أبسط تفاصيل الحياة الطبيعية لطفل تتوقف هنا فى منزل الطفل هادى محمد رفعت، بهدوء كشفت الأم ملابسه المهندمة ليظهر من داخلها القلب المستقر أسفل الجلد مباشرة، بنبضاته التى تبث الألم فى قلوب كل من يراه، كل حركة هنا بحساب يهدد حياة الطفل بأكملها، طفل لا يمكن أن تحمله أمه على صدرها مثل باقى الأمهات، لا يمكن أن ينام على بطنه، فتق واسع أسفل القلب تحول لمصدر ألم لا يتوقف وبكاء مستمر، نظرات أم تحكى عن رحلة احتار الأطباء فى تشخيصها والوصول لحل لها، وبريق أمل صغير يتعلق فى مستشفى الدكتور مجدى يعقوب.
الطفل هادى
بدأت مأساة الطفل منذ لحظة ولادته بحالة نادرة لم تتكرر سوى عشرين مرة حول العالم منذ ستينات القرن الماضى، وفقا لما أكده الأطباء للأم، وعيب خلقى متمثل فى وجود كسر بعظمة القفص الصدرى، أدت لخروج جزء ليس بصغير من القلب خارج مكانه الأصلى.
وتحكى السيدة داليا عامر، أنها تعرفت على مشكلة طفلها قبل ولادته، حيث كشف السونار عن وجود هذا العيب، ولكن بعد الولادة كانت المفاجأة أكبر من التوقعات، وشهدت المستشفى بأكملها حالة كبيرة من الأرتباك، ووضع الطفل فى العناية المركزة على الفور.
حالة الطفل
الغريب هنا أن قلب الطفل سليم وفقا للأبحاث التى أجريت عليه، ولكن الأزمة هى وجود جزء منه خارج مكانه الطبيعى فى القفص الصدرى، والفتق الذى تسبب فيه بجواره وأدى لخروج جزء أيضا من أمعائه خارج البطن، لتتحول حياة الطفل بأكملها لمأساة مكتملة الأركان.
وتؤكد الأم: "ذهبت لأكبر أطباء القلب فى مصر، وأهم جراحين القلب، ولكن دون جدوى، فلا أحد يعرف أى شيء عن حالة الطفل، ولا أى معلومات عنها".
تقرير طبى بحالة الطفل
وتتابع الأم الملكومة: "البعض أخبرنى أنه يمكن أن أجرى عملية لطفلى ولكن ستتكلف أكثر من 100 ألف جنيه، وستكون على سبيل التجربة ولا يمكن أن يضمنوا فيها أى شيء، لأنها ستكون أول عملية يقومون بها لحالة مثله".
بعد أسابيع من اليأس والتجارب الفاشلة، قررت الأم الاتجاه لمركز الدكتور مجدى يعقوب، أرسلت لهم التقارير الكاملة وصور الحالة، وأنتظرت حتى يأتى الرد، ولكن المفاجأة كانت حينما وردها اتصال من المركز يؤكد لها رفض حالة الطفل، لأنهم يملكون حالات أصعب يجب علاجها.
واستطردت: "بالتأكيد لم يتم عرض الحالة بالشكل الجيد، لأننى جميعا نثق فى مركز الدكتور مجدى يعقوب، ولا أعتقد ان هناك حالة أصعب من حالة أبنى التى لم يتمكن الأطباء من إيجاد تعريف لها، وتعتبر واحدة من 20 حالة فقط تكررت فى العالم منذ ستينات القرن الماضى".
تقرير طبى
وروت الأم قصتها فى طرق أبواب الجهات الرسمية المتمثلة فى الحكومة خاصة وزارة الصحة المعنية بالأمر، إنها اتجهت أيضا لوزير الصحة، وأرسلت تقرير كامل بحالة الطفل للوزارة ولكن دون استجابة، مضيفة: "أنا الآن لا أعرف ما الذى يمكن أن أفعله، وهل سيكون مصيرى أن أجلس وأشاهد أبنى يعانى أمامى طوال عمره".
وأوضحت داليا، أن أحد الحلول الأخرى المطروحة أن يسافر طفلها للخارج، ولكنها بالتأكيد لا تملك أموال مثل تلك الخطوة، وتقول "إبنى بيبكى قدامى كل يوم ومبكونش عارفة أعمل إيه؟.. مع الأسف حياتنا أتحولت لجحيم.. ومش قادرين نعرف جهة محددة نروحلها بعد ما فشل كبار أطباء القلب من إيجاد حل للطفل".
وتنهى حديثها بمناشدة كل من يعرف طريقة لمساعدة أبنها أن يخبرها بها، متابعة: "فلا أحد يمكن أن يتخيل كيف تشعر أم بمعاناة حينما تشاهد أبنها فى تلك الحالة".
الغريب هنا أن قلب الطفل سليم وفقا للأبحاث التى أجريت عليه، ولكن الأزمة هى وجود جزء منه خارج مكانه الطبيعى فى القفص الصدرى، والفتق الذى تسبب فيه بجواره وأدى لخروج جزء أيضا من أمعائه خارج البطن، لتتحول حياة الطفل بأكملها لمأساة مكتملة الأركان.