوريا ومصر والسعودية، في حين رحبت عدة دول حول العالم، بينها إيران وروسيا والدول المنضوية في لتحالف الدولي ضد داعش بعملية تحرير الموصل وأكدت دعمها لها.

أما على صعيد التوتر التركي العراقي، بسبب إصار أنقرة بالمشاركة في عملية تحرير الموصل، فيصل وفد تركي رفيع المستوى يترأسه وزير الخارجية التركي جاووش أوغلو إلى بغداد لمناقشة معركة تحرير الموصل.

وفي هذا السياق أفادت وسائل إعلام عراقية بأن الوفد التركي سيبحث إمكانيات سحب قواته من قواعده العسكرية في شمال العراق.