تنطلق صباح غد الاثنين فعاليات المؤتمر العالمي لدار الإفتاء المصرية الذي يُعقد تحت عنوان: (التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة) ويستمر لمدة يومين، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي- رئيس جمهورية مصر العربية- وبحضور الإمامِ الدكتور أحمد الطيب- شيخ الأزهر- وعدد من السادةِ الوزراءِ، والسفراءِ، والعلماءِ، ورجالِ الدولةِ، ورجالِ الصحافةِ والإعلامِ.
وينعقد المؤتمر على مدار يومين بمشاركة عدد من المفتين من عدة دول، أهمية تأهيل المفتين والتصدي لفوضى الفتاوى الصادرة عن غير المتخصصين، إضافة إلى السعي إلى وضع ضوابط وقواعد محددة، لضبط إصدار الفتوى على مستوى العالم الإسلامي.
من جانبه، قال الدكتور إبراهيم نجم – مستشار مفتي الجمهورية- لشبكة الإعلام العربية محيط، إن التعامل مع قوانين الإفتاء بات ظاهرة عالمية تحتاج إلى تكاتف الجهود المؤسسية والعلمية والأكاديمية بجانب مؤسسات المجتمع المدني لأن قادة العنف والغلو في الدين باتوا يطلقون مفردات تتلاقي مع الفكر الديني والفقهي في الفضاء الإسلامي العام مثل الخلافة والجهاد والتضحية والاستعلاء بالإيمان والصبر والممانعة وفقه الاستضعاف.
وأضاف مستشار المفتي، أن قادة هؤلاء المتطرفين باتوا يطلقون على خصومهم عملاء أو أصحاب الممايعة أو أهل الانبطاح أو المفحوصين أو حمير العلم وما إلى ذلك من المصطلحات، وهذا لازم لهم في مذاهبهم المتناقضة، فهم يكيلون بمكيالين، وينسبون أنفسهم لأئمّة العلم والجهاد زورا وكذبًا وتحايلاً وتضليلاً، فأئمّة العلم والجهاد ما زالوا يُحذّرون من هؤلاء الغلاة.
يضاف إلى ذلك ظاهرة “الذئاب المنفردة” في الدول والحكومات غير الإسلامية، والتي نفذت العديد من الأعمال الإرهابية ضد مصالح الدول التي يعيشون فيها وبعض من قام بتلك الأعمال يحمل جنسية الدولة المستهدفة ويتمتع بكافة حقوق المواطنة فيها، ناسيًا مفهوم وشرعية عقد الذمة وأحكام المواطنة ، إلا أنهم تأثروا بعدد من الفتاوى والآراء المتطرفة التي نُشرت على أيدي تيارات الغلو بالداخل فتأثر بها بعض المسلمين بالخارج وخاصة حديثو العهد بالإسلام الذين وقعوا ضحية في أيدي هؤلاء فتشربوا منهم المناهج المتطرفة والأقوال الشاذة باعتبارها من صحيح الدين وأسسه، فعاثوا في الأرض خرابًا وفسادًا ظنَّا منهم أن تلك الأعمال جهاد في سبيل الله وتضحية من أجل رفعة الإسلام ورفع الظلم عن المسلمين، إلا أنها إفساد في الأرض وقتل للأنفس التي حرم الله وخيانة لله ورسوله.
لذلك يسعى المؤتمر العالمي للإفتاء الذي تعقده الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء بالعالم في مصر إلى التصدي لتلك التيارات وما يصدر عنها من فتاوى وأقاويل ضالة وهدامة، وليكون أول هيئة إفتائية تربط بين الأقليات الإسلامية بالخارج وبين الهيئات الإفتائية الوسطية والمعتدلة في الدول الإسلامية، وتقديم كافة أشكال الدعم والمساعدة لتأهيل أئمة مساجد الأقليات المسلمة ليتصدوا للفتوى عبر أطر دينية صحيحة ومناهج إسلامية معتدلة ليقوم المسلمون في الخارج بدورهم الوطني في بلدانهم ودروهم الحصاري في الربط بين العالم لإسلامي والغربي، وإثراء الحضارة الغربية بكافة القيم والتعاليم الإسلامية البناءة.
وأضاف مستشار مفتي الجمهورية أننا نتمنى نجاح مؤتمر الإفتاء في دمج أكبر عدد ممكن من هذه المؤسسات العالمية في كيان واحد، وإيجاد نخبة مميزة من هؤلاء العلماء يستطعمون إقناع الشباب بعدم الانخراط في دوامات العنف والمواجهات المسلحة وإيجاد سبل للمناصحة والتعامل مع التيار الثالث من هذه الجماعات للتأكد من أنهم غير منظمين في تنظيمات وجماعات مسلحة ويحملون الفكر فقط.