لم تكن تعلم الفتاة الروسية، فارفارا كارولوفا أن الحب في حالتها لا ينبغي أن يكون أعمى، حينما وقعت في عشق مقاتل تابع لتنظيم داعش، على الإنترنت، إذ تواجه الفتاة صاحبة العشرين عاما من عمرها احتمالية السجن لمدة 5 سنوات أمام محكمة عسكرية روسية، في أحكام تثير جدلا واسعا في روسيا.

تواجه كارولوفا اتهامات تتعلق بجرائم إرهاب ومحاولة الانضمام لجماعة مسلحة في سوريا، أمام القضاء العسكري الروسي، في اتهامات يراها حقوقيون أن السلطات تحاول أن تستخدمها كإنذار وتحذير لأي أحد يفكر في الرحيل للجهاد في سوريا أو الانضمام لجماعات محظورة، رغم أن الفتاة لا يتعدى جرمها سوى حب مقاتل في تنظيم داعش لم تقابله في الواقع لمرة واحدة.

فارفارا كولاروفا والحب في "الحرب"

تنتمي فارفارا إلى عائلة من الطبقة الوسطى التي تقطن في أحد الأحياء البسيطة في موسكو، إلا الفتاة كانت متفوقة في دراستها، وهو ما مكنها من دخول جامعة موسكو والتخصص في الفلسفة.

لكن خلال دراستها، اهتمت الفتاة الروسية بالإسلام، وبدأت ارتداء غطاء للرأس بعد تغيير دينها، ومثل الكثير من أبناء جيلها، اهتمت الفتاة بالانترنت حتى أوقعها الحظ في أحد الشباب من بلدها، وهو إيرات ساماتوف، الذي اكتشفت فيما بعد أنه مقاتل تابع لتنظيم داعش.

ولأن المشاعر قوية دائما، لم تستطع الفتاة أن تكبح جماحها، لتجد نفسها تستجيب لدعوة ساماتوف في التنظيم بالمجيء إلى سوريا، بعد الزواج منه على الانترنت، وإقامة حفلة افتراضية على أحد مواقع التواصل الاجتماعي باستخدام التواصل بالكاميرا.

وبالفعل اختفت الفتاة عن أسرتها في 27 مايو 2015، وقام والدها بالإبلاغ سريعا عن اختفائها وتتبع أثرها حتى تركيا حتى تم اعتقالها مع مجموعة من السيدات الأخريات من قبل حرس الحدود التركي خلال محاولتها العبور إلى سوريا.

وبعد عودتها إلى روسيا، لاقت الفتاة اهتماما إعلاميا واسعا، وأصبحت قصتها في الصفحات الأولى للصحف ومتصدرة للقنوات، لكن لم يتم اعتقالها، لأن المحققين أكدوا في البداية أن الفتاة لم ترتكب أي جريمة، بحسب ما ذكر "راديو لايبرتي" الروسي على موقعه.

غير أنه بعد 6 أشهر من عودتها لروسيا، اعتقلت طالبة الفلسفة وتم وضعها في سجن لافورتوفو المعروف بالاعتقالات السياسية والتعذيب ، قبل أن يتم تقديمها أمام محكمة عسكرية في موسكو، بتهمة محاولة الانضمام إلى جماعة إرهابية مرتين والقتال لصالح هذه الجماعة، لتصبح أول شخص يواجه هذه التهم ويحاكم أمام محاكم عسكرية في روسيا.

وبحسب صحف روسية فإن أكثر من 2700 مواطن يحمل الجنسية الروسية قتل خلال عمليات روسية في سوريا، بالإضافة إلى وجود أعداد كبيرة أخرى من روسيا يقاتلون في صفوف التنظيمات الإرهابية في روسيا، أغلبهم من المناطق الإسلامية، لاسيما القوقاز.

لم ترتكب أي جريمة سوى الحب

وبحسب محامي الفتاة في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية "أ ف ب"، فإن السلطات الروسية تحاول أن تجعل من الفتاة كبش فداء، وكجرس تحذير لأي مواطن روسي يفكر في الانضمام إلى جماعة إرهابية، لكن المختلف في حالة الفتاة أنها لم ترتكب أي جرم ولم تحمل السلاح ولم تصل إلى سوريا.

وعن رغبتها في إعادة المحاولة للذهاب لسوريا، يعلق والدها بالقول:" ببساطة فقد وقعت في الحب، إنها ارتكبت خطأ فقط، وكلنا نرتكب مثل هذه الأخطاء في سنها".

تدافع فارفارا عن نفسها بالقول:" أنا لم أنضم لأي شيء، ولست إرهابية، وبالتأكيد لا أريد أن أكون كذلك، ولكني أردت ببساطة أن أكون مع الرجل الذي أحبه".

وخلال المحاكمة، أوضحت طالبة الفلسفة أن الملابس الداخلية المثيرة التي اصطحبتها معها في رحلتها إلى سوريا، التي عثرت عليها الاستخبارات الروسية في حقيبتها، تكشف أنها لم تنتوِ أن تكون إرهابية، وإنما للارتباط بالشخص الذي تحبه، تعلق والدتها على ذلك بالقول:" هل من الممكن أن تسافر فتاة بمثل هذه الملابس وتنوي أن تصبح إرهابية؟".

تعترف فارفارا:" لقد أحببته لثلاثة أعوام، ولم أكن أنتوي أن أكون إرهابية أو انتحارية"، موضحة أن سامتوف جندي في تنظيم داعش كما أنه طبيب لعلاج المصابين.