بعد تزايد العمليات الإرهابية في سيناء وسقوط مئات المجندين الصغار، بدأ الكثير من المراقبين والمحللين يتساءلون عن إصرار قيادة القوات المسلحة على ارسال مجندين غير محترفين لخط النار..

حمزة: حرام نرسل مجندين غير محترفين لخط النار

كتب الناشط السياسي ممدوح حمزة، عبر تويتر: "حرام نرسل مجندين لخط النار، أين الأبطال المقاتلون المحترفون، فخر الجيش المصري خير أجناد الأرض، ذوو التدريب العالي".
وأضاف : "أرجو من المختصين أن يوضحوا للناس ما هو تدريب المجند، وكم سلاح تدرب عليه، وكم طلقه ضربها، قبل إرساله إلى جبهه القتال، ولا تقولوا إنها أسرار".

وطالب حمزة من أعضاء مجلس النواب 25/30 استجواب وزير الدفاع؛ لماذا لا يرسل مقاتلي الجيش المحترفين من القوات الخاصة والصاعقة ومثيلهم لسيناء، بدلا من المجندين".

واتهم النظام المصري بالتراخي بعد وصول مدى العمليات إلى وسط سيناء، وهو ما رأى أنه "يعكس إهمالا متعمدا وتراخيا يعيدنا إلى أجواء نكسة 67".

عامر عبدالمنعم: السيسي يريدها معركة لا نهاية لها في سيناء

وعن سبب إرسال مجندين الي ساحة المعركة يؤكد الباحث السياسي عامر عبد المنعم، أن السيسي يريدها معركة لا نهاية لها في سيناء، حتى يواصل تقديم نفسه للخارج كمحارب للإرهاب.
وأضاف في تصريح صحفي: "توسيع دائرة القتل في سيناء يزيد من عدد الأهالي الناقمين على تعامل الجيش العنيف مع أبنائهم، إلى جانب أن القتلى من الجنود يزيد من ضيق المصريين ويقلل من الثقة في الجيش، وهو ما يزيد المشكلة تعقيدا".
ويرى عامر أن الحل في سيناء سياسي وليس بالقوة، وقال إن ما يجري هناك يتوقف عليه مستقبل مصر، ويحتاج إلى إدارة عاقلة، تعمل على وقف هذه الحرب الملعونة، وتتحرك وفق استراتيجية مدروسة، قائمة على حقائق واقعية، بعيدا عن الاندفاع والخضوع للتحريض الإسرائيلي"، وفق قوله.

سيف الدولة: كامب ديفيد تمنعنا من ارسال الجيش

ومن جانبه أكد محمد عصمت سيف الدولة، الباحث في الشأن القومي العربي، ورئيس حركة مصريين ضد الصهيونية، أن نزيف ضحايانا فى سيناء لن يتوقف ما لم نتحرر من كامب ديفيد وقيودها، مشيرًا إلى أن ما حدث فى سيناء في الأيام الماضية هو تكرار لكل ما كان يحدث فيها ولها على امتداد سنوات طويلة، وبالأخص بعد الثورة: بدءًا باستشهاد الجنود المصريين فى أغسطس 2011 ثم فى أغسطس 2012 بالإضافة إلى قتل مواطنين عزل ورجال شرطة، وخطف وقطع طرق، وتجارة مخدرات وأعضاء بشرية وتهريب سلاح، واستشهاد جنود الأمن المركزي، والاعتداءات على مديرية امن العريش.

وأضاف سيف الدولة في تصريح خاص لـ"رصد": كلها أعراض جانبية لمرض واحد مزمن وقديم الجميع يعلمونه ويتحاشون ذكره، هو القيود العسكرية والأمنية المفروضة علينا فى معاهدة السلام والتي تحول دون انتشار قواتنا المسلحة على كامل التراب الوطني فى سيناء.. هذه الأحداث لا يمكن أن تحدث مجتمعة وبهذا الكثافة فى أي بقعة من مصر إلا فى سيناء؛ لأنها الجزء الوحيد من وطننا المكبل بهذه القيود والمجروحة سيادته.

وتابع: لدينا محافظات حدودية كبيرة أخرى تتشابه فى بيئتها مع سيناء مثل محافظة البحر الأحمر والوادي الجديد ومرسى مطروح، وكلها ذات طبيعة جبلية وصحراوية وذات تركيبة قبلية هي الأخرى، وسكانها يعانون مثل أهل سيناء من مشاكل التهميش وقلة الخدمات وإهمال الدولة، ولكن رغم هذا التشابه فإن أيًا منها لم يشهد مثل هذه الجرائم والحوادث والاعتداءات المستمرة، وإن حدث مثلها فسرعان ما يتم التصدى لها والتعامل معها والقضاء عليها، فكلنا يتذكر حادث خطف 19 من السياح الأجانب والمصريين في المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا في منطقة وادى الجلف الكبير بالصحراء الغربية عام 2008؛ أثناء قيامهم برحلة سفاري نظمتها إحدى شركات السياحة المصرية، وكيف نجحت الدولة في تحريرهم بدون دفع أي فدية، بعد أن هددت كما تسرب وقتها بشن حملة إبادة جوية لجماعات الخاطفين.

سيناء منقوصة السيادة

ويتساءل سيف الدولة: لماذا ننجح هناك ونفشل فى سيناء؟ ويجيب: الإجابة واضحة وبسيطة ومعروفة و هي أن سيناء منقوصة السيادة عسكريًا وأمنيًا، وما لم نعترف أن هذا هو السبب الحقيقي وما عداه مجرد أعراض وآثار، فإننا لن ننجح أبدًا في فرض الاستقرار هناك، وإن كل ما يحدث هناك هو نتاج المعاهدة الباطلة والظالمة.

وأشار سيف الدولة إلى أن كثيرين يتحدثون عن التجاوزات الأمنية وعن تهميش سيناء وإهمالها وعن انعدام خطط التنمية، وكلها حقائق ثابتة، ولكن السؤال ما الذى يقف وراء ذلك؟ والإجابة معلومة: يقف وراءها خوف رسمي وشعبي من التنمية بدون حماية مسلحة.. يقف وراءها انتهاكات وتجاوزات أمنية مصدرها الخوف وعجز الإمكانيات والتسليح التى يتم تعويضهما باستخدام العنف المفرط مع الأهالي من بعض العناصر الأمنية، ويقف وراءها شكوك دائمة من أعمال الاختراق والتجسس الإسرائيلية، ويقف وراءها شعور بضعف هيبة الدولة هناك مما يشجع البعض على تحديها وفرض هيبات وشرعيات أخرى قبلية أو دينية او إجرامية أو خارجية.

واختتم سيف الدولة: لا أمل فى إيقاف نزيف القتلى والشهداء والإجرام والإرهاب والتجسس والتهديد، مرة واحدة والى الأبد، إلا باسترداد كامل السيادة المصرية على سيناء وإلغاء كامب ديفيد.

فرجاني: تصفية بعض المجندين بغرض إبقاء جذوة التهديد بالإرهاب

تساءل د. نادر فرجاني ، أستاذ العلوم السياسية عن سبب عدم عدم وجود أي ضابط كبير عند وقوع أي هجوم علي قوات الجييش، قائلاً:" هل هي مجرد صدفة ألا يستشهد أي ضابط كبير في الأحداث " الإرهابية" المتعددة؟ "، تعليقًا على مقتل 12جنديًا في هجوم على كمين بسيناء .

قال فرجاني عبر صفحته الشخصية علي " فيس بوك ": "عندما تقع حادثة "إرهابية" واحدة يحتمل ألا يكون في الموقع وقتها ضابط كبير لسبب أو آخر، وإن كان هذا يتنافي مع أصول القيادة التي تقضي بأن يكون القائد آخر من يغادر، وأول من يقتل أو يصاب في حالة هجوم معاد.. تذكروا أيقونة العسكرية المصرية الفريق عبد المنعم رياض الذي اشتشهد وسط رجاله في حرب الاستنزاف المجيدة".

و أضاف: "ولكن عندما تتعدد هذه الأحداث حتى تكاد تصبح روتينًا يوميًا، ولايقع ضحية إلا عدد من المجندين الصغار من أبناء المستضعفين، فإن الظاهرة تستعصي على حسابات الاحتمالات (يكون احتمال وقوعها قريب من الصفر) وتعني أن غياب الضباط الكبار عن هذه المواقع هو سياسة ثابتة للحكم التسلطي الفاسد، لالمؤسسة العسكرية تحديدًا".

وتابع : "تقوم تلك السياسة على التضحية دوريا ببعض أبناء المستضعفين، أو في الحقيقة تصفيتهم، بغرض إبقاء جذوة التهديد بالإرهاب مشتعلة بما يؤسس لدى أصحاب العقول الضعيفة الحاجة للحكم العسكري، على الرغم من فشله المتفاقم في دحر "الإرهاب"