عاد من جديد شبح المشاركة فى العمل السياسى داخل التيار السلفى، حيث كشفت مصادر لـ"اليوم السابع" أن هناك مطالبات داخل الدعوة السلفية وحزب النور، بمقاطعة العمل السياسى والعودة لما أسمته المصادر للعمل الدعوى والمساجد.
وقالت المصادر إن مطالبات قواعد بالدعوة السلفية مقاطعة العمل السياسى، دفعت الشيوخ والقيادات الكبرى بإصدار بيانات مسجلة، وتصريحات رسمية تؤكد على أهمية المشاركة فى العمل السياسى.
ووفقا لمصادر سلفية، فإن قيادات السلفية، بدأت تعقد عدد من الدروس الفقهية لكوادر الدعوة والحزب فى عدد من المساجد فى محافظات الدلتا والإسكندرية، لتوضيح اسباب الاستمرار فى المشاركة فى العمل السياسى، بجانب كتابة مقالات ورسائل لقواعد الحزب لتوضيح موقف النور من المشاركة فى العمل السياسى.
وأضاف "مخيون" فى مقال له حمل عنوان " التبيان فى الفارق بين وجود السلفيين والإخوان فى البرلمان" أن البعض يحاول عقد مقارنة بين وجود الإخوان والسلفيين فى الحياة السياسية والبرلمانية ويخلص إلى تماثل الظروف واﻷجواء فى أيام مبارك واﻵن أو بين برلمان 2005 وبرلمان 2015 فلماذا كان الإنكار على اﻹخوان أو بمعنى آخر أن الدعوة السلفية أو حزب النور يفعل ما كان ينكره على اﻹخوان، والرد على هذه الشبهة من عدة وجوه.
وأوضح "مخيون" أن الاختلاف الشديد والفارق الكبير بين الإخوان وحزب النور تجاه القضايا العقدية كالولاء والبراء والموقف من الشيعة وقضية الشريعة وغيرها من المسائل الشرعية حيث نرى وضوح وثبات مواقف حزب النور بلا تنازلات أو تفريط فى الثوابت، فلم يدفع حزب النور ثمن بقائه فى المشهد السياسى بالتنازل أو التفريط أو التمييع كما فعل الآخرون.
وتابع رئيس حزب النور، أن الدستور الحالى بمادته الثانية وتفسيرها -والذى كان الفضل فى هذا التفسير بعد الله لحزب النور- جعل الممارسة الديمقراطية منضبطة بالشريعة فى الجزء العقدى منها إذ جعل المرجعية للشريعة الاسلامية فى جميع اﻷحكام، إذ ﻻ يجوز- فى ظل هذه المادة وتفسيرها- إصدار أى قانون أو تشريع مخالف للشريعة الإسلامية.
وأشار "مخيون" أنه هناك فارق كبير بين من دخل المجال السياسى اختيارا وتخطيطا من عقود طويلة وبين من دخله فى ظروف حتمت عليه ذلك لتحقيق مصالح ودفع مفاسد، والخروج منه يحتاج إلى حسابات دقيقة ودراسة النتائج المترتبة على هذا الانسحاب فى ظرف لم يتبق إلا هو ممثلا للتيار الإسلامى على الساحة.
من جانبه قال الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، أن الذى يطالب أو يحدث نفسه أو يحدث غيره بعدم الجدوى فى المشاركة السياسية أظن أن سقف طموحاته عالى جدًا، وبالتالى لما وجد أن هذا السقف غير متحقق سواء من بداية العملية الانتخابية.
وأضاف برهامى، أن وجود الحزب فى المشهد السياسى من أجل ثلاثة أغراض الأول التغيير نحو الأصلح وهو الإصلاح الحقيقى وهذا يشمل دائرة هوية الأمة، وعدم التنازل عنها والتأكيد عليها، ودائرة أخرى وهى قضية حياة الناس والتشريعات التى تخصهم فلابد أن تكون موافقة للشرع ومحققة لمصالحهم الدينية والدنيوية، ودائرة ثالثة وهى قضاء مصالحهم العاجلة أو الإقليمية فى أماكن محددة.
وأوضح برهامى، أن قضية الإصلاح أو التغيير الذى ننشده بالمشاركة السياسية وهذا الإصلاح بالتأكيد هناك قدر منه تحقق بهذه المشاركة، والجهد الذى بذل أثناء كتابة الدستور هذا الأمر واضح، بالنسبة لكثير من التشريعات لا أستطيع أن أعلم أنه كان هناك تغيير حقيقى فيها بالنسبة لقضاء بعض مصالح الناس، بالتأكيد أن هذا الأمر له حصول بدرجة أو بأخرى، هذا هو الأمر الأول الذى نعمل من خلاله.
وتابع برهامى أن الغرض الثانى من الوجود فى المشهد السياسى، هو التأثير على العمل الإسلامى ككل حدث له عبر عدة عقود من الزمان نوع من التهميش الشديد جدًا والإقصاء المقصود، وذلك لسنوات طويلة بل لعقود كما ذكرنا.
ووجه برهامى الدعوة لكل أبناء الدعوة وكل أبناء الحزب أن كل فرصة للتعامل مع الناس والاختلاط بهم وحسن معاشرتهم سيؤدى إلى تعديل هذه الصورة وهذا تأثير إيجابى والناس لما تعرف ذلك ستقتنع بتصورنا عن الإصلاح، وفكرتنا عن شكل المجتمع والدولة وحقيقة هذه الدعوة وبالتالى يحدث فى المستقبل تغيير إن شاء الله، لو لم يكن إلا ظهور حقيقة الموقف بدلاً من تشويه الصورة فهذا أمر جيد وكافى فى جميع الطبقات التى نتعامل معها ونكسب احترامها بإذن الله.
وأوضح برهامى أن الغرض الثالث من الوجود فى المشهد السياسى، هو قول الحق وإقامة الحجة وأن نبين موقفنا، فقول الحق هو صورة من صور التغيير فى الحقيقة، لقول "النبى"- صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، فذلك أضعف الإيمان، متابعا:"نواب الحزب والمشاركين سياسيًا بصفة عامة، فهذه المشاركة أدت أن تقول قولة الحق، وأن يكون لها تأثير يُسمع، ويعرف الناس جميعًا والعالم أجمع موقفنا من القضايا المختلفة والتشريعات المختلفة سواء كان بسبب تعارضها مع الشرع، أو المصلحة، أو عدم تحقيقها للعدالة الاجتماعية وإيثار طبقة على طبقة، أو عدم توزيع الأعباء على كل الطبقات".
وجدير بالذكر أن الدعوة السلفية كانت ترفض المشاركة فى العمل السياسى قبل ثورة 25 يناير وبعضهما كان يرى أن المشاركة فى الانتخابات كفر، ولكن بعد ثورة يناير أسست الدعوة السلفية حزب النور، الذى برز كثانى أكبر القوى الحزبية بعد الفوز بنحو 22% من مقاعد مجلس الشعب 2011-2012، وهى أول انتخابات تشريعية يخوضها، ثم مر الحزب بأزمة حادة انتهت بانشقاق رئيس الحزب عماد عبد الغفور وعدد من القيادات فى ديسمبر 2012 وأسسوا حزباً جديداً باسم حزب الوطن، والآن الحزب ممثل فى مجلس النواب بـ11 نائبا ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب هو الدكتور أحمد خليل خير الله.