جولات من الصدام بين الأطباء ووزارة الصحة بدأت برفع نقابة الأطباء دعوى قضائية أمام القضاء الادارى فى إبريل عام 2014 لزيادة بدل العدوى، وحصلت بالفعل النقابة على حكم بزيادة البدل 100 جنيه بما يعادل 40% من الأجر الشامل اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى، إلا أن الحكومة استشكلت على الحكم وهو ما تم رفضه موضوعاً أمام المحكمة نفسها.
النقابة تسعى لتنفيذ حكم المحكمة بزيادة البدل
ومنذ رفض استشكال الحكومة، ونقابة الأطباء لم تكل عن البحث عن سبيل لتنفيذ الحكم وزيادة بدل الأطباء، لأنهم أكثر الفئات عرضة لانتقال العدوى اليهم بسبب تعاملهم المباشر مع المرض، وهو ما دفع النقابة لإرسال خطاب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى فى يوليو الماضى تطالبه بالتدخل لتنفيذ الحكم القضائى بأحقية الأطباء ببدل العدوى، ثم لجأت النقابة إلى البرلمان لاستجواب وزير الصحة حول عدم تنفيذ الحكم.
لكن الصدام يبدو وأنه على مشارف محطة جديدة، حيث كشف الدكتور إيهاب الطاهر الأمين العام لنقابة الأطباء، إن الأطباء بصدد المضى فى خطوة جديدة ممثلة فى اختصام وزير الصحة ورئيس مجلس الوزراء امام القضاء بدعوى عدم تنفيذ حكم قضائى سعياً منهم للحصول على حقهم فى بدل عدوى عادل بدلاً من مبلغ الـ 91 جنيه الذى يحصلون عليه الآن.
وعقوبة عدم تنفيذ حكم قضائى لخصتها المادة 123 من قانون العقوبات حيث نصت على"يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة" .
والشرط فى تطبيق المادة 123 من قانون العقوبات على رئيس الحكومة ووزير الصحة بصفتهما ، هو إعلامهم بالصياغة التنفيذية للحكم على يد محضر، وهو ما قامت به نقابة الأطباء حيث سلمت انذارين لمحضري محكمة القاهرة أحدهما الى المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء والثانى إلى الدكتور أحمد عماد الدين راضى وزير الصحة لتنفيذ حكم زيادة بدل العدوى الصادر من محكمة القضاء الإداري بتاريخ 28 نوفمبر 2015 وإمهال كل منهما ثمانية أيام للتنفيذ تبدأ من تاريخ الإعلان و إلا سيتم اتخاذ إجراءات رفع جنحة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائى.
الوصول إلى هذه النقطة من الصدام مر بتشكيل لجنة للتفاوض بين الحكومة ونقابة الأطباء لكن اللجنة بحسب تصريح رسمى لها مؤخرا صدر عن الدكتور حسين خيري نقيب الأطباء، فشلت فى إيجاد حلول، بعد 3 لقاءات جمعت بين النقابة والحكومة ولم تسفرعن تقدم ملموس اثناء هذه الاجتماعات.
موقف وزارة الصحة
وزارة الصحة ممثلة فى الدكتور هشام عطا مساعد الوزير المفوض، قال إن اللجنة اجتمعت أكثر من مرة بحضور ممثلين عن وزارة المالية والنقابات المختلفة، ومازال الأمر معلقا لدى وزارة المالية لتوفير التدابير المالية اللازمة لتغطية بدل العدوى للفئات التى رفعت القضية أو الفئات الأخرى العاملة بالمجال الطبى ، مؤكدا أنه لم يخبرهم أحد من نقابة الأطباء بفشل المفاوضات، ومازال الامر معلق على تدبير الأموال اللازمة.
ما قاله عطا رد عليه الدكتور إيهاب الطاهر الأمين العام لنقابة الأطباء، قائلاً الحكومة تماطل، وتتحجج بالأموال ونحن طرحنا كيفية تدبير هذه المبالغ المالية من الموازنة العامة للدولة نفسها، و استند طاهر الى دراسة جاء فيها توفير البدل لـ 140 ألف طبيب وصيدلى، بمعدل 1.6 مليار جنيه سنوياً، أوضحت الدراسة أن موازنة قسم الانشاءات بلغت 7.58 مليار جنيه ومن الممكن تنفيذ الحكم من هذا الباب، قائلا نحن نأمل فى الحل لكن دائما ما يقال لنا فى الغرف المغلقة أن الحكومة تحترم حكم القضاء وتحترم حق الأطباء فى بدل عدوى لكن فى الحقيقة لا نجد سوى المماطلة.
وحول ما جاء فى الدراسة رد الدكتور هشام عطا مساعد وزير الصحة، بأن ممثل وزارة المالية هو المسؤول عن توفير النفقات، مؤكدا أن عددا منالحلول لا يمكن تنفيذه على أرض الواقع.
وفى المقابل قرر مجلس النواب التدخل لمنع الصدام قبل الاتجاه مرة أخرى لساحات المحاكم، حيث يناقش المجلس طلب إحاطة مقدم من النائب محمد الشورى، لرئيس الوزراء ووزير الصحة بشأن تنفيذ الحكم الصادر بزيادة بدل العدوى للأطباء.
الشورى قال لـ "اليوم السابع" إنهم بصدد محاولة تقريب وجهات النظر بين الأطباء والوزارة حتى لا يتأجج الصراع أكثر من هذا، مشيراً إلى أن الأطباء يجب أن يحصلوا على حقوقهم فى بدل للعدوى عادل، وهو ما دفع النواب للاستماع للحكومة ودعوة النقابة للنقاش مجدداً .