بدأ منذ قليل المؤتمر العالمي الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية تحت عنوان «التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة»، بحضور الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، واستهل جلسته بالقرآن الكريم وفيلم تسجيلي لجهود دار الإفتاء في افتتاحه.

وألقى المستشار محمد حسام عبد الرحيم وزير العدل، كلمة في المؤتمر الأول للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وينشر «صدى البلد نص كلمته.

بسم الله الرحمن الرحيم

فَضِيلةَ الأستاذِ الدكتور/ أحمد الطيب - شيخِ الأزهرِ الشريفِ

فَضِيلةَ الأستاذِ الدكتور/ شوقي علام - مفتي الجمهورية

السادةُ العلماءُ..

أصحابَ المعالِي.. الوزراءَ والسفراءَ والوفودَ المشارِكَة.

السلامُ عليكُم ورحمَةُ اللهِ وبركاتُه

وبَعدُ،،،

أرحب بكم جميعا باسمي وباسم الشعب المصري العظيم في بلدكم الثاني مصر ...بلد الأمن والأمان ... بلد الحضارة والعمران... بلد الأزهر الشريف قلعة العلم الشرعي في العالم الإسلامي كله

تحية امتنان وتقدير إلي هذه الكوكبة الكبيرة من كبار المفتين والعلماء الذين اجتمعوا في بلد الأزهر للتباحث في آليات التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة كخطوة موفقة -بإذن الله- في مسيرة تجديد الخطاب الديني التي نادي بها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي والتي أصبحت بؤرة اهتمام العالم أجمع في الوقت الحاضر

وتجديد الخطاب الديني -كما لا يخفي عليكم- ليس بالعمل العشوائي أو الارتجالي، إنما هو عمل مبني على برامج فكرية شاملة ومتكاملة، يأتي بعد أهداف وخطط وأساليب واستراتيجيات ومتطلبات مادية وبشرية، تشمل مؤسسات المجتمع كافة، وبما أن الأديان السماوية تشكل في ذاتها جانبًا ومكونًا أساسيًّا من مكونات هويتنا الحضارية، فإن الخطاب الديني أصبح مؤثرًا مهمًّا في تشكيل وتوجيه أفكار وسلوكيات ومشاعر ووجدان أفراد أمتنا العربية والإسلامية بل والعالم أجمع وليس أدل علي ذلك من تنظيم هذا المؤتمر الكبير ودعوة هذه الكوكبة المنيرة ومناقشة هذه المحاور المهمة في أرض الكنانة.

إن تجديد الخطاب الديني هو الرسالة السامية التي تحملها المؤسسة الدينية علي عاتقها وتقوم بها علي خير قيام فمصرنا تستمد قُوَّتَها وصلابَتَها من قُوَّةِ وصلابَـةِ مؤسساتِهَا العريقةِ الضاربةِ بـِجُذورِهَا في عُمْقِ التاريخ.

والأزهرُ الشريفُ ودارُ الإفتاءِ المصريَّةُ، من هذه المؤسساتِ التي تقومُ بِدَوْرٍ كبيرٍ في الدفاعِ عن الـهُويَّةِ الإسلاميةِ الوسطيَّةِ، ونشرِ الخطابِ الدينيِّ الـمُستَنير في العالم، ودفعِ قاطرةِ الأوطانِ نحوَ الاستقرارِ والتنمية.

السادة الحضور

إن العالم كله يواجه حالة غير مسبوقة من التوتر والاضطراب والتحديات الكبري التي طالت كل بقاع الأرض دون استثناء تسببت في زعزعة استقرار الدول والمجتمعات

تمثَّلَتْ أخطر هذه التحديات في بُروزِ تياراتٍ تتَبنَّى فِكرًا متطرفًا يُعادِي الأُممَ والشعوب، وقد بُـنِـيَ هذا الفكرُ على مجموعةٍ من الآراءِ والفتاوَى الشاذَّةِ البعيدةِ عنِ المنهجِ الإسلاميِّ السَّمْح الذي أهم خصائصه أنه دين رحمة وهداية للناس أجمعين فالقرآن الكريم مبدوء في أول سور منه بالحمد لله رب العالمين، وقد وصف الله سبحانه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)

وقد أرسى الإسلام قواعد وأسسًا للتعايش مع الآخر في جميع الأحوال والأزمان والأماكن، بحيث يصبح المسلمون في تناسق واندماج مع العالم الذي يعيشون فيه، بما يضمن تفاعلهم مع الآخر وتواصلهم معه دون تفريط في الثوابت الإسلامية، وعلى نهج تلك الأسس ووفق هذه الثوابت يمضي المسلمون قُدُمًا في رسم الحضارة الإنسانية لمعايشة المستجدات التي تطرأ عبر تغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص،

وإيمانًا بأنَّ الفِكْرَ لا يُـجَابَهُ إلا بالفِكْر، تأتي أهميَّةُ هذا المؤتمرِ الذي يُواجِهُ مثلَ هذه الأفكار التي انتشرت كالنار في الهشيم في الجاليات المسلمة حول العالم بسبب سيطرة بعض التيارات المتطرفة هناك علي الخطاب الديني وتزداد أهمية المؤتمر في كونه سيطرحُ الحلولَ النافعةَ لبلورة خطاب ديني رصين للجاليات المسلمة يعينها علي التمسك بالقيم والثوابت الدينية مع اندماج إيجابي في مجتمعاتهم

وفي النهاية فإني آمل أن يكون انطلاق هذا المؤتمر العلمي من أرض الكنانة بأهدافه وما يتمخض عنه من زخم علمي وتوصيات ومبادرات يصب في صالح الجاليات المسلمة حول العالم ودعمها من الناحية الإفتائية وكذلك في إعادة المرجعية الوسطية في الفتوى لدار الإفتاء المصرية كمؤسسة إفتائية عريقة لها ثقل علمي وتاريخي كبير

مرَّةً أخرى يُسعدني ويُشرفني أن أُرحِّبَ بكم جميعًا في مدينةِ القاهرةِ قلبِ مصرَ النابض، مع أطيبَ تمنياتي بأن تَسعَدوا بفترةِ إقامتِكُم بالقاهرة، متمنيًا لكم وللمؤتمر كُلَّ السَّدادِ والتوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته