قبل ساعات من انطلاق مؤتمر «التكوين العلمي».. المفتي: الأزهر ريادة دينية عبر التاريخ.. وعلم «داعش» شيطاني.. ونواجهه بتأهيل الكوادر الدعوية إفتائيا

مفتي الجمهورية:

ساعات وينطلق مؤتمر الإفتاء العالمي بعنوان «التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة» المزمع انطلاقه غدًا، الاثنين، ويستمر لمدة يومين.

وحرص الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، على توضيح بعض الأسئلة التي تشغل الأذهان عن المؤتمر العالمي، ومنها سبب اختيار مصر لتنظيم المؤتمر، ووسيلة دار الإفتاء لمواجهة الإرهاب، وأهمية الفتوى وتأثيرها، مؤكدًا أن أبرز القضايا التي يتناولها المؤتمر ضعف الكوادر الإفتائية في الجاليات المسلمة وتبنيها مناهج غير معتدلة بما يمثل تهديدًا كبيرًا للمنهج الوسطي المعتدل الذي ينتهجه الأزهر الشريف.

محاور المؤتمر

وقال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إن المحاور العلمية للمؤتمر المتمثلة في عدد من العناصر والمرتكزات وهي؛ دورُ المؤسسات الإفتائيِة في العالم تُجاهَ الأقلياتِ المسلمة، والأصولُ المنهجيةُ للتأهيلِ الإفتائيِ للأقلياتِ المسلمة، والتحدياتُ التي تُواجهُ الأقلياتِ المسلمةَ، والتهديدات الاجتماعيةَ والسياسيةَ والقانونية للأقلياتِ المسلمة، وكيفيةَ التعاملِ معها.

وأضاف المفتي، أنه كذلك سيعقد خلال المؤتمر ثلاث ورش عمل يجتمع فيها نخبة من السادة العلماء ضيوف المؤتمر للعمل على وضع معالجة دقيقة لموضوعات ورش العمل، وهي كالتالي: الاحتياجات التأهيلية لدعاة التجمعات المسلمة ومكونات البرامج التدريبية، ومكونات المساق المعرفي المساعد في تأهيل المفتين، وأهم القضايا التي يجب تناولها عند تأهيل المفتين.

سبب اختيار مصر

وأوضح الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، أن الخبرة التاريخية للأزهر الشريف، ودار الإفتاء والعقل العلمي السديد كانت السبب في اختيار مصر لتنظيم مؤتمر دور الإفتاء العالمي بعنوان «التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة» المزمع انطلاقه غدًا، الاثنين، ويستمر لمدة يومين.

وأكد «المفتي»، خلال لقائه ببرنامج «مع الناس»، أن مؤتمر دار الإفتاء يؤكد الدور التاريخي المصري، والريادة الدينية وليست هذا من باب التشويق، بل إن الأزهر الشريف له ريادة تاريخية طويلة من العطاء وتكوين العقل العلمي السليم الذي يؤدى إلى استقرار اجتماعي حقيقي وليس ادعاءً.

وأشار مفتي الجمهورية، إلى أن الأزهر الشريف أُنشئ منذ أكثر من 1060 عامًا من العطاء ومازال في هذا العطاء موجودًا، وفيه تراكم خبرات كبيرة، تولد عقلًا فقهيًا كبيرًا وعظيمًا متفاعلًا مع الواقع، ويُعالج المشكلات في العالم كله.

وسيلة دار الإفتاء لتحدى الإرهاب

ونوه الدكتور شوقى علام، بأن دار الإفتاء تتحدى الإرهاب بالتعليم والتدريب للكوادر الدعوية، مشيرًا إلى أن مؤتمر الإفتاء العالمي يكتسب أهمية خاصة، في ظل التحديات التي تواجه مصر والأمة الإسلامية، حيث إنه يأتي في إطار الحل، لتفكيك الفكر المتطرف، وإيجاد أرضية لتأهيل هؤلاء الذين يتصدرون للخطاب الإفتائي والدعوي".

ووجه «علام» رسالة واضحة: «أنهم كأمانة عامة لدور وهيئات الإفتاء، ودار إفتاء مصرية وأزهر شريف، ومؤسسات علمية تتبع هذه المنهجية، جميعًا يعطون هذه الرسالة واضحة، بأن الحل الحقيقي هو في «التأهيل، التدريب، وتكوين كوادر قادرة على عطاء يؤدي إلى الاستقرار ويبعد العنف والإرهاب عن منطقة العقل المُسلم وغيره».

ونبه مفتي الجمهورية، على أن هذه العمليات الإرهابية المستندة إلى فتاوى، محركة، ليس لها سند حقيقي من الدين، منوهًا بأن ذلك من واقع دراسات وردود على فتاوى أصدرتها التنظيمات الإرهابية كداعش ومثيلاته.

ولفت إلى أن المنهجية التي تبناها هؤلاء ليست بالمنهجية الإسلامية الصحيحة، ومن ثم فهذا الإرهاب لا يستند إلى الدين الإسلامي، لا دين ولا وطن له، وبهذا المؤتمر سيكون جزءًا من الحل.

تدريب الأئمة على الإفتاء ضروري

اعتبر الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، أئمة المساجد الذين يتعاملون مع هذا الواقع، حيث الإرهاب الفكري، حاجة إلى تأهيل وتكوين علمي حقيقي وتدريب متواصل، سواء في الداخل أو الخارج.

ورأى «علام»، أن قضية التأهيل والتدريب أصبحت من الأهمية في أي مكان كان، بحيث إنه في أي عمل من الأعمال أو إدارة من الإدارات أو وزارة من الوزارات، لابد أن يكون التدريب الذي ليس هو فقط إثبات حالة، وإنما يقوم على برامج فاعلة وقياسات للإستفادة من هذه البرامج ومدى تأثيرها فيما بعد ، وانعكاسها في العطاء من خلال عمله.

وألمح إلى أن هذا يحتاج إلى جملة من المتابعات، لذا نعول كثيرًا على هذه البرامج التدريبية والتكوين العلمي، من ضمن البرامج التدريبية، على سبيل المثال دراسة متخصصة في كيفية إدراك العلاقة الثلاثية بين علاقة الواقع والنص الشرعي، وكيفية إنزال هذا النص إلى الواقع.

ونوه بأن تلك المحاور الثلاثة، الواقع الذي نعيشه بعوالمه المختلفة، وطبائعه وتغيراته، وعلى المجتهد إدراك كل أبعاده، والثانية النص الشرعي في حد ذاته وكيفية التعامل معه، لأن هناك منهجية في كيفية فهم النص الشرعي، فليس كل إنسان قادر على فهمه عند قراءته من الكتاب الكريم أو السُنة النبوية أو من الأدلة الشرعية الأخرى التي شهد لها القرآن والسُنة بالاعتبار من القياس والاجماع والاستحسان والعرف إلى آخره.

وطالب بأنه لابد أن يكون لديه عقلية ضابطة لكيفية التعامل مع هذه الأدلة الشرعية، لينزل من خلال ما فهمه منها على أرض الواقع، موضحًا أن هذه العلاقة دقيقة، تحتاج إلى عقلية منضبطة انضباطًا تامًا، كل هذه المعاني لا تجد هذه المجموعات الإرهابية عندها هذا القدر من العلم، وهو ما جعلهم تشتتوا وشتتوا وضلوا وأضلوا معهم كثيرين أغلبهم من الشباب.

صناعة الفتوى

وأفاد الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، بأنه يمكن إيجاز واقع الفتوى في عبارة «أننا أمام صناعة الفتوى»، منوهًا بأنها مهارة وخبرة متراكمة، لذا تحتاج إلى تأهيل وتدريب ومتابعة.

واستشهد «علام»، بما روي عن أحد المالكية، أنه قال عندما جلست للفُتي، كأني لم أقرأ شيئًا مع أني أحفظ المدونة وكذا وكذا، مشيرًا إلى أن الأمر يحتاج بالفعل إلى تدريب وتأهيل، ومن هنا تأتي قضية التدريب والتكوين العلمي مع التربية أيضًا؛ لأننا نفتقد هذا الجزء من التربية عند أولئك.

وتابع: فالجلوس أمام الشيخ أو الأستاذ أو المربي، لأخذ العلم عنه وعصارة الأفكار وخبرة الحياة والتعامل مع الواقع، وإدراك النص الشرعي، في معظمها ليست مسطورة في الكتب، وإنما هي خبرات متراكمة مع هؤلاء المفتين، تتم بالتلقين وبالأخذ عن، وقد لا تجدها في كتاب، وربما أن الجلوس أمام الشيخ المعلم نصف ساعة قد يكون بمثابة قراءة ما سطر في الكتب لخمسة أعوام، ولكن مغلفة بجانب من التربية، فليست المعلومات محضة.

واستطرد: أنه إذا جاز إطلاق كلمة العلم على علم هؤلاء الإرهابيين، مجازًا نقول إنه علم مبتور شيطاني، ليس له جذور أو سند، مؤكدًا أن السند أساسي في العلوم الشرعية، وهو فيه بركة حيث لقاء الشيوخ.

التواصل مع العالم

وكشف الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، عن أن دار الإفتاء تجيب عن أسئلة المستفتين في العالم بأكثر من 10 لغات، مشيرًا إلى أنه تمت إضافة اللغة الإسبانية مؤخرًا، للتفاعل مع كل العالم بأعرافه وتقاليد.

واستكمل:أن دار الإفتاء تجيب على نحو ألفي سؤال يوميًا، ما بين الفتوى المكتوبة والهاتفية والشفوية والإلكترونية، مضيفًا أن الدار لا تدخر جهدًا وتتعامل مع الجميع، لافتًا إلى أن بعض المسيحيين يأتون إلينا في دار الإفتاء ونستقبل أسئلتهم ونجيب عنها.

أضف تعليق