قالت قناة "سي إن إن" الأمريكية، أمس، الاثنين، إن استقبال مصر لوفد ممّا يُعرف بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، وهي دولة لا تعترف بها مصر وكذا الأمم المتحدة، في إطار جلسات البرلمان الأفريقي، ووجود علم هذه "الدولة" بين المشاركين، خلق ضجة واسعة في المغرب لم تنته رغم تأكيد رئيس البرلمان الأفريقي، روجيه أنكودو أن مصر كان لها موقف رافض لرفع العلم في الجلسات التي نظمتها.

وأوضحت القناة، أن مصر التي احتضنت جلسات البرلمان الأفريقي خلال الأسبوع الماضي بمناسبة مرور 150 عامًا على إنشاء البرلمان المصري، وجدت نفسها عرضة لانتقادات واسعة من وسائل الإعلام المغربية، بسبب حضور "الدولة" التي تعلنها جبهة البوليساريو، وهي الجبهة التي يجمعها صراع قديم مع المغرب بسبب نزاع الصحراء الغربية، إذ تعلن الجبهة دولة في هذه المنطقة، بينما يؤكد المغرب أن الصحراء الغربية جزء أساسي من ترابه الوطني.

وخرج روجيه أنكودو، رئيس البرلمان الأفريقي، ليؤكد أن علم وفد البوليساريو، لم يرفع أبدًا في احتفال 150 عامًا، أو في الجلسة المشتركة التي جمعت البرلمان الأفريقي بالبرلمان العربي، وقال في تصريحات رسمية، إن مصر رفضت رفع العلم في الجلستين لعدم اعترافها بـ"دولة" البوليساريو التي تعدّ عضوًا في الاتحاد الأفريقي، غير أنه أكد أن العلم رُفع في جلسات البرلمان الأفريقي المتبقية.

ونقلت القناة تصريحات حاتم باشات، رئيس لجنة الشئون الأفريقية بالبرلمان، أن مصر غير مسئولة عن الجهات المدعوة لحضور جلسات البرلمان الأفريقي، مشيرًا لموقع قناة "صدى البلد" أن مصر لم تدع وفد البوليساريو للمشاركة في احتفالية البرلمان، وأنها غير مطالبة بتوجيه خطاب توضيحي للمغرب حول ما وقع، ما دامت السفارة المغربية تتفهم الموقف، حسب قوله.

وأكدت القناة أن توضيحات البرلمان الأفريقي ونظيره المصري لم تنه الجدل في المغرب، حيث تتحدث وسائل الإعلام المغربية عن وجود بوادر أزمة بين المغرب ومصر بسبب هذه الواقعة، وفي هذا الإطار، يقول محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش للقناة الأمريكية، إن هناك نية "مصرية في إحراج المغرب"، مقابل "تقوية العلاقات مع الجزائر".

وقال نشطاوي: "كان على الدولة المصرية التعاطي بنوع من الحذر واتخاذ إجراءات أكبر وهي تستقبل وفد البوليساريو ضمانًا لاستمرار قوة علاقتها بالمغرب. صحيح أن مصر قد تكون مجبرة على قبول حضور البوليساريو باعتباره عضوَا داخل الاتحاد الأفريقي، لكن تطوّر علاقتها بالجزائر واللقاءات الأخرى التي جرت بينها وبين البوليساريو، تبيّن أن النظام المصري يرغب بإحراج نظيره المغربي".

في سياق متصل، استهجن مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية مشاركة وفد جبهة البوليساريو في القمة العربية الأفريقية، واعتبر المركز البحثي، أن مصر تقدم وجهين متناقضين إلى المغرب، مشيرا إلى أن السفير المصري أشاد قبل أيام قليلة بالعلاقات المغربية المصرية، لكن هذا النوع من الممارسات يظهر رسالة أخرى لمصر.

وقال مقال بموقع "هسبريس" إن مشاركة وفد يمثل جبهة البوليساريو في مصر خلال الأسبوع الماضي يثير عدة تساؤلات وعلامات استفهام كبرى حول الدوافع والخلفيات، خاصة أن البلدين تربطهما علاقات قوية على جميع المستويات، فيما ذكر موقع المغرب 24 أن مراقبين اعتبروا الزيارة "استفزازا" للمغرب.

وقال موقع "لكم" إن توقيت الخطوة المصرية باستقبال وفد "البوليساريو" مهم للغاية، فهو يأتي عقب الانتخابات البرلمانية في المغرب، التي فاز بها الإسلاميون، ومعروف أن مصر لها موقف سلبي من الإسلام السياسي بشكل عام ومن الإخوان بشكل خاص، كما تأتي هذه الخطوة في ظل تعقيدات المشهد الليبي ورغبة مصر في لعب دور داعم للواء الليبي المتقاعد في ليبيا خليفة حفتر، وهو دور تتحفظ عليه الجزائر، ومن شأن استقبال القاهرة لوفد "البوليساريو" القريبة من الجزائر، وفق مراقبين، أن يقلل من أي تصادم بين القاهرة والجزائر في ليبيا.

وقال موقع اليوم 24 المغربي إن اتصالات جارية على أعلى مستوى بين المغرب ومصر من أجل إيجاد حل للأزمة الجديدة، وإن المعلومات المتوفرة، تشير إلى مصر تحاول "تهدئة" الرباط، التي لم تصدر أي رد فعل رسمي لحد الآن في الموضوع، لكنها نقلت غضبها العارم للسلطات المصرية.

وذكر موقع "نون وطنية" أن السفير المصري بالرباط، إيهاب جمال الدين، رفض الحديث عن الواقعة، ونفي وجود أي أزمة دبلوماسية بين مصر والمغرب، عكس ما تداولته وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، مكتفيا بالقول إنه لا علم له بوجود أزمة.