سلط معهد "ستراتفور" الاستخباراتي الأمريكي الضوء على الأطراف المشاركة في معركة استعادة مدينة الموصل العراقية من قبضة تنظيم "داعش"، بعد شهور عديدة من الاستعداد المكثف للسيطرة ثاني أكبر وأهم المدن العراقية.

فيما تتضارب مصالح القوات المختلفة المشاركة في الهجوم، والتى تشبه إلى حد كبير الحرب في مدينة "حلب" بسوريا التي تشمل قوات الرئيس السوري بشار الأسد والروس من جهة، وتنظيمات "داعش" و"جبهة النصرة"، على حد قول المعهد.

القوات المتصارعة

وبحسب المعهد، فإن استرداد المدينة سيكون أكبر معركة تقوم بها القوات العراقية منذ سقوط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، موضحا أن المدينة محاطة في الوقت الحالي بقوات معادية لداعش من 3 جهات، فقوات البيشمركة تتمركز على بعد 15 كم من شمال وشرق الموصل، كما أنهم يسيطرون على الأراضي السهلية التي تربط المدينة بإقليم نينوي، أما القوات العراقية فتتصدر الخطوط الأولى وتشن هجومها من الجنوب في منطقة غير مأهولة بالسكان.

يوضح المعهد أن غرب المدينة يمثل أخر ارتباط لداعش في المدينة بالأراضي الخارجية التي يسيطر عليها، على الرغم من أن الطريق الرئيسي في هذا الاتجاه يسيطر عليه قوات البيشمركة منذ أن استردوا مدينة سنجار من يد التنظيم في نوفمبر 2015.

ولفت الموقع إلى أن ما بين 40 آلف إلى 50 آلف مقاتل يحتشدون لاسترداد الموصول، تضم اللواء التاسع والخامس عشر والسادس عشر والسابع والثلاثين من الجيش العراقي، بالإضافة إلى أربعة وحدات تابعة لقوات البيشمركة المدعومة من حلفاء محليين وتتراوح عدد قواتهم ما بين 10 ألاف إلى 15 آلف.

كما يشارك في المعركة وحدات من الشرطة الفيدرالية العراقية ومليشيات محلية، التي ستدعم القوات العراقية، وكذلك آلاف المقاتلين من وحدات الحشد الشعبي الشيعي، كل هذا في مواجهة ما بين 2000 إلى 7000 مقاتل من تنظيم داعش.

-تفاصيل المعركة

وبحسب المعهد الاستخباراتي، فإن المعركة ستتم على مراحل بينها فترات راحة لفترة طويل، وتتمثل المرحل الاولى في التقدم إلى المدينة وتحقيق هدفين وهما تعزيز القبضة حول المدينة، ووضع المدينة تحت حصار كخطوة لبدء اختراق المدينة.

ولفت المعهد إلى أن المرحلة الأولى من المعركة تعتمد بشكل كبير على قوات البيشمركة المدعومة من وحدات الجيش العراقي وقوات قبلية، إذ سيضيقون الحصار على شمال وشرق المدينة، وتكمن هذه المهمة في جذب اهتمام داعش ومعداته تجاه هذين الاتجاهين، مما سيسمح بفتح خطين للمعركة.

ومع قيام البيشمركة بهذا الدور، تقوم القوات العراقية بالتقدم ناحية المدينة من الجنوب والسيطرة على الخط الأمامي للمدينة من هذا الاتجاه، اعتمادا على القوات الخاصة العراقية ووحدات الكوماندوز.

وتشتمل هذه المرحلة أيضا على مهمتين أيضا، وهما محاولة إضعاف قبضة داعش على قرى الحويجة التي قد يستخدمها التنظيم لضرب المد اللوجستي للقوات العراقية المتمركزة في الجنوب، كما أنه من المحتمل أن تقوم قوات البيشمركة وكذلك الحشد الشعبي هجوم على جبال عدايا وأطسان وزمبار، والتي ستشكل ضغط على أخر خطوط إمداد داعش للموصل.

ولفت المعهد إلى أن المرحلة الثانية ستتمثل في شن ضربات على تل عبتا وتل عفر والقاعدة الجوية الموجودة في القياره، إضافة إلى القرى في جنوب سنجار، ومثل هذه العمليات ستفرق من قوات تنظيم داعش الذي سيجد نفسه مضطر لإرسال تعزيزات لهذه المناطق، مما يعني إخلاء الموصل من بعض الوحدات.

هذه المرحلة ستتطلب عدة أيام، وربما يصل الوضع إلى أسابيع، التي سيتبعها بعد ذلك مرحلة تقدم قوات التحالف إلى داخل المدينة، سيحاول تنظيم داعش بشتى الوسائل إلحاق الخسائر في القوات من خلال الألغام والكمائن والدفاعات التي اقامها، كمحاولة منه للحفاظ على غالبية قواته لمعركة موصل الكبرى نفسها.

يبين المعهد أن الشيء الأصعب في وجه قوات التحالف هو زرع نفسه وسط المواطنين المدنيين، كوسيلة لحماية نفسه وتقليل تهديد الضربات الجوية.

يوضح المعهد أن الكثير من الأخطاء قد تقع في معركة الموصل التي تعد الأهم في العراق منذ سقوط صدام، فقوات التحالف التي تحاول استرداد المدينة تخاطر كثيرا بسبب القتال داخل مدينة يوجد بها سكان كبير، كما أن القوات المتحالفة تبدوا متشعبة ومختلفة وهو في حد ذاته مخاطرة.