هو فنان الشعب عميد المسرح العربي أحد اهم رموز المسرح والسينما المصرية، صاحب التاريخ الزاخر بأهم الاعمال التي وثقت لتاريخ ونشأة الفن العربي في المنطقة العربية كلها ... انه الفنان يوسف بك وهبي الذي توافق اليوم الذكري الـ 34 لرحيله حيث رحل عن دنيانا في 17اكتوبر عام 1982.

ولد يوسف وهبي في مدينة الفيوم علي بحر يوسف حيث سمي (يوسف) تيمنا باسم هذا البحر .. كان من الاسر التي لها صيت وشأن كبير في المحافظة فوالده هو عبد الله باشا وهبي الذي يملك العديد من الاطيان والاراضي الزراعية والذي كان يشغل منصب مهندس للري بالمحافظة وبالتالي "عول" علي ابنه يوسف ان يقوم بالاشراف علي اراضي الدائرة الزراعية ولكن حب الطفل للفن جعله يجنح بعيدا عن رغبة والده فقد كان والده يريد ان يعلمه في مدرسة مشتهر بشبرا الخيمة اصل الزراعة والغوص في دروبها الا ان يوسف بعد تماما عن مجال الزراعة وكل ما يرتبط بها.

بدأ تعليمه الاول في كتاب الشيخ العسيلي حيث تعلم القراءة والكتابة والاصول الاولي للقرآن وطريقة الحفظ الصحيحة ولكن موهبته وعشقه للفن جعله يقدم علي حضور الحفلات التي كانت قد تلقي فيها المونولوجات والموشحات الغنائية وعندما علم الاب بذلك طرده من المنزل معتبرا هذا الاتجاه عارا للاسرة كلها.

سافر يوسف وهبي الي ايطاليا حيث تعلم فيها كل ما يعزز موهبته الفنية وعندما علم برحيل والده عاد الي القاهرة محملا بأفكار وخبرات واسعة جعلته يتخذ من ميراثه عن والده وسيلة لتأسيس فرقة رمسيس المسرحية والتي حرص علي ان تقدم شيئا مختلفا عما تقدمه مشاهير المسرح انذاك لينهض بالفن المصري.

قدم خلال فرقته العديد من الاعمال المسرحية بل اعاد اكتشاف الكثير من النجوم المسرحية حتي وصل رصيده الي 320 مسرحية كما اخرج 30 فيلما وقام بتأليف ما لايقل عن 400 فيلم واشترك في تمثيل 60 فيلما فقد بدأت علاقته بالسينما في فيلم (اولاد الذوات) الذي حقق نجاحا كبيرا ليقوم عام 1935 بكتابة قصة فيلم (الدفاع ) والذي اشترك في اخراجه مع المخرج نيازي مصطفي حيث تعددت اعماله منها ليلة ممطرة، ليلي بنت مدارس، غزل البنات، غرام وانتقام، كرسي الاعتراف، اشاعة حب، اعترافات زوج، سفير جهنم، ليلي بنت الريف".

حصل يوسف وهبي علي جائزة الدولة التقديرية والدكتواره الفخرية عام 1975 من الرئيس السادات كما حصل من بابا الفاتيكان علي وسام الدفاع عن الحقوق الكاثوليكية ليكون بذلك اول مسلم يحصل علي هذه الجائزة بالاضافة الي انتخابه نقيبا للممثلين عام 1953 ومستشارا فنيا للمسرح بوزارة الارشاد (وزارة الاعلام حاليا).

ذاعت اعماله في جميع الاوساط فقد اقبل عليها عامة الشعب وعلية القوم ما جعل من الملك فاروق يصمم علي حضور العرض الخاص لفيلم (غرام وانتقام ) عام 1944 والذي اقيم بسينما ريفولي بالقاهرة وعندما نال اعجابه قرر الملك ان يعبر عن تقديره واعجابه بفنه وادائه حيث قرر منحه درجة (البكوية) ليصبح يوسف وهبي منذ ذلك التاريخ يوسف بك وهبي.

وفي مثل هذا اليوم من عام 1982 رحل عميد المسرح العربي فنان الشعب يوسف وهبي عقب دخوله مستشفي المقاولون العرب اثر اصابته بكسر في عظام الحوض نتيجة سقوطه في حمام منزله ولكنه توفي اثناء العلاج بالسكتة القلبية المفاجئة عقب حياة حافلة بالابداع والتألق الفني من خلال تفرد اعماله الفنية والتي اعتبرت من اهم كلاسيكيات الانتاج الفني المصري والعربي.