على الدين هلال: مصر لا تفرض رأيها على الفلسطينيين وتؤيد ما يتفقون عليه

السفير محمد أنيس: قراءة دقيقة للوضع الدولي لمعرفة التحرك القادم للقضية الفلسطينية

علاء مشهراوي: الفلسطينيون يلجأون إلى مصر لأن المريض يحتاج من يسعفه

عبد المنعم المشاط: الشعور الوطني الفلسطيني متأجج وتحية لأمهات فلسطين

قدم عدد من الخبراء روشتة عاجلة لحركة فتح لاستمرار عطائها في دعم القضية الفلسطينية، خاصة بعدما تعرضت له مؤخرا من محاولات للتشكيك في قدرتها على خدمة القضية والوثوب على منجزاتها.

وشدد الخبراء، خلال مؤتمر مصر والقضية الفلسطينية الذي عقدت جلسته الأولى صباح اليوم بالعين السخنة، على دور مصر ومسئوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية مطالبين بضرورة عقد مؤتمر للفصائل الفلسطينية في القاهرة يخرج بتوافق لإعادة الوحدة للصف الفلسطيني وتحريك المشهد الذي بات معقدا أكثر من أي وقت مضى.

واستبعد الخبراء فكرة حل السلطة الفلسطينية باعتبار ذلك خيار مستحيل يضر بالقضية أكثر مما يفيدها وإن كانت هناك حاجة ملحة لإعادة ترتيب الأوراق في الرئاسات الثلاث الفلسطينية بحيث تعمل كلها وفق رؤية وتنسيق للوصل إلى الحل العادل الذي يرتضيه الشعب الفلسطيني.

وأوضح الخبراء أن حركة فتح اليوم ليست حركة فتح عام 1965 فكثير من التغيرات حدثت في المشهد الدولي والإقليمي بما يتطلب أن تقوم الحركة بالتكيف مع المستجدات الجديدة وأن تتخلص من حالة التشتت السياسي التي فرضها الوضع في قطاع غزة من خلال حراك مجتمعي ثري داخل القطاع لخدمة القضية الفلسطينية بغض النظر عن المصالح الشخصية للبعض وإعلاء الروح الوطنية خاصة في ظل الدور التاريخي للحركة والتي تعد رمز من رموز الثورة العربية الصاعدة.

وقال الخبراء إنه لا إصلاح للسلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية من دون حركة فتح ولذلك تقع على الحركة مسئولية للضغط على القيادة لإجراء المزيد من الإصلاحات بالضغط الشعبي تارة وبالزخم الموجود في أوساط النخبة.

وانتقدوا بعض الأدوار العربية التي دللت وأفسدت بعض أمراء المصالح من أبناء الوطن الفلسطيني من خلال التمويل والدعم السياسي وأحيانا دعم بالسلاح بما دمر البيت الفلسطيني وأحدث الانشقاقات.

وثمن الخبراء الدور المصري في دعم القضية موضحين أن حجم الاتفاق بين المصريين والفلسطينيين أكبر من حجم الاختلاف ناصحين الحركة بالعودة بقوة إلى قطاع غزة واستغلال الزخم الفتحاوي في القطاع من أجل العودة السريعة إلى هناك ونشر الثقافة الوطنية التي تقوم على روح الإرادة الفلسطينية ومشاركة المستويات الشعبية من خلال ديمقراطية الحركة في الانتخابات.

وانتقد الخبراء حالة الانقسام الحادثة في الأوساط الفلسطينية مطالبين بإنهاء التوازن بين القوى المتصارعة من خلال إنهاء الخلاف الفتحاوي أولا بين القيادات والقاعدة وحشد الولاء لفلسطين أولا وتكوين قيادات قوية وفاعلة ب ينذر بإنهاء حالة التوازن لصالح فتح على حساب حماس.

وأشار هؤلاء إلى أنه كما يشيخ البشر أيضا تشيخ النظم والمؤسسات ولذلك جاء الوقت لعقد مؤتمر وطني فلسطيني لإنهاء الانقسام وتبني برنامج وطني موحد.

أكد الدكتور علي الدين هلال أستاذ العلوم السياسي بجامعة القاهرة أن مصر لا تفرض رأيها على الفلسطينيين وإنما تؤيد ما يتفق عليه الفلسطينيون لأن أي حل مفروض من الخارج محكوم عليه بالفشل.

وتابع خلال تقييم الجلسة الأولى من الندوة أن إسرائيل مشروع استعماري وله مراحل وخطوات مختلفة والسياسي لا يجب أن تدب في نفسه صفات التشاؤم أو يتسلل اليأس إلى حياته قائلا:" بذرة المقاومة وثقافة المقاومة موجودة وستظل موجودة ولذلك لا تشعر إسرائيل أبدا بأنها آمنة رغم امتلاكها لكل مقومات الأمن.

وحول التغيرات في المواقف الدولية قال "هلال" إن البرلمانات الأوروبية اعترفت بالدولة الفلسطينية واليونسكو اعترف بالدولة ودفعت إيرينا بوكوفا ثمن ذلك وكلها رسائل لتعجيل المفاوضات التي لن توصل وحدها لحل للقضية الفلسطينية.

وشدد على أن السياسة ليس فيها أصدقاء دائمين ولا أعداء دائمين وهناك تنوع في المصالح والقضية الفلسطينية ستبقى فقط إذا ما بقي الإنسان الفلسطيني مدافعا عن ذاته وحقه وهويته وثقافته.

السفير محمد أنيس مساعد وزير الخارجية الأسبق أكد أن هناك تغيرات في الواقع الإقليمي والدولي حيث أن العلم لم يعد يؤمن بأن حل الشكلة الفلسطينية وحده هو الكيل بل كل المشكلات التي تواجها المنطقة بعكس الدبلوماسية العربية التي ما زالت تؤيد هذا الظن.

وأشار في تعليقه على الجلسة النقاشية الأولى إلى أن هناك تطور آخر يتعلق بالهجوم العسكري العربي الذي حدث على معسكر اليرموك في سوريا بما يعد ظاهرة غريبة على مجمل واقع القضية الفلسطينية.

وطالب أنيس باستغلال الزخم الإدراكي لأوروبا بمعاناة الشعب الفلسطيني ورأينا حملة لمقاطعة منتجات المستوطنات في السواق الأوروبية وكذلك المقاطعة الأكاديمية من جانب بعض الجامعات الأمريكية بما يتطلب قراءة دقيقة للوضع الفلسطيني والوضع على الساحة الدولية لمعرفة التحرك القادم وعدم التعويل على الدور الروسي بعد موافقته على قرار يتيح بناء المستعمرات في المناطق الفلسطينية.

قال علاء مشهراوي الناشط الفلسطيني إن الفلسطينيين يلجأون إلى مصر لأن المريض يحتاج إلى من يسعفه ومصر هي الحاضنة للقضية منذ عام 1948 والشعب الفلسطيني سيصل إلى هدفه المنشود ولن يتسرب اليأس إلى القلوب.

فيما أكد الدكتور عبد المنعم المشاط الخبير الاستراتيجي أن جوهر الصراع في فلسطين ليس الأرض فقط وإنما الأمر دائما يعلق بالإرادة وإخضاع الإرادة الفلسطينية والدليل على ذلك ما قامت به مصر عقب 1967 حي هزمت العدو الإسرائيلي في معركة رأس العش بعد هزيمة يونيو بأسبوع واحد فقط وبعدها خاضت القوات المسلحة المصرية معركة حرب الاستنزاف.

وتابع المشاط أنه ورغم الحرب البربرية على الفلسطينيين إلا أن ثقافة القضية والحفاظ على الهوية تتم في أسمى صورها موجها التحية للأمهات الفلسطينيات على زرع هذه القيم في نفوس الأبناء حيث أن الشعور الوطني الفلسطيني متأجج.