أكد تقرير لقناة "فرانس 24 " تنامي ظاهرة التعبير عن الغضب من غلاء المعيشة وعدم توفر المواد الغذائية الأساسية ، بما في ذلك فيديوهات التواصل الإجتماعي والإقدام على الإنتحار .
وقال التقرير إنه بالرغم من حملة القمع التي تقوم بها الحكومة المصرية على المعارضة ،فقد لجأ بعض المصريين إلى إجراءات قاسية للتعبير عن غضبهم وبؤسهم من نقص الغذاء والتضخم الغير مسبوق ،والذي جعل من الصعب الحصول على العديد من ضرويات الحياة .
قبل ستة أعوام أشعل محمد بوعزيزي ،البائع المتجول النار في نفسه بسبب الفقر والحاجة ، وهو ما أشعل سلسلة من الثورات عبر المنقطة ، تعرف الآن باسم الربيع العربي .
وفي أعقاب تونس ،احتشد المصريون في الشوارع في يناير 2011 ، ونجحوا في الإطاحة بمحمد حسني مبارك ، الديكاتور العسكري القمعي الذي حكم البلاد لثلاثين عامh ، ولكن في حين نجح التونسيون في إدارة بلادهم ، تجد مصر الآن نفسها واقعة تحت نظام أشد قمعاً ،جنباً إلى جنب مع تضاؤل إمدادات الغذاء ،وارتفاع شديد في الأسعار ، وخلال العام الماضي ارتفع سعر الأرز بمعدل 48 بالمائة مقارنة بالعام الماضي ، في حين ارتفع زيت الطعام ،الذي من الصعب العثور عليه بنسبة 32 بالمائة ، و بالرغم من القمع شديد القسوة للمعارضة ،يعبر المصريون عن يأسهم بشكل متزايد .
واضاف: في يوم الثلاثاء الماضي ،أشعل سائق تاكسي يبلغ من العمر 30 عاما النار في نفسه أمام إحدى الوحدات العسكرية في الأسكندرية ، ووفقاً لشهود العيان ، فإنه انتقد الحكومة والأسعار المرتفعة قبل أغراق نفسه بالبنزين وإشعال النار في نفسه ، وتم نقله إلى إحدى المستشفيات ، وعاني من حروق بنسبة 95 بالمائة .
يقول هشام هيلر الزميل الغير مقيم بمعهد "أتلانتك": "الوضع الإقتصادي يتدهور بشدة ، وفي البلد التي يقع معظم سكانها حول خط الفقر ، سيشعر بمعظم التأثير السلبية هم الفئات الأكثر إحتياجاً ".
وأشار التقرير إلى الفيديو المنتشر بشكل كبير على وسائل التواصل الإجتماعي لسائق "توكتوك" عبر فيه عن غضبه من الوضع الإقتصادي المتدهور ،كما انتقد إنفاق الحكومة ببذخ على الإحتفالات و المشاريع الضخمة ،في حين يعاني المواطن العادي .
ويتابع التقرير: حوار السائق الذي تم بثه على قناة الحياة الخاصة المؤيدة للحكومة يوم الثلاثاء الماضي، وانتشر بشكل واسع ، بعدد مشاهدة يصل إلى 6 مليون على الصفحة الرسمية للقناة في أقل من يوم ،مما دفع القناة لحذفه بسرغة ،إلا أنه أضيف على صفحات أخرى ، وعلى إحداها حصد الفيديو 4.4 مليون مشاهدة ،و230.000 مشاركة.
ويعلق "راشل شير" رئيس تحرير مجلة "بزنس توداي" الشهرية التي تصدر من القاهرة "سائق التوكتوك صدى لما أسمعه مراراً وتكراراً في الشارع "
ويضيف "الناس، تزداد فقراً من بعد الثورة ، والأسعار أصابها الجنون في نفس الوقت"
ويستطرد "بعد الإطاحة بمرسي كان هناك شعور بالأمل وحسن النية ، لكن منذ ستة أشهر ،كان هناك تحول واضح إذ تتحدث الحكومة فقط عن المشاريع الضخمة ،في حين لا يستطيع المواطن أن يجد السكر وزيت الطعام ، ولا تستطيع شراء المواد الغذائية الأساسية بسعر معقول "
واشار التقرير الى انه خلال نهاية الأسبوع ،ظهر فيديو على وسائل التواصل الإجتماعي ، لسيدة تلقي فيه باللوم على الجيش في ارتفاع الأسعار ، وهي خطوة شجاعة في بلد من الممكن أن يؤدي أقل تلميح ينتقد فيه النظام الحاكم بصاحبه إلى السجن .
ويلفت التقرير إلى دعوات الإحتجاج في الحادي عشر من نوفمبر تحت مسمى "ثورة الغلابة" ،إلا أنه من المبكر بحسب الصحيفة أن تندلع مظاهرات في أجواء القمع الذي تعيشه البلاد
ويرى "راشل شير" أن دعوات التظاهر هذه لن تحقق المرجو منها بسبب عدم سماح الحكومة العسكرية مع أي مظاهرات ، وربما لا يكون هناك رغبة لثورة شعبية أخرى ، في حين يؤكد "هشام هيلر" أنه في حال فشل هذه المظاهرات فإن السبب لن يكون هو عدم معاناة الشعب بسبب الضغوط الإقتصادية ،بل إنكماش فضاء التنظيم السياسي ، وعدم ميل الشعب للمشاركة في إحتجاجات بعد فترة مضطربة دامت خمس سنوات .