كشف نشطاء من مدينة تدمر السورية؛ أن المليشيات الإيرانية فرضت ترديد الأذان الشيعي في مساجد مدينة تدمر ذات الغالبية السنية، بريف حمص الغربي في جنوب سوريا، وسط محاولات أخرى لنشر التشيع بين الفقراء من أبناء المدينة.
ويأتي هذا منذ استعادة قوات النظام السوري السيطرة على مدينة تدمر التاريخية في أواخر آذار/ مارس الماضي، بعد حملة عسكرية دامت ثلاثة أسابيع بدعم من المليشيات الشيعية على الأرض ومساندة جوية من الطيران الحربي الروسي.
وقال عضو شبكة تدمر الإخبارية، محمد عدنان الحمصي، في حديث لـ”عربي21” إن المليشيات الشيعية أصدرت أوامر إلى أئمة المساجد في المدينة بضرورة رفع الأذان الشيعي، ما يجبر أهالي المدينة السنة على الصلاة وفق المذهب الشيعي خوفا من الانتقام، وفق قوله.
وأشار الحمصي إلى أن الحرس الثوري الإيراني اعتمد خلال الفترة الماضية، استقطاب الفقراء من أبناء المدينة ذات الغالبية السنية، عبر استغلال أوضاعهم الصعبة، إذ إنه يقوم الحرس بتوزيع معونات إغاثية ومالية بهدف دفع الأهالي للتشيع، والانخراط ضمن صفوف المليشيات الشيعية، مشيرا إلى وضع منشورات “دعويّة” داخل الحصص الإغاثية التي توزعها المليشيات على المدنيين.
وتحتوي هذه المنشورات على عبارات تمجيد للمرشد الإيراني علي خامنئي، و”التعريف بأهل البيت والمذهب الشيعي، بالإضافة إلى نشر لافتات طائفية في كافة أرجاء المدنية”، وفق الحمصي.
وأكد الحمصي أن المليشيات الشيعية تفرض حالة من التعتيم تجاه ما يجري في مدينة تدمر، في ظل حصار تفرضه على الأهالي، الذين تهددهم بالرحيل عن منازلهم أو مواجهة الموت.
من جانبه، قال الناشط السوري أسامة شرعوط، في حديث لـ”عربي21”، إن معظم سكان مدينة تدمر فضلوا البقاء في مخيمات اللجوء وسط ظروف إنسانية قاسية منذ المعارك الأخيرة مع تنظيم الدولة، على العودة إلى ديارهم في ظل وجود المليشيات الشيعية التي تسببت في حرق وسرقة المنازل، بالإضافة إلى المخاوف من الانتقام منهم، مبينا أن مجموع من بقي في تدمر من أهلها لا يتجاوز الألف شخص من أصل أكثر من 110 آلاف شخص.
وحذر شرعوط مما سماها “الأجندة الطائفية” التي تمارسها المليشيات الشيعية وكذلك النظام السوري في مدينة تدمر، ومحاولتها فرض الطقوس الدينية للمذهب الشيعي على المساجد بهدف التغيير الديموغرافي في المدينة ذات الأغلبية السنية.
وشهدت مدينة تدمر حركة نزوح كبيرة لسكان المدينة، بالتزامن مع سيطرة قوات النظام السوري والمليشيات الشيعية على المدينة في آذار/ مارس الماضي.
ويتوزع سكان مدينة تدمر الآن، وفق إحصائيات محلية، في مناطق سورية متعددة، فقد نزح نحو 30 ألفا منهم إلى الرقة، و25 ألفا إلى إدلب وريفها في الشمال، و25 ألفا إلى الأراضي والمخيمات التركية، و10 آلاف إلى ريف دير الزور في الشرق، و10 آلاف إلى مناطق سيطرة النظام، وخمسة آلاف إلى ريف حلب في الشمال، وخمسة آلاف إلى مخيم الركبان على الحدود الأردنية في الجنوب.