دور أئمة مساجد الدول الإسلامية في حصار العنف
محاولة لربط هيئات الإفتاء والأقليات المسلمة بالخارج
”الإفتاء العالمي” بداية لحصار فتاوى العنف في الغرب
  في السنوات الأخيرة عُقد ثلاث مؤتمرات للفتوى أولها سنة 2007 في الكويت عن الفتوى بعنوان ” منهجية الإفتاء في عالم مفتوح.. الواقع الماثل والأمل المرتجى “  في الفترة من 9-11 جمادى الأولى 1428هـ  ـ 26-28 مايو 2007م .
والثاني كان بعنوان “الفتوى وضوابطها” والذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بتعاون مع  المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة في 20-24/1/1430هـ ـ 17-21/1/2009م .
 ثم مؤتمر عقد في القاهرة بعنوان  “الفتوى إشكاليات الواقع وأفاق المستقبل” والذي عقد في الفترة ما بين 17/18  أغسطس 2015.
وأخيرا المؤتمر العالمي الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية يومي 17و18 من أكتوبر الجاري، الذى يحمل عنوان “التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة” وهي محاولة جادة تربط بين الهيئات الإفتائية والجاليات المسلمة في الخارج فيما يتعلق بأمور الإفتاء  وتطبيقا عمليا لقرارات معظم المؤتمرات السابقة لتوضيح صحيح الدين وتنقية الفتوى مما لحق بها جراء ما يعرف بظاهرة “فوضى الفتاوى”.
أسهبت بعض هذه المؤتمرات في  الجوانب الفقهية علي اعتبار الموضوع ذو أهمية من الناحية الشرعية ، فقد قدرت وحدة نبض الفتوى  بمجمع الفقه الإسلامي إجمالي عدد الأسئلة في 244 حلقة لبرنامج «إفتاء» في ثلاثة أشهر ما يقارب الخمسة آلاف سؤال (4571)، 69 منها في شهر محرم، و78 في صفر و97 في ربيع الأول، تنوعت بين الذكور بعدد 2332، وبين الإناث بعدد 223 ، موزعة على عدد كبير من دول العالم بلغ 17 دولة، كان في مقدمتها من حيث الكثرة المملكة العربية السعودية، ومصر، والدوحة، وليبيا، والمغرب، وبعض الدول الأوروبية كالنمسا، وبريطانيا، وألمانيا، وبلجيكا، وفرنسا، وغيرها.
وحمل التقرير بيانا شاملا لأهم وأبرز الملاحظات على الفتاوى التي تدفقت من نحو 11 قناة سعودية وعربية، هي: «دليل - أنا - الناس - الرحمة - الرسالة - المجد - القرآن الكريم بالسعودية - القرآن الكريم بمصر - القدس - دريم2 - الأقصى».
وخلت معظم أوراق المؤتمرات الثلاثة  السابقة من تتبع المؤثر الاجتماعي علي الواقع المعاصر سواء في مصر او دول العالم الإسلامي سوي من ورقة وحيدة قدمها د عمرو الورداني أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية في مؤتمر “الفتوى إشكاليات الواقع وأفاق المستقبل”  الذي عقد في العام الماضي والذي تحدث فيها عن التجديد في الإفتاء وتناول الفتوى باعتبارها هي ديوان المجتمع المعاصر .
التعامل مع قوانين الإفتاء بات ظاهرة عالمية تحتاج إلي تكاتف الجهود المؤسسية والعلمية والأكاديمية بجانب مؤسسات المجتمع المدني لان قادة العنف والغلو في الدين باتو يطلقون مفردات تلاقي مع الفكر الديني والفقهي في الفضاء الإسلامي العام مثل الخلافة والجهاد والتضحية والاستعلاء بالإيمان والصبر والممانعة وفقه الاستضعاف.
وبات قادة هؤلاء يطلقون علي خصومهم عملاء أو أصحاب المميعة أو اهل الانبطاح أو  المفحوصين أو حمير العلم  وما إلى ذلك من المصطلحات وهذا لازم لهم في مذاهبهم المتناقضة، فهم يكيلون بمكيالين، وينسبون أنفسهم لأئمّة  العلم والجهاد زورا وكذبا وتحايلا وتضليلا، فأئمّة  العلم والجهاد ما زالوا يُحذّرون من هؤلاء  الغلاة.
 يضاف إلى ذلك ظاهرة “الذئاب المنفردة” في الدول والحكومات غير الإسلامية، والتي نفذت العديد من الأعمال الإرهابية ضد مصالح الدول التي يعيشون فيها وبعض من قام بتلك الأعمال يحمل جنسية الدولة المستهدفة ويتمتع بكافة حقوق المواطنة فيها، ناسيا مفهوم وشرعية عقد الذمة وأحكام المواطنة، إلا أنهم تأثروا بعدد من الفتاوى والآراء المتطرفة التي نُشرت على أيدي تيارات  الغلو بالداخل فتأثر بها بعض المسلمين بالخارج وخاصة حديثو العهد بالإسلام الذين وقعوا ضحية في أيدي هؤلاء فتشربوا منهم المناهج المتطرفة والأقوال الشاذة باعتبارها من صحيح الدين وأسسه، فسعو في الأرض خرابًا ظنَّا منهم أن تلك الأعمال جهاد في سبيل الله وتضحية من أجل رفعة الإسلام ورفع الظلم عن المسلمين، إلا أنها إفساد في الأرض وقتل للأنفس التي حرم الله وخيانة لله ورسوله.
لذلك يسعى المؤتمر العالمي للإفتاء  في مصر إلى التصدي لتلك التيارات وما يصدر عنها من فتاوى وأقاويل ضالة وهدامة، وليكون أول هيئة إفتائية تربط بين الأقليات الإسلامية بالخارج وبين الهيئات الإفتائية الوسطية والمعتدلة في الدول الإسلامية، وتقديم كافة أشكال الدعم والمساعدة لتأهيل أئمة مساجد الأقليات المسلمة ليتصدوا للفتوى عبر أطر دينية صحيحة ومناهج إسلامية معتدلة ليقوم المسلمون في الخارج بدورها الوطني في بلدانهم ودروهم الحصاري في الربط بين العالم لإسلامي والغربي، وإثراء الحضارة الغربية بكافة القيم والتعاليم الإسلامية البناءة.
نتمني أن ينجح المؤتمر في دمج أكبر عدد ممكن من هذه المؤسسات العالمية في كيان واحد، وإيجاد نخبة مميزة من هؤلاء العلماء يستطعمون إقناع الشباب بعدم الانخراط في دوامات العنف والمواجهات المسلحة وإيجاد سبل للمناصحة والتعامل مع التيار الثالث من هذه الجماعات للتأكيد من انهم غير منظمين في تنظيمات وجماعات مسلحة ويحملون الفكر فقط .
كما نتمني من دار الإفتاء وجميع المشاركين في هذا المؤتمر علي التفاعل مع  الظواهر الجديد من التي تظهر في بعض الدول العربية مثل العراق وسوريا وليبيا وإيجاد ردود منطقية عليها مثل جواز اغتيال الشيعة في العراق  والانضمام لصفوف المعارضة السورية للقتال، وكذلك المشاركة في الفوضى المجتمعية في ليبيا.
ونثمن الدور الإيجابي للدار الإفتاء المصرية ونتمني يان نري هذا التجاوب  أيضا علي أئمة المساجد في مصر وخاصة في القري والإقليم والزوايا العتيقة في أحياء القاهرة الكبرى.