قال الدكتور عصام فايد، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، إن الوزارة تعمل جاهدة على مواجهة التقلبات الجوية ومخاطر التغيرات المناخية المختلفة، وذلك ضمن السياسات والاستراتيجيات والبرامج الزراعية.

وأضاف فايد أنه تم إنشاء المعمل المركزى للمناخ الزراعى، الذى يهدف إلى إنشاء شبكة أرصاد جوية تغطى المساحة الزراعية فى مصر، بما فى ذلك الأراضى القديمة والمستصلحة حديثًا، فضلًا عن إجراء البحوث المتعلقة بالتطبيقات المختلفة لبيانات الأرصاد الجوية الزراعية لإصدار التوصيات اللازمة للمزارعين، للحد من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية والتقلبات الجوية على قطاع الزراعة.

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح فعاليات الاحتفال بيوم الغذاء العالمى، والذي نظمته الوزارة بقاعة المؤتمرات الكبرى بالعلاقات الزراعية الخارجية، تحت شعار "المناخ يتغير والأغذية والزراعة أيضًا"، وذلك بحضور الدكتور عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد والممثل الإقليمى للشرق الأدنى وشمال أفريقيا لمنظمة الأغذيه والزراعة للأمم المتحدة، والدكتور حسين جادين، ممثل المنظمة في مصر، وعدد من سفراء الدول وممثلى جهات المنح المختلفة ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية والعربية، وقيادات وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية.

وأشار وزير الزراعة إلى أن مجال المناخ الزراعى به الكثير من التعقيدات، وهو من المجالات الأكثر تشعبا فى ظل التغيرات المناخية التى يشهدها العالم فى السنوات الأخيرة، والتى تشكل خطورة على العالم أجمع نتيجة زيادة المتوسط العالمى لدرجات الحرارة على سطح الكرة الأرضية، ما أدى إلى عدد من المشكلات البيئية الخطيرة كارتفاع مستوى سطح البحر الذى يهدد بغرق بعض المناطق فى العالم.

وأوضح فايد أن دراسات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغيرات المناخية (IPCC) أشارت إلى أن مصر بحكم ظروفها الجغرافية والاقتصادية ستعانى من الآثار السلبية للتغيرات المناخية، خاصة منطقة الدلتا، التى تعتبر من أهم مناطق إنتاج الغذاء فى مصر، وأن هناك مساحات كبيرة من الأراضى الخصبة معرضة للغرق نتيجة لارتفاع منسوب البحر وتسرب المياه المالحة إلى ما بين 12 – 15% من إجمالى مساحة الدلتا، لافتًا إلى أنه من المتوقع أيضًا أن يؤدى ارتفاع درجة الحرارة العالمية وما يترتب على ذلك من نقص المياه وزيادة الآفات الزراعية إلى التأثير سلبًا على الإنتاج النباتى والثروة الحيوانية والسمكية.

وقال وزير الزراعة إن المعمل المركزى للمناخ الزراعى التابعة لمركز البحوث الزراعية، اختار 50 موقعا على مستوى جمهورية مصر العربية أدخل فيها النماذج العددية للتوقع بالطقس كأداة إنذار مبكر فاعلة تتيح بياناتها تقليل المخاطر الجوية على قطاع الزراعة والاستفادة منها فى عمل التطبيقات الزراعية المختلفة مثل حساب المقنن المائى والوحدات الحرارية ووحدات البرودة والتنبؤ بالأمراض والآفات وتحديد مواعيد الزراعة والتعرف على موجات الصقيع وتوفير المعلومات لقطاع الإرشاد كنواة لتطوير نظم الإرشاد الزراعى فى مصر.

وأكد فايد أن وزارة الزراعة أعدت برنامجًا للتوعية بمخاطر التغيرات المناخية، خاصة المرتبطة بقطاع الزراعة، لإرشاد المزارعين إلى كيفية التعامل معها، واتباع الممارسات السليمة خاصة أن العديد من الدراسات أشارت إلى أن العوامل الجوية غير المناسبة لها تأثير مباشر على قطاع الزراعة، ومخاطر جسيمة على المحاصيل الزراعية، ما يكبد المزارعين والدولة خسائر كبيرة، في حال عدم اتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع هذه الظروف والتغيرات، لافتًا إلى أن مركز البحوث الزراعية يعمل حاليا على استنباط أصناف جديدة تتواءم مع التغيرات المناخية والتقلبات الجوية المختلفة، من حيث ساعات البرودة والتقلبات الحادة في الجو، فضلا عن أبحاث ودراسات تجرى على التربة تساهم في تقليل الاحتياجات المائية للنبات.

وأوضح وزير الزراعة أن الحكومة المصرية والقيادة السياسية لديها اهتمام كبير بمواجهة التغير المناخي العالمي الذى ينذر بمخاطر عدة تهدد بإفشال جهود التنمية وتفاقم انعدام الأمن المائي والغذائي وتنامى ظاهرة اللاجئين البيئيين، لافتًا إلى أنه تم أيضًا إنشاء مركز معلومات تغير المناخ والطاقة المتجددة، والذى يمثل شبكة قومية حديثة ومتكاملة فى مجال رصد وقياس مختلف العوامل والتغيرات المناخية.

وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي طرح خلال مؤتمر باريس للتغير مبادرتين جديدتين للمساهمة في الحد من الانبعاثات الغازية المتسببة في ارتفاع درجة حرارة الأرض، وهما المبادرة الأفريقية للتكيف والتأقلم مع المناخ والمبادرة الأفريقية للطاقة المتجددة بهدف تحقيق التنمية المستدامة فى أفريقيا والمساهمة فى الجهد العالمى لمجابهة تغير المناخ، لافتًا إلى أن تلك المبادرات بحاجة إلى حشد التمويل اللازم لتنفيذها.

من جانبه، قال عبد السلام ولد أحمد، الممثل الإقليمي للفاو، إن المنطقة العربية من أكثر المناطق جفافا وشحا في المياه على مستوى العالم، وهي معرضة بشكل خاص للتأثر بنتائج التغير المناخي.

وأضاف "ولد أحمد" أنه رغم الاستثمارات الهائلة في المياه المخصصة للاستخدام الزراعي، فإن حصة الفرد من المياه العذبة انخفضت بنسبة الثلثين خلال الأربعين عامًا الماضية، ومن المتوقع أن ينخفض بنسبة 50% أخرى بحلول عام 2050، نتيجة للنمو السكاني السريع والضغوط التي تتمثل في زيادة استخدام المياه التي تؤثر في الكميات المتوافرة ونوعيتها.

وأوضح حسين جادين، ممثل الفاو في مصر، أن مصر من الدول التي قطعت شوطًا كبيرًا في تحقيق أهداف الألفية الإنمائية، والتي تمثلت في تخفيض عدد السكان الذي يعانون من سوء التغذية بمعدل النصف، إلا أن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود للتغلب على التحديات الحالية والمستقبلية والتي يأتي تغير المناخ وندرة المياه في مقدمتها، مع وضع احتمالات بأن هذه العوامل قد تؤدي إلى انخفاض في المحاصيل الزراعية، والمياه، وبالتالي الإنتاج الزراعي، بشكل عام.

وشهد الاحتفال عرض فيلم وثائقي من إنتاج منظمة الفاو عن الآثار المحتملة لتغير المناخ، كما قام وزير الزراعة بتوزيع شهادات تكريم على المكرمين بمناسبة جهودهم في هذا اليوم، كما تم افتتاح معرض لإصدارات ونشرات الفاو على هامش الاحتفال.