أثيرت خلال الأيام الماضية أنباء عن رحيل رئيس الوزراء شريف اسماعيل وحل الحكومة، على أن يخلفه الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار في عهد المخلوع مبارك، في محاولة من النظام لإنقاذ الاقتصاد المصري من الضياع، عقب المشكلات والكوارث المتلاحقة بالإقتصاد المصري.

ويأتي طرح اسم محيي الدين لخلافة رئيس الوزراء الحالي شريف إسماعيل، الذي تواجه حكومته غضبًا شعبيًا، في ظل ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وتأثر الطبقات الفقيرة بالسياسات التي يصفها مراقبون بالكارثية، واتجاه القاهرة للمؤسسات النقدية الدولية للاقتراض، بعد تراجع المساعدات الخليجية وتوقف بعض دول الخليج عن تقديم إعانات جديدة للنظام الحالي، في ظل تراجع عوائد البترول، وفشل النظام الحالي في إدارة المساعدات المالية التي حصل عليها.

ويرى مراقبون أن قرار تعيين محي الدين قد انتشر منذ فترة طويلة، خاصة وأنه له علاقة قوية بمسئولي البنك الدولي، بل ذكر البعض أن ذلك كان أحد مطالب البنك لضمان تنفيذ الشروط التي طلب البنك تنفيذها من الحكومة المصرية للحصول على الدفعة الأولى من القرض.

وتكشف مصادر قريبة من دوائر صناعة القرار الرسمي المصري، في تصريحات صحفية، عن اتصالات تجريها أطراف داخل مؤسسة الرئاسة المصرية مع وزير الاستثمار في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك في الفترة من 2004م وحتى 2010م، محمود محيي الدين، لتكليفه بمنصب رئيس الحكومة.

وكان "عفت السادات" رئيس حزب السادات الديمقراطي وعضو مجلس الشعب السابق، قد أصدر بيان، يوم الإثنين، قال فيه إنه "يزف بشرى سارة للمصريين، ألا وهي رحيل رئيس الوزراء شريف إسماعيل وحل الحكومة المصرية".

وأكد أن رئيس الحكومة السابق سوف يكون على الأرجح وزير الاستثمار الأسبق والنائب الأول لرئيس البنك الدولي الدكتور محمود محي الدين، وذلك في ظل الأزمة الإقتصادية التي تعاني منها مصر.

ووفقًا للمصادر، التي فضلت عدم ذكر اسمها، فإن التفكير في تكليف محيي الدين، والذي يشغل منصب مدير في البنك الدولي، برئاسة الحكومة، ليس وليد اللحظة وإنما تم عرض المنصب عليه خلال زيارته للقاهرة في سبتمبر2015م، والتي كانت الزيارة الأولى له لمصر في أعقاب 4 سنوات من ثورة 25 يناير والتي قامت ضد نظام مبارك.

وحالف الحظ محيي الدين عندما قُبل ترشيحه لمنصب مدير في البنك الدولي، مقررًا ترك منصبه كوزير للاستثمار، في أكتوبر 2010م، أي قبل ثورة يناير بنحو بشهرين فقط، إذ يعد من رموز نظام مبارك القلائل الذين لم تطالهم أية ملاحقات قضائية.

وبحسب المصادر، فإن النظام المصري الحالي دأب خلال الفترة الماضية، على استشارة محيي الدين في عدد من الخطوات، مثل قرض صندوق النقد الدولي، ومسألة طرح عدد من أصول الدولة وشركات القطاع العام للطرح في البورصة، كنوع من الخصخصة غير المباشرة، لا سيما أنه كان قائد سياسة خصخصة القطاع العام في عهد مبارك، إذ تم خصخصة عدد من مصانع الأسمنت والأسمدة المملوكة للدولة خلال توليه الوزارة.

ولمع اسم محيي الدين، وسط مجموعة محسوبة على جمال مبارك النجل الأصغر لحسني مبارك، أطلقت على نفسها "فريق الإصلاح"، وضمت لجنة السياسات وعددا من الوزراء الجدد، أمثال رشيد محمد رشيد ويوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق، وزياد بهاء الدين، رئيس هيئة الاستثمار الأسبق، ومؤسس نظام "الشباك الواحد" لتأسيس المشروعات.

وقالت مصادر مطلعة، إن محي الدين، أحد سلالة عائلة "محي الدين" الشهيرة بمنطقة "ميت غمر"، وذات الباع الطويل في الحقل العسكري والسياسي، أبدى تأجيله للحديث عن عودته للعمل الحكومي المصري، لحين انتهاء تعاقده مع البنك الدولي.

يذكر أنه في أكتوبر 2012م، تقدم حسن أبوالعينين المحامي بالنقض ببلاغ إلي المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام آنذاك يتهم فيه د.محمود محيي الدين وزير الاستثمار السابق بقيادة أكبر عملية تحايل في تاريخ البورصة بمشاركة 14 رئيس شركة وقيادة بالبورصة، تم خلالها الإعلان عن تحقيق الشركة القابضة للتأمين أرباحًا وهمية مقدارها مليار ونصف المليار جنيه لطرحها في برنامج الخصخصة من جهة، ومن جهة أخري إيهام الرئيس المخلوع بوجود أرباح لأول مرة لشركات التأمين.

وحققت الشركة القابضة للتأمين أرباحًا وصلت أكثر من مليار ونصف المليار جنيه علي حساب المواطنين، وعن طريق التلاعب والتحايل تمهيدًا لطرحها في برنامج الخصخصة، حيث تباهي محيي الدين أمام القيادة السياسية بأنه لأول مرة تحقق شركة التأمين أرباحًا، وذلك علي حساب صغار المستثمرين بحسب أبوالعينين .