من بين الألم تولد الحياة.. ومن بين الحزن تُخلق السعادة.. ومع العسر تجد اليسر.. ومع اشتداد الضيق يأتى الفرج.. وفى كل حكاية قصها مدمن متعافى تجد العبرة وباب للأمل مفتوح ينادى على كل من غرست قدماه فى هذا الوحل.. أن ارفع يديك ستجد من يلتقطها وينجدك لتبدأ حياة جديدة نظيفة يظل فيها الماضى مجرد ذكرى مؤلمة لاستخلاص العبر.
الأرقام والدراسات عن ظاهرة الإدمان فى مصر ترسم صورة سوداء تؤكد أنها تنتشر وبقوة على الرغم من كل الجهود التى تُبذل فى هذا الصدد سواء حكومية أو أهلية، وبشكل شبه يومى تطالعنا الأخبار حول ضبط كميات كبيرة لتهريب المخدرات لمصر هذا بخلاف ما ينجح المهربين فى تهريبة، حتى أنك بالنظره السطحية تشعر باليأس فى القضاء على هذا الوباء الذى يتفشى بين الشباب.
ولكن على أرض الواقع وبين عالم المتعافين تجد حالة أمل تدعوا للتوقف لحظة أمامها، خاصة حين تسمعهم وهم يرددون "أيوه فى حاجه اسمها تبطيل"، "إحنا بنزيد وكل يوم بينضم لينا عضو جديد"، "مش هانرجع تانى عشان زعلانين على العمر اللى ضاع"، "إحنا بنسند بعض عشان محدش مننا يقع تانى".
هذا الأمل يحتاج إلى دعم مجتمعى وحكومى للقضاء على بؤرة ظلام مازالت مسيطرة على المجتمع المصرى، وذلك بعد أن أكد الشباب ذو الإرادة على الرفض المجتمعى لفكرة الإدمان، ولفظ كل من له خلفية مع المخدرات، وهذا الرفض الاجتماعى قد يهدد بانتكاسة هؤلاء الشباب الذين نجحوا فى تحيق المعجزة.
الحكومة منذ عام تقريبا قررت منح الشباب المتعافى قروضا صغيرة كنوع من الحافز لتشجيعه على الاستمرار، وهى خطوة صغيرة ولكنها تحتاج لتشجيع وإلقاء الضوء عليها لتكون بداية طريق، لإعادة إدماج المتعافين فى المجتمع مرة أخرى، ولذلك قررنا البحث عن مدى جدوى هذه الخطوة بعد عام من بدء تنفيذها.
معتز: اتقبض عليا وأنا مدمن ولسه محتفظ بصورتى فى الجرنال عليها شريطة سوداء عشان افتكر
ويؤكد: أنا كنت مغيب لدرجة إنى يوم ثورة يناير نزلت أضرب وأنا مش فاهم حاجة
لم يكن يتخيل أن المقهى الذى سيشارك فيه ستتحول إلى حاضنة للمتعافين فى الإسكندرية، ليكونوا داعمين لبعضهم البعض على الاستمرار فى "التبطيل"، فمنذ دخلنا مقهى معتز، المتعافى منذ أكثر من 3 سنوات، والتى استضفنا فيها ولا حظنا أن جميع المتواجدين على "الترابيزات" المختلفة يعرفون بعضهم البعض، وهنا قاطع معتز الأسئلة التى بدرت إلى ذهنى "أيوه اللى فى المكان هنا أغلبهم متعافين بييجوا يطمنوا على بعض وبيطمنوا مع بعض، اللى عنده مشكلة أو متضايق عارف أنه هاييجى هنا هيلاقى حد يفهمه ويستوعبه".
ولم تكن المقهى هى المشروع الأساسى الذى افتتحه معتز من قرض الصندوق الذى صرفه فى نوفمبر الماضى، حيث قال: "أخدت القرض عشان أجدد مصنع أبويا لملابس التريكو، هو كان مقفول ومحتاج معدات وخيوط، وأخذت القرض وجددته واشتغلت موسم الشتاء اللى فات وبنستعد دلوقتى للموسم الجديد، وعلشان شغل المصنع موسمى فكرت فى الكافيه معاه عشان يكون عندى دخل مستمر".
وبسؤال معتز عن فترة تبطيلة نظر إلى ساعته بتلقائية، ثم قال مبتسما: "بقالى 3 سنين و9 شهور و7 أيام، وببص فى الساعة عشان أعرف التاريخ لأنى باحسبها باليوم"، ومعتز كان من أوائل المتعافين الذين ساهموا فى وضع أسس للعلاج بمستشفى العباسية بالقاهرة، حيث عمل معالج إدمان بعد 11 شهرا من تعافيه فى مستشفى المعمورة لعلاج الإدمان، وقام بنقل خبرته التى اكتسبها لمستشفى العباسية، حيث لم تكن فى ذلك الوقت لديها سيستم للعلاج والتأهيل، قائلا: "أكتر حد هيصدقه المدمن واحد كان مدمن زيه مر بنفس ظروفه وحس بنفس مشاعره".
وبنظرة أمل قال: "أنا لما دخلت البرنامج من 3 سنيين مكانش فى قدام منى غير 5 تقريبا اللى كانوا مبطلين، النهارده فى طفرة فى العدد، وفى آخر حفله لمستشفى المعمورة من سنتين العدد كان 100، اعتقد لو عملنا الحفلة دى السنة دى هيكون العدد تضاعف".
"معتز" له تجربة سابقة لنشر صورته فى الإعلام، ولكنها للأسف كانت فى فترة إدمانه عندما قُبض عليه فى 2010 وهو يتاجر فى المخدرات "ليؤمن ضربه"، وقال: "بدأت أبيع مخدرات واتحبست فى مرة وقعدت فترة 8 أشهر تحقيقات، أنا لسه عندى الجرنال اللى اتنشر فيه خبر القبض عليا وعلى عنيا شريطة سودا محتفظ بيه عشان افتكر وأحافظ على تبطيلى".
القبض على "معتز" كان صدمة لأهله، لأنهم لم يكونوا على علم بإدمان ابنهم على الرغم من تعاطيه لـ14 عاما، وقال: "فى الأول كنت بحاول أدارى ومحدش يعرف عنى حاجه، وكان ليا علاقات بتجار، وبالتالى المخدر موجود، لحد ما علاقتى بالتجار بدأت تتغير ولقيوا حد يوزع أحسن منى، بعدها بدأت أسرق من البيت وبدأوا يعرفوا المشكلة".
"فى الحفلة" معتز لم يكن لديه أى شعور بالندم على ما يفعل، ولكن مواقف متراكمة أدت الى لحظة الصدق التى قرر فيها التعافى، وقال "بقى فى رفض اجتماعى ليا، واكتر حاجه كانت مأثرة فيا انى كنت أروح لأختى البيت تبص من العين السحرية لو لقيتنى متفتحش الباب وتطفى النور.. عايزة تقولى أنا جوه ومش هافتحلك، كل ده بدأ يصحى فيا شويه حاجات، والموقف اللى قررت بعدها إنى هتعالج فى يوم كنت عايز فلوس ومفيش فى البيت ووالدتى نزلت تستلف من حد من الجيران قالها أنا مش هاديكى الفلوس لأن معتز هايخدها يضرب بيها، ولما أمى عيطت قدامه الراجل عطاها الفلوس، وقالها أنا ممكن أديكى لحد مليون جنيه بس يتعالج".
"معتز" كان مُغيبا تماما عن الواقع لدرجة انه لم يشعر بما حدث فى ثورة يناير كباقى المصريين، حيث قال: "من مدى التغييب اللى كنت فيه، إن يوم المظاهرات كنت نازل أجيب مخدرات ومش فاهم البلد فيها إيه، وكنت طالع من منطقة شعبية بجيب مخدرات وماشى وشايف أمناء شرطة بيقلعوا هدومهم وبيخبوها فى أكياس ومش فاهم، وأنا ساكن جنب قسم لقيت الناس بتاخد حاجات وبتمشى ومش فاهم، مفكرتش أسأل طلعت وضربت وبعد كده بدأت أسأل الدنيا فيها إيه عرفت إن فى ثورة !!!".
معتز شاعر بالامتنان لوالدته التى يرى أنها كانت سنده الأول، ولم تتخلى عنه ويعتبرها السبب فى تعافيه، ومع احتفال معتز بعام على حصوله على القرض و3 سنين تبطيل، هناك مناسبة أخرى يحتفل بها معتز وهى زواجه الذى لم يمضى عليه سوى شهرا واحد لتكتمل أركان حياته الجديدة.
رحلة كريم مع المخدرات بدأت فى سن 8 سنوات والآن هو أصغر معالج
الصدفه البحته أتت به من القاهرة إلى الإسكندرية، لاشتياقه إلى مقهى معتز الذى يحمل الدفء للمتعافين، ليكون ثانى حالة نلتقيها ليروى عن نقطة أمل بعد طريق الإدمان المظلم، ولن تصدق أن هذه الابتسامة المشرقة واللباقة والثقة فى الحديث لشاب مر بتجربة مؤلمة وهو فى ربيعه الثامن، ولكن هذه هى الحقيقة التى عاشها" كريم"، وحكى عنها بدون خجل أو كسوف، متفاخرا بأنه استطاع التغلب على ضعفه فى سن صغير مكنه من بناء شخصية متوازنه متصالحة مع نفسها والمجتمع.
"آه اتبهدلت فى سن صغير جدا بس تبطيلى فى السن ده خلى خسائرى أقل بكتير وقدرت أعوض 95% من اللى فاتنى"، هكذا بدأ كريم حديثه ملخصا تجربته التى بدأت كطفل مدمن وانتهت بشاب 23 عاما يدرس "بيزنس"، ويعمل كمدير علاجى لمركز خاص لعلاج الإدمان، ومشرف علاجى فى صندوق مكافحة الإدمان وتعاطى المخدرات بمستشفى العباسية، ولديه خبرات ومهارات يتم انتدابه لكافة مستشفيات علاج الإدمان بالجمهورية من أجل الإستفاده منها.
فقدان كريم لوالده فى سن السادسة من عمره كان الصدمة ونقطة الضعف التى جعلت هذا العود الأخضر عٌرضة للانكسار السريع، فى ظل علاقة خاصة كانت تربطه به والذى وصفه بأنه الصديق الأوحد له ويصطحبه دوما فى سفرياته للخارج، حتى أن كريم من هول الصدمة تعرض إلى شبه شلل فى عضلة اللسان أصابته بالخرس لفترة شهر ونصف.
بداية احتكاك "كريم" بالمجتمع الخارجى بعد موت الأب كانت لشباب من عائلته أكبر منه سنا عرف معهم الطريق للسجائر، ثم المخدرات تدريجيا، أو كما قال و"ركبت المرجحية".
وأضاف كريم: "بدأت أشرب حشيش وبانجو ودمرونى دراسيا ورياضيا بعد أن كنت أول الجمهورية جودو والرابع سباحة"، وعندما طلب المشورة من أحد الخبراء فى عالم المخدرات نصحة بالترامادول، وقال: "وطبعا لقيت بعدها الدنيا زى الفل بذاكر وباروح التمرينات، وشوية بشوية بدأت الجرعة تزيد لحد ما ما وصلت شريطين ونص فى اليوم يعنى حوالى 45 حباية"، وعندما فقد الترامادول تأثيره نصحة أهل الشر بالهيروين فى سن 13 سنة.
وبدأ كريم فى طريق السرقة والنصب لتوفير متطلبات الكيف، قائلا: "رغم إنى فى مستوى مادى كويس، بس كطالب أكيد مش معايا اللى يكفينى المخدرات لأنى وصلت فى مرحلة كنت باشرب 4 أنواع فى اليوم الواحد (خمرة وحشيش وبرشام وبوردة) ومتوسط الصرف كان من 400 لـ500 جنيه يوميا.. أنهى طفل 13 سنة يقدر يوفر ده، وبالتالى كان لازم أكدب وأسرق".
على مدار 7 سنين تعاطى خلالها كريم جميع أنواع المخدرات، لم تستطيع عائلته اكتشاف الحقيقة، ورغم السرقة المستمره من البيت، إلا أن والدته توقعت أن يكون ابنها مريض نفسى، ولم يخطر بذهنها أنه مدمن المخدرات، ويحكى كريم: "كل مرة كنت بسرق فيها كان فى حجة مرة بخرج مع صحابى ومرة مصاحب، ووالدتى افتكرت إنى مريض نفسى وأخدتنى لأكبر دكاترة نفسيين فى مصر، عشان تعالجنى".
الطريق كان مظلما، لكن ترتيبات القدر دائما مختلفة، ويقول: "عندنا محل فى البيت بتاعنا متأجر لشخص وفى يوم وأنا راجع متأخر وضارب، الراجل إدانى الإيجار عشان أوصله لوالدتى وأخدته بس طبعا ضربت بيه، ولما والدتى سألتنى كدبت قلتلها لأ، بس المرة دى الكدب مكانش ينفع، لأن حصلت مشكلة كبيرة قررت بسببها أنى أعترف بالحقيقة، وقلت كل حاجة إنى مدمن، وطلبت إنى أتعالج"، ومن وقتها وكريم المدمن أصبح من أهم المعالجين اللى فى المجال ده رغم حداثة سنه.
أحمد: مش بحب أفتكر أنى سرقت بسبب الإدمان عشان أنا مش حرامى
ويؤكد: أمى وأخواتى طلبوا من مراتى تسيبنى بس هى وقفت جنبى
انتظرنا "أحمد" حتى انتهى من أول وردية له لنتمكن من لقائه، لأن مشروعه الذى حصل على القرض من أجله هو "عربية فان" يقوم من خلالها بتوزيع طلبيات أو توصيل طلاب للمدارس، وأول حديثه قال: "أنا من الناس اللى دخلت تبطل وهى خسرانة 99% لا شغل ولا محل إقامة ولا أهل، وأنا متجوز وعندى ولد وبنت، وبالتالى الموضوع كان صعب بالنسبة لى، وعشان كده القرض فرق معايا 180 درجة".
أحمد مدمن متعافى من سنتين ونصف، بدأ الرحلة المظلمة فى سن 15 سنة، ورغم أنه لم يكن لديه مشاكل أساسية، إلا أنه كان ناقم على حياته ومستواه الاجتماعى "إكمنه من حى شعبى ووالده موظف"، وقال: "معنديش إحساس بالرضا مش قابل البيئة والمستوى الاجتماعى، وعشان كده بدأت أدور على السعادة بأى شكل".
وسألته "بس أنت كنت بتشتغل؟"، وقال: "أنا كنت موظف فى شركة بترول وفاتح مشروع صغير بتاجر فى زيوت العربيات، طبعا كل ده راح منى واتفصلت من الشغل قبل التثبيت بـ3 شهور، بسبب تمردى وغيابى وحاجات بتنقص من الشغل"، سألته "كنت بتسرقها"، فرد بخجل دون أن يرفع عينه "كنت باسرق..."، أحمد لم يستطيع أن يكمل الكلمة لأنه كما قال: "مش حرامى، ومبحبش أقول إنى فى يوم من الأيام مديت إيدى، مش كل الناس هتفهم أن الإدمان والكذب والسرقة والمشى الشمال حالة مرتبطة كلها ببعض".
أهله وافقوا على زواجه من الفتاة التى أحبها لعلها تكون حافزا للابتعاد عن المخدرات، وقال: "كانوا فاكرين إنه حل لمشكلتى، وفعلا وقفت المخدر بس للأسف انتكست قبل الفرح"، وأضاف: "مراتى كانت فاكرة قبل الجواز إنى أخرى سجارتين حشيش، لكن معرفتش إنى باخد هيروين غير بعد الجواز، وكانت صدمة بالنسبة لها".
زوجة أحمد هى كلمة السر فى طريق علاجه، والتى تحدث عنها بنبرة حب ولمعان فى عيناه: "مراتى ليها فضل عليا بعد ربنا.. وقفت جنبى واستحملت وساعدتنى أبطل.. أفتكر إن أمى وأخواتى البنات طلبوا منها تنفصل عنى وهى رفضت".
بعد فترة صمت سادت الحوار فور ذكر والدته وأخوته عاد للحديث بحزن قائلا: "فى الفترة دى كان أهلى رفضونى رفض تام، أنا عندى 3 إخوات بنات وولدين وأنا أصغر حد.. أول سنة من تبطيلى أهلى فضلوا مقتنعين إنى هرجع تانى، لكن دلوقتى بدأت أكلم والدتى أحيانا بس العلاقة مش متوطدة، وبصراحة أنا ماحاولتش"، ولم يكمل الحديث وفضل أن يحتفظ لنفسه بأسباب عدم محاولته تجديد علاقته بأهله، وقال: "كانوا دايما شايفين إن أنا مشوه صورتهم وفاضحهم وسط الناس مش عارفين يرفعوا راسهم".
وأكد: "النهاردة أنا عارف أنا مبطل ليه.. أنا مبطل عشان نفسى.. فى الأول كنت ببطل عشان اللى حواليا.. أنا وصلت لدرجة رفض اجتماعى بشكل رهيب وسط الجيران ووسط الناس، وكنت ناقم على ربنا جدا وباقوله إنت ليه سايبنى كده، ولو ربنا هيعاملنى بالعدل فأنا كان زمانى يا ميت يا مسجون، لكن ربنا عاملنى برحمته".
محمد غازى: الإدمان فى مصر ببلاش وأى توتوك يجيبلك المخدرات "دليفرى"
"محمد غازى" كان أول متعاف حصل على قرض الصندوق، وألقى كلمة أمام رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب، وقال: "أنا كنت أول واحد ياخد قرض، وبالتالى كنت فى تحدى إن المشروع ينجح عشان الناس اللى بعدى.. أخدته من حوالى سنة فى سبتمبر 2015، وفكرت فى فتح كافيتريا داخل مركز علاجى لخدمة المتعافين".
"غازى" بيشتغل معالج إدمان وتلقى تدريبات مكثفة فى مستشفى المعمورة، وأصبح لديه خبرات أهلته ليكون معالجا فى مستشفى خاص مرخص لعلاج الإدمان، ويؤكد "أنا عندى سيئات كتيرة جدا واخترت اشتغل معالج عشان ربنا يغفر لى على أى حد بساعده، وكنت عامل أزمة اجتماعية لأهلى، بعد التعافى الدنيا اتغيرت وبقيت بساعد ناس كثيرة من اللى كانوا حاكمين عليا".
وهنا روى "غازى" قصة تؤكد ضرورة أن يعفوا المجتمع ويسمح بإعادة إدماج المدمنيين لأنهم ضحايا وليسوا مدانيين، فلا أحد يعلم الغيب "فى واحدة فى محيطنا كانت مانعة ابنها منعا باتا يقولى صباح الخير، بعد التعافى والدته أخدت رقمى وطلبت مساعدتى، لأن ابنها أدمن وهو دلوقتى اتعالج ولسه خاطب، وأنا كنت بفضل الله سبب فى علاجه".
ومن نظرته كمدمن متعافى ومعالج عن مشكلة المخدرات فى مصر قال: " حصل معايا معجزة ونفسى المعجزة دى تحصل مع ناس كتير، العدد فى مصر كبير قوى وشباب وبنات كتير بيعانوا من الإدمان، لدرجة أن المؤسسة اللى شغال فيها دلوقتى ليها أربع فروع وكلهم نسبة الإشغال فيهم 100% ومستشفى المعمورة فيها قائمة انتظار، الموضوع فيه حرب".
وأعرب "غازى" عن تمنيه توفير عدد أسرة ومستشفيات أكثر، وأن يتم دمج جهود الحكومة والصندوق مع المستشفيات الخاصة لاستيعاب عدد أكبر، مؤكدا "أنا مؤمن إن مصر فى حرب عليها لتدمير شبابها بالمخدرات".
"غازى" لم يدمن المخدرات فى مصر، لأنه كان يعيش منذ طفولته فى اليونان مع أهلة وبدأ رحلته فى أثينا حتى تم القبض عليه وعاد إلى مصر، ليكمل مشوار الإدمان إلى أن تعافى، وبالتالى فالإدمان يوجد فى أوروبا كما يوجد فى مصر، إلا أن غازى كان له وجهة نظر آخرى حيث قال: "أنا أدمنت بره مصر ورجعت كملت فى مصر، وعشان كده أقدر أحكم وأقول إن الموضوع فى مصر أسهل بكثير، بره الموضوع محكوم تماما وصعب، لكن هنا ممكن توتوك يجيبلك الحاجة لحد البيت دليفرى، والإدمان بره غالى ومش أى حد يقدر عليه.. الإدمان فى مصر ببلاش".
مدير الصندوق: 58% من المتعاطين يعيشون وسط الأب والأم.. ونسبة إدمان الحرفيين 19.1%
وفى هذا الإطار قال عمرو عثمان رئيس صندوق مكافحة الإدمان وتعاطى المخدرات، إن الخط الساخن لعلاج الإدمان أحدث نقله نوعية، حيث تردد عليه العام الماضى 75 ألف مريض إدمان، وهناك تزايد فى الاتصالات، مشيرا إلى أن الخط الساخن يقدم خدمات تأهيلية وعلاج نفسى بعد التعافى ويتعاون مع وزارة الصناعة، لتوفير تدريب مهنى للمتعافين، منوها أنه بدأ المباحثات مع وزارة الشباب والرياضة، لإقامة دورى رياضى لهم.
وأوضح أن الصندوق يقدم العلاج المجانى على مستوى 17 مستشفى بالمحافظات، لافتا إلى أنه تم فتح مستشفى فى الإسماعيلية وخلال الفترة القادمة سيتم فتح مستشفيات فى المنصورة والشرقية للعلاج، وقال: "فى الصعيد فتحنا فى أسوان مركز لخدمة جنوب الصعيد، بالإضافة لمركز فى أسيوط ومركز فى المنيا، ولدينا فى القاهرة والجيزة والقليوبية وبورسعيد والمنوفية".
وأوضح أن الصندوق يعمل من خلال شراكة قوية مع 11 وزارة معنية، لأن قضية المخدرات ليست فقط قضية صندوق، وإنما الحكومة بأكملها والمجتمع المدنى والقطاع الخاص، وبالتالى هى قضية متعددة الأطراف.
وكشف عن أرقام مخيفة عن تفشى ظاهرة الإدمان فى مصر، لافتا إلى أن نسبة التعاطى "شرب المخدرات ولو فى إطار تجريبى أو بدون استمرارية" 10% من الشريحة العمرية من 15 إلى 60 عاما، أما حالات الإدمان تصل إلى 1.8% من نفس الشريحة العمرية، ومع إضافة الكحوليات تصل النسبة إلى 2.4%.
السائقون فى مصر من أكثر الفئات التى تتفشى بينها الظاهرة، فوفقا لما أكده "عثمان" أن 24% من السائقين المهنيين يتعاطوا المخدرات، قائلا: "وجدنا انتشار قوى بين الحرفيين بنسبة 19.1%"، كما رصدنا تراجعا لدور الأسرة، حيث هناك 58% من المتعاطين يعيشون وسط الأب والأم، وهذا يؤكد أننا نحتاج إلى العمل على الأسرة.
وقال إن الترامادول منتشر بين السائقين والمهن الحرفية، كما أن هناك محافظات فيها انتشار قوى للمخدرات مثل أسيوط وسوهاج من أعلى نسب الإدمان فى محافظات الصعيد، وأكد أن طلب العلاج بيفرق على حسب مستوى التعليم، فكلما زاد التعليم زادت الرغبة فى الاعتراف بالمشكلة وطلب العلاج.
وأشار إلى أن الصندوق أصبح يستخدم أدوات مختلفة فى التوعية تعتمد على نماذج أدبية وفنية لتوصيل الرسالة بشكل غير مباشر، مشيرا إلى أهمية حملة "أنت أقوى من المخدرات" والتى نفذها الصندوق خلال الفترة الماضية والتى كان لها صدى ومردود إيجابى – وفقا لوجهة نظره.