لم تقف الأحداث التى تشهدها مدينة العريش حائلا أمام تفنن ساكنيها فى إحياء أفراحهم والانتصار للفرحة على الحزن، وحرص كل عروسين على إتمام مراسم زواجهما فى طقوس تختلف من أسرة لأخرى، وعدم تأجيلها تحت اى ظرف، والحرص أن يشارك كل عروسين فرحة العمر ذويهم وأصدقائهم من خارج المحافظات الأخرى .
من بين من كانا حريصين على إتمام الفرحة بزواجهما "محمد" و"شهد" عروسين كادت طلقة طائشة أصابت أحد أقاربهما من إلغاء موعد فرحهم بعد انتهاء إجراءات تأجير القاعة ودعوة الحضور، ويقول "محمد" وهو شاب فى الـ26 من عمره، إنه تزوج من عائلة أخرى غير عائلته، بعد خطوبة استمرت لنحو 7 شهور خلال هذه المدة استطاع تجهيز عش الزوجية فى شقة استأجرها فى حى "المساعيد" غرب العريش، وتابع قائلا: إنه من أسرة متوسطة الحال، ولم يستسلم للوضع الذى يزداد سوءا يوما بعد يوم فى العريش، وقرر أن يستكمل إجراءات فرحة عمره، ولكن ما جعله يتوقف للحظة وكادت فرحة عمرة أن تنسف فى لحظات عندما فوجئ قبل موعد زواجه بثلاثة أيام بإصابة ابن أخيه بطلق نارى طائش أثناء سيره فى مهمة عمل جنوب العريش استقر فى ظهره نقل على إثرها لمستشفى العريش وأجريت له عملية جراحية .
وأضاف أن من عاداتنا فى مثل هذه الظروف إلغاء كل المراسم لكنى فوجئت بأسرة المصاب يحضرون إلينا ويصرون على أن نستكمل الإجراءات فهم كما قالوا لا وقت للتأخير وربما القادم أسوأ .
وأضافت العروسة أنها سعيدة رغم كم الأحزان حولها، وسعادتها أن كل ما يحدث لم يقف عائقا أمامهم ويعتبرون زواجهم هو تحدى لكل من يريد أن يقتل الحياة على أرض سيناء.
وبدورهم يحرص أهالى العريش على مشاركة بعضهم البعض حفلات الأفراح بالحضور فرادى وبصحبة عائلاتهم ويستعد الشباب مبكرا لزفة العريس، وفى اليوم الثانى إقامة الصباحية وحضور وليمة العرس .
وقال "محمود رحمى" أحد سكان مدينة العريش، إن الأفراح فى مدينتهم أصبحت مألوفة بشكل يومى طوال ساعات الليل، حتى أن قاعات الأفراح يعانى المارون أمامها من تزاحم السيارات واحتلالها للشوارع، ولا يغيب المدعوون عن مجاملة من يدعوهم من العرسان وذويهم .
وهجر الكثير من شباب العريش عادة إقامة الفراشة فى الشوارع كمقر لحفلات الزواج وأصبحت الظاهرة أن يستأجر قاعة أفراح ويستعرض كل عريس وعروسته أشكالا وتقاليع جديدة لمراسم الأفراح والحرص على إحيائها بشكل مختلف بمشاركة فنانين شعبيين وفرق فنون شعبية، واستحداث طقوس إبهار لا يسبقه إليها غيره ويساعدهم على ذلك أصحاب صالات الأفراح الذين بدورهم يتنافسون فى إحضار أحدث أنواع عروض الضوء والليزر، وتراوحت أسعار إيجار قاعات الأفراح فى مدينة العريش ما بين 6 إلى 15 ألفا فى الليلة الواحدة .
وأجمع أصحاب قاعات الأفراح أن جميعهم لديهم حجوزات مسبقة فى المواعيد التى يفضلها أهالى العريش للزواج وهى الأحد والاثنين والخميس والجمعة لافتين أن مدة تأجير القاعة من الساعة 8 مساء حتى 12 منتصف الليل، نظرا لتطبيق حظر التجوال كل ليلة فى مدينة العريش من الساعة 1 صباحا حتى الـ5 صباحا، وتنتهى الأفراح منتصف الليل ليتمكن الحضور من المغادرة، وفى هذا التوقيت يخرج العروسان زفة بالسيارات لبيت الزوجية.
" محمد سامى "، و " ياسر صبحى " شابان يستعدان للزواج الشهر القادم يؤكدان أنهما لن يؤجلا فرحهم، وأن الفرحة ستنتصر على كل مظاهر الحزن فى العريش فهى كما يقولان انتصار لإرادة الحياة .
وقال "محمد" إنه سيقيم حفل زواجه بحضور أقارب له من محافظات القاهرة والشرقية والإسماعيلية الذين أبدوا استعدادهم للحضور وعدم خوفهم من كل ما يتردد أن العريش غير أمنه، وتابع "ياسر" أن زملاءه فى جامعة القاهرة أكد عدد كبير منهم استعدادهم لحضور مراسم زواجه، لافتا أنه يرفض أن يقيم فرحه خارج مدينة العريش ولن تثنيه الأوضاع أيا كانت من أن يعيش فرحة عمره فى مدينته .

أحد مشاهد الأفراح فى العريش

انب من حفل زفاف فى مدينة العريش

زفة عروسين بالسيارات فى شوارع العريش

اضواء الأفراح فى واجهة اماكن اقامتها