شهدت القاهرة اليوم تجمعا فريدا بحضور عدد كبير من مسئولى دور وهيئات الفتوي بالعالم الإسلامي لمؤتمر الإفتاء العالمي تحت عنوان "التكوين العلمي والإفتاء لأئمة المساجد للأقليات المسلمة ".

وقال الدكتور شوقي علام ،مفتي الجمهورية، إن مؤتمر الإفتاء يأتي في وقت بالغ الخطورة ولا يخفي على أحد التحديات التي تتطلب منا أن نكون على مستوى عال لمواجهة التيارات المتشددة.

وأضاف مفتي الجمهورية، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر أن 50 ألف مقاتل من داعش نصفهم من الأقليات المسلمة ويتحدثون للعالم من خلال اعلامهم بـ 12 لغة مختلفة، موضحا أن هذا مؤشر خطير للحالة الراهنة للجاليات المسلمة، ومن يحلل هذا الوضع بدقة يجد أن الفتوى التي تصدر من غير المتخصصين وخاصة من تيارات التشدد والتطرف من أبناء هذه الجاليات وغيرهم تسبب اضطرابًا كبيرًا في مجتمعات هذه الجاليات كما نرى الآن في حالة داعش وأخواتها.

وأكد أنه كان من الضروري عقد هذا المؤتمر على أرض كعبة العلم وهي مصر وأزهرها الشريف وجاء المؤتمر تلبية لنداء الواقع المرير الذي نعيشه ومناقشة أوضاع الأقليات المسلمة.

بينما أثنى الدكتور مصطفي سيريتش، رئيس العلماء والمفتي العام في البوسنة والهرسك السابق، على دور الأزهر الشريف في الريادة الدينية، مشيرًا إلى أنه عرب العرب واستعرب العجم.

وأكد أن الأزهر الشريف له دور مؤثر في تعليم العالم الدين الصحيح، فهو الذي أنقذ بلاد البلقان بعد أن كانوا مستدركين في تحصيل العلم من تركيا ففتح الله علينا بالتعليم في الأزهر من بداية القرن العشرين وحتى نهاية العالم.

وأضاف أن الأزهر الشريف أيضًا هو منارة الأمة الإسلامية، واصفا بلده «البوسنة» بأنها قدس أوروبا، والقدس الثانية في العالم.

وطالب مفتي البوسنة والهرسك، بضرورة المؤاخاة بين المسلمين كما فعل النبي وآخى بين المهاجرين والأنصار.لافتا الى إن البوسنة ليسوا أقلية ولكنهم يمثلون 50% من سكان بلادهم، منوها بأن نصرتهم تكون بنصرة المسلمين في كل مكان.

وأضاف أن المسلمين الآن لا يحترمون بعضهم بعضا كما أنهم لا يراعون حقوق بعضهم علي بعض، لافتا إلى أن مسلمي البوسنة والهرسك لابد أن تكون لهم نفس حقوق الأوروبيين.

وقال الدكتور محمد حسين، مفتى القدس، إن الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية يبذلون جهودا كبيرة للتصدي للفكر المتطرف.

وأضاف في كلمته بافتتاح المؤتمر أن أبناء القدس يتعهدون بالبقاء على الرباط القوي للدفاع عن القدس قبلة المسلمين الأولى.

وأشار إلى أن دين الإسلام أتى لنا رحمة بشريعته السمحاء التي تحمي الإنسان وتحفظ له مكانته النابعة من نبي السلام محمد صلي الله عليه وسلم.

وقال الشيخ إبراهيم صالح الحسينى ، مفتى نيجيريا، إن مشكلة العالم الإسلامي ليست في قلة العلم وإنما في تطبيقه في حياتنا.

وأضاف في كلمته بمؤتمر الافتاء العالمي المقام حاليًا بحضور وفود 80 دولة، أن العلم وصل إلى مرحلة عالية نشكر الله عليها ولكن المشاكل سببها عدم العمل بالعلم الذي تعلمناه وانعكاسه علي تصرفاتنا.

وأكد أننا نواجه مصيبة كبرى بسبب الفتاوي المتطرفة التي تسبب الكراهية بين المسلمين، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف حصن الأمة، ودوره ريادي في الوقوف أمام فتاوى هؤلاء المتطرفين الذين يشوهون الإسلام.

ولفت إلى أن المتطرفين أصدروا فتاوي شاذة استعبدوا بها الأحرار وهتكوا بها الأعراض، وهو مرض نعاني منه، مشددًا على ضرورة التصدي للفتاوي الشاذة، ونشر الدين السمح من أهل السُنة والجماعة المتمثلين في الصوفيين وأصحاب المذاهب الأربعة والماتردية والأشاعرة.

وأكد الدكتور محمد مطر الكعبي وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية بالإمارات، أن العلماء عليهم مهمة تصحيح المفاهيم المغلوطة لنشر صحيح الدين وتعاليم الإسلام السمحة.

وأضاف الكعبي في تصريح له علي هامش مشاركته بمؤتمر الإفتاء العالمي عن الأقليات المسلمة، الأزهر والإفتاء يبذلون جهودا كبيرة للنهوض بمهمة تجديد الخطاب الديني والاهتمام بالمسلمين في شتى أنحاء العالم.

بدوره قال الشيخ عبد اللطيف دوريان، مفتى لبنان، أن مصر تتصدى لمؤامرات تحاول أن تنال من أمنها ووحدتها وصمود جيشها.

وأشار خلال الجلسة الأولي للمؤتمر إلى أنه حينما يزور الدول الأوروبية يشدد علي المسلمين أن يعطوا صورة سمحة عن الإسلام والمسلمين وأن يتعاملوا مع غير المسلمين كما تعامل النبي محمد صلي الله عليه وسلم مع غير المسلمين.