تحت شعار ” القضاء على الفقر بجميع مظاهره”، تحتفي الأمم المتحدة باليوم العالمي للقضاء على الفقر لعام 2016، والمقرر له يوم 17 أكتوبر من كل عام.
ويرجع تاريخ الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على الفقر إلى يوم 17 أكتوبر من عام 1987، ففي ذلك اليوم اجتمع ما يزيد على مائة ألف شخص تكريما لضحايا الفقر المدقع والعنف والجوع، وذلك في ساحة تروكاديرو بباريس، التي وقِّع بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948.
وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضافر بغية كفالة احترام تلك الحقوق. وقد نُقشت تلك الآراء على النصب التذكاري الذي رُفع عنه الستار ذلك اليوم. ومنذئذ، يتجمع كل عام في السابع عشر من أكتوبر أفراد من شتى المشارب والمعتقدات والأصول الاجتماعية لإعلان التزامهم من جديد إزاء الفقراء والإعراب عن تضامنهم معهم. وقد رفع الستار عن نماذج للنصب التذكاري في شتى أرجاء العالم، حيث تمثل تلك النماذج نقطة تجمع للاحتفال بذلك اليوم. وهناك واحد من تلك النماذج في حديقة مقر الأمم المتحدة وهو موقع الاحتفال السنوي بهذه الذكرى الذي تنظمه الأمانة العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ومن خلال القرار 47/196 المؤرخ 22 يناير 1992، أعلنت الجمعية العامة السابع عشر من أكتوبر اليوم الدولي للقضاء على الفقر ودعت الدول إلى تخصيص ذلك اليوم للاضطلاع، حسب الاقتضاء على الصعيد الوطني، بأنشطة محددة في مجال القضاء على الفقر والعوز وللترويج لتلك الأنشطة. ودعا كذلك القرار المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية إلى مساعدة الدول على تنظيم أنشطة وطنية احتفالا باليوم، لدى طلبها ذلك، وطلب إلى الأمين العام أن يتخذ ما يلزم من تدابير، في حدود الموارد المتاحة، لضمان نجاح احتفال الأمم المتحدة باليوم الدولي للقضاء على الفقر.
الفقر في مصر
وبمناسبة اليوم العالمى لمكافحة الفقر كشف الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، تحت شعار “اليوم العالمى لمكافحة الفقر المدقع”، أن مؤشرات الفقر من واقع بيانات بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2015 تطور نسبة الفقر المادى “الوطنى” وكذلك تطور نسبة الفقراء “السكان تحت خط الفقر” على مستوى إجمالى الجمهورية فى الفترة من 1999/2000 حتى 2015، حيث زادت نسبة الفقراء إلى 16.7% عام 1999/2000 و21.6% عام 2008/2009 و25.2% عام 2010/2011 ثم 27.8% عام 2015.
واضاف التقرير، أن نسبة الفقر المدقع تطورت خلال 1999/2000-2015 وشهدت الفترة من 1999/2000 حتى 2008/2009 زيادة فى نسبة الفقر المدقع، وانخفضت هذه النسبة فى عام 2010/2011، واستمرت فى الانخفاض عام 2012/2013، ولكن عاودت الارتفاع فى 2015 لتصل إلى 5.3% من السكان. ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية، وأن خط الفقر المادى “الكلى” يتمثل فى قيمة خط الفقر للفرد فى الشهر بالجنيه “الأسعار الجارية” على مستوى أقاليم الجمهورية.
وأوضح التقرير، أن مؤشرات الفقر تستخرج من نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك التى تجريها أجهزة الإحصاءات الوطنية بكل دول العالم، وتختلف دورية تنفيذ هذا البحث من دولة لأخرى ومعظمها تجريه كل خمس سنوات، أما فى مصر يجرى كل سنتين اعتباراً من عام 2008 ونفذ آخر بحث عام 2015، حيث إن الفقر المدقع يعنى الفقر الغذائى، أى عدم قدرة الفرد أو الأسرة على توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، فى حين يعنى الفقر المادى عدم قدرة الفرد أو الأسرة على توفير احتياجاتهم الأساسية الغذائية وغير الغذائية المتمثلة فى “المأكل، المسكن، الملبس، الصحة، التعليم، المواصلات، الاتصالات”، ويعرف أيضاً بأنه الفقر الوطنى، وأن قيمة خط الفقر المادى (الوطنى) هى تكلفة الحصول على السلع والخدمات الأساسية للفرد.
وبدورة أكد طاهر صالح، رئيس الإدارة المركزية للإحصاءات السكانية، أن نسبة الفقر في مصر ارتفعت منذ 2000 إلى 2015 بنسبة كبيرة، مضيفا أن نسبة الفقر انكسرت بنسبة ضعيفة في عام 2015 حتى 2016.
وقال في مداخلة هاتفية ببرنامج “صباح أون” المذاع على شاشة “أون تي في”، صباح اليوم الإثنين، إن ارتفاع نسبة الفقر تعود إلى ارتفاع عدد السكان بنسبة عالية، حيث يزيد عدد السكان مولود كل 17 ثانية، كاشفا عن أن 30% من المصريين يعيشون في فقر مدقع.
ومن جانبه قال المستشار هيثم غنيم، الخبير الاقتصادي، إن الوضع في مصر أصبح ضبابيا في ظل الأوضاع الراهنة، متابعا: “من سخرية القدر أن يكون هناك احتفال بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفقر، ومصر تشهد ارتفاع نسبة الفقراء لتصل إلي 27.8%، كما أن هذا الرقم أقل من الواقع الذي نعيشه”.
ظروف عصيبة
ووصف خبراء الاقتصاد ارتفاع نسبة معدلات الفقر فى مصر إلى 27.8 % بـ”الأمر المتوقع”، وذلك نظرًا للظروف الاقتصادية العصيبة التى تمر بها البلاد، مشيرين إلى أن سكان المحافظات الحضرية والصعيد لهم النصيب الأكبر من معدلات الفقر لافتقارهم لأى مشاريع اقتصادية كبرى تساعد فى تحسين دخل الفرد.
وكان اللواء أبو بكر الجندي، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد أعلن بالأمس ارتفاع معدلات الفقر في مصر من 26.3% عام “2012 ـ 2013” إلى 27.8% من السكان المصريين، منهم 57% من سكان ريف الوجه القبلي، مقابل 19.7% بريف الوجه البحري.
وفى هذا الصدد أوضح الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادى وأستاذ التمويل، أن ارتفاع نسب الفقر فى مصر الى 27.8 % أمر متوقع فى ظل الظروف الاقتصادية العصيبة التى تمر بها البلاد، مشيرا إلى أن ثبات أجور العاملين على حد معين وعدم تغيرها إلى ما يتماشى مع ارتفاع وتقلبات الاسعار فى الوقت الحالى من الطبيعى ان ينتج عنه ارتفاع نسب الفقر.
وأضاف نافع، فى تصريحات صحفية له، أن النسبة 27.8% للفقر عليها العديد من علامات استفهام، مؤكدًا أن نسبة الفقر فى مصر إذا تم حسابتها وفقا لخطوط الفقر العالمية ستتخطى نسبة الـ 50 % ولكن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يعتمد فى حسابه على الدراسات المحلية التى تخصص أجر الفرد 400 جنيه وبالتالى لا يحسب اى شخص يزيد اجره على الـ400 جنيه من الفقراء.
واستنكر الخبير الاقتصادي رفض وزارة المالية أثناء مناقشتها للموازنة العامة الجديدة الى مايقرب من 400 مليار جنيه كان من المفترض ان يخصصوا الى برنامج الدعم الاجتماعى الذى يستنفع منه العديد من الفقراء، مؤكدا ان هذه القيمة كانت ستساهم بشكل كبير فى انعاش الفقراء، وتابع نافع قائلا ” إن أغلب الدول العالمية تحتسب اى شخص يتقاضى اجرا اقل من 750 جنيها من الفقراء”.
وأشار مصطفى هندي، الخبير الاقتصادي، إلى أن زيادة نسبة الفقر فى محافظات الصعيد بالأخص ليس أمرا جديدا ولكنها تعانى من هذه الازمة منذ قديم الازل، لافتا الى ان السبب الرئيسى وراء تنامى الفقر فى هذه المحافظات هى افتقادها للمشاريع الاقتصادية الكبرى التى تحسن من دخل الفرد.
وأكد هندى أن هناك العديد من الأزمات تسببت فى ارتفاع نسبة الفقر فى مصر عن الاعوام السابقة أهمها انخفاض القوة الشرائية للعمالة الوطنية وتوقف العمل بالعديد من المصانع الأمر الذى تسبب فى ظهور أزمة بالإنتاج، وزيادة العبء على المواطن المصرى. وأوضح الخبير الاقتصادى، أن هناك عددًا من المشاريع ستساهم في حل ازمة الفقر في مصر، وذلك كمشروع مليون ونصف فدان، موضحًا أن الدولة عليها الاهتمام بهذه المشاريع والعمل على تطبيقها عمليًا على أرض الواقع.