أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن سياسة مصر مع العالم الخارجي تتسم بالاعتدال والتوازن والانفتاح واستقلال القرار، مشيرا إلى أن مصر تعطي نموذجا يحتذى به في العلاقات الدولية.

وقال الرئيس إن السياسة الخارجية المصرية لها وجه واحد، وتتميز بعدم التدخل في شئون الدول الأخرى وعدم التآمر عليها، وهذا ما جعل علاقات مصر مع دول العالم شرقه وغربه قوية ومتينة.

وأوضح الرئيس السيسي - في الجزء الثاني من حواره مع رؤساء صحف الأهرام والأخبار والجمهورية والذي نشرته الصحف اليوم، الأحد وتناول فيه عددا من القضايا الدولية والإقليمية والمحلية - أسس وثوابت السياسة الخارجية المصرية التي تنبني عليها علاقاتها الدولية.

وتحدث الرئيس عن القضية الفلسطينية، حيث أكد أن قضية السلام ستظل هي الأهم والأخطر على مستقبل المنطقة، وأن مصر على مر السنين تعطي القضية الفلسطينية أولوية قصوى في سياستها الخارجية، وتبذل جهودًا كبيرة لتحريك عملية السلام.

وأضاف: "منذ شهور أطلقت أثناء زيارتي لمحافظة أسيوط دعوة إلى الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي والقيادتين، لإحياء عملية السلام، ولعلكم تابعتم أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أنني خرجت على النص المكتوب لكلمتي من على منبر الأمم المتحدة، ووجهت رسالة مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي والقيادة الإسرائيلية للبدء في إجراءات بناء الثقة والدخول في مفاوضات سريعة من أجل الوصول إلى اتفاق سلام يقيم الدولة الفلسطينية المستقلة بجانب إسرائيل، وأنا في هذا الحوار أجدد هذه الدعوة لإنهاء النزاع وإحلال السلام، ونحن سنظل نلعب دورًا رئيسيًا ومحوريًا في قضية السلام، ودائمًا نعمل في اتصالاتنا مع الجانب الفلسطيني على توحيد المواقف وتحقيق المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية".

وانتقل الرئيس السيسي إلى الأزمة السورية، فأكد أن الموقف المصري من سوريا كان واضحًا في مجلس الأمن الدولي، مشيرا إلى أن تصويت مصر مع القرار الفرنسي الإسباني ومع القرار الروسي خلال الأسبوع الماضي ليس موقفًا متناقضًا، موضحا أن العنصر المشترك للقرارين أنهما يدعوان إلى وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية للشعب السوري، وهذا هو ما يهم مصر دولة وشعبا.

وقال إن وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، هو ما دفع مصر إلى دعم هذين القرارين والتصويت في صالح كل منهما، وهذا هو الأساس بغض النظر عمن قدم القرار.

وتناول الرئيس عبد الفتاح السيسي ما اعتبره البعض أزمة مع المملكة العربية السعودية نجمت عن تصويت مصر بمجلس الأمن على القرارين الفرنسي الإسباني والروسي، لاسيما بعد تصريحات المندوب السعودي في الأمم المتحدة، ثم توقف شركة أرامكو عن إرسال شحنة المواد البترولية المتعاقد عليها مع الشركة السعودية، فقال إن "الموضوع يحتاج مزيدًا من التنسيق بيننا وبين أشقائنا في السعودية حتى تكون الأمور واضحة، أما عن شحنة المواد البترولية فهي جزء من اتفاق تجاري تم توقيعه أثناء زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر في شهر أبريل الماضي".

وأضاف: "لا نريد للأمور أن تأخذ أكبر من حجمها، فالعلاقة الأخوية والاستراتيجية بين مصر والسعودية لا تتأثر بأي شيء، ويجب عدم السماح بالإساءة لهذه العلاقات أو إثارة حالة من الشقاق في هذه العلاقات الاستراتيجية والتاريخية، وللإخوة في السعودية منا كل الشكر والتقدير على ما قدموه لمصر خلال الفترة الماضية".

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن انتماء مصر لقارة أفريقيا وعلاقاتها بدولها عماد رئيسي لسياسة مصر الخارجية، مشيرا إلى أنه منذ تولى الرئاسة وهو حريص باستمرار على المشاركة في قمم الاتحاد الأفريقي.

وقال إن مصر تبذل جهودًا كبيرة في لجنة السلم والأمن الأفريقي التي تترأسها، وكذلك في اللجنة المعنية بالتغيرات المناخية التي أيضا تترأسها، وكانت مصر صوتًا مسموعًا ومؤثرًا لأفريقيا في المؤتمر الدولي للتغيرات المناخية بباريس، وكذلك تتبنى مصر قضايا دول القارة الأفريقية وهمومها ومطالبها في مجلس الأمن الدولي من خلال عضويتها بالمجلس.

ونوه الرئيس أيضا بمشاركة مصر في التجمعات الاقتصادية الأفريقية واستضافتها بشرم الشيخ قمة التجمعات الثلاثة الأفريقية، وكذلك استضافتها الأسبوع الماضي بشرم الشيخ أول تجمع مشترك للبرلمانيين العرب والأفارقة الذي وضع أجندة عمل مشتركة عربية أفريقية.

وأضاف: "على المستوى الثنائي، فعلاقاتنا وطيدة مع جميع دول القارة، ونحن بصدد ترتيب زيارة لبعض الدول الأفريقية التي لم نزرها من قبل في إطار تعزيز التعاون بين مصر وشقيقاتها من دول القارة".

ونوه بأن تفرد مصر بعلاقات قوية مع معظم دول العالم يجعل بعض الدول يضيق صدرها بهذا، وتتمنى لو نجحت في عزل مصر وحصارها عن محيطها، بل وقد يصل بها الضيق إلى السعي لتخريب علاقاتها مع أوروبا والخليج العربي وأفريقيا وإثيوبيا.

وأكد الرئيس أن مصر تربطها علاقات جيدة مع إثيوبيا تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شئون الآخر، مستهجنا الأبواق التي حاولت الوقيعة بين مصر وإثيوبيا من خلال ترويج أكاذيب بأننا نتآمر على إثيوبيا، مشيرا إلى أن السياسة المصرية لها وجه واحد.

وشدد على أن مصر لم تتدخل في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل في شئون أي دولة ولا يمكن أن تتآمر عليها، وأضاف: "لا يمكن أن أضع يدي في يد أحد وأتآمر عليه، لقد قلت أمام البرلمان الإثيوبي: ‬كان هناك خياران إما التعاون أو المواجهة، واخترنا التعاون".

وأوضح أن كل دولة تتعامل مع أي دولة أخرى بما يخدم أهدافها ومصالحها القومية العليا، ومصر تتفاعل مع القضايا بما يخدم أهدافها ومصالحها.

وانتقل الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى علاقات مصر مع عدد من الدول، من بينها بريطانيا وأمريكا وروسيا والصين والهند، مشيرا إلى لقائه في نيويورك الشهر الماضي مع تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، وقال: "نحن نعطي الوقت والفرصة لأي قيادة جديدة حتى تتعرف على سياساتنا ومواقفنا بدقة".

وأضاف أن مصر تعلم أن بريطانيا الآن تواجه تحديات ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، ومصر تتحرك وتسعى إلى تطوير علاقاتها مع بريطانيا.

وأكد الرئيس أن العلاقات المصرية - الأمريكية قوية ومستمرة في مختلف المجالات، مشيرا إلى أن لقاءه مؤخرا في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مع المرشحين في انتخابات الرئاسة هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، كان "الهدف منهما هو التعريف بحقائق الواقع في مصر، وعرض رؤيتنا للأوضاع في المنطقة، بما يحقق تفهما أكثر لها عندما يتولى الفائز في الانتخابات منصبه، ونحن ندير علاقاتنا بوعي وموضوعية، وقد عبر كلينتون وترامب عن تقدير كل منهما لما جرى على أرض مصر خلال العامين الماضيين".

على جانب آخر، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن علاقات مصر مع روسيا قوية ومتميزة، وتحرص مصر عليها في إطار سياسة التوازن التي تنتهجها في علاقاتها الدولية، وأضاف الرئيس قائلا: "إن العلاقة وثيقة بيني وبين الرئيس فلاديمير بوتين، واتصالاتنا مستمرة ولا تنقطع، وقد التقيت معه أكثر من مرة في الفترة الماضية، آخرها خلال حضورنا قمة مجموعة العشرين بالصين".

وأوضح أنه بالنسبة لعودة رحلات الطيران الروسية إلى مصر، فهناك عمل مشترك مستمر بين الأجهزة المسئولة في مصر وروسيا، وتأمل مصر أن تكون هناك عودة سريعة لرحلات الطيران.

وفيما يتعلق بالمحطة النووية في ‬الضبعة، أشار الرئيس إلى أن المفاوضات بين مصر وروسيا وصلت إلى مراحلها النهائية في هذا الشأن للوصول إلى اتفاق نهائي، من المنتظر أن يتم التوقيع عليه قبل نهاية العام.

ونالت العلاقات بين مصر والصين اهتماما كبيرا في حوار الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رؤساء تحرير صحف الأهرام والأخبار والجمهورية، حيث أعرب عن رضاه بالمستوى المتميز الذي تتمتع به هذه العلاقات، وقال إن الصين دولة صديقة لمصر وعلاقاتنا تاريخية وقوية، والموقف الصيني من مصر هو دعمها في مختلف المجالات، وأود أن أشكر الرئيس الصيني على دعوته لي للمشاركة في قمة العشرين التي عقدت بالصين مؤخرا، مشيرا إلى أن هذه الدعوة عبرت عن تقدير الصين لدور مصر ومكانتها.

وتطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي - خلال حواره مع صحف الأهرام والأخبار والجمهورية - إلى الشأن الداخلي والذي تصدره اهتمامه بالشباب المصري، فأكد أن الشباب سيظل من بين أولى اهتماماته، مشيرا إلى المؤتمر العام لشباب مصر الذي سيعقد في شرم الشيخ في غضون أيام.

وأضاف أنه منذ أن دعا إلى هذا المؤتمر في يوم الشباب المصري في يناير الماضي والذي أعلن فيه إطلاق عام الشباب، وهو يتابع التقارير الدورية التي ترفع له عن نتائج الحوار مع شباب مصر في أكثر من ألف مركز شباب على مستوى الجمهورية، ولديه في رئاسة الجمهورية الآن قاعدة بيانات شبابية تتيح إجراء استطلاعات رأي إلكترونية لشريحة بلغت أكثر من 105 آلاف شاب.

وأوضح أن مؤتمر الشباب المرتقب في شرم الشيخ يتضمن حوارات مفتوحة مع ممثلي مختلف الشرائح والتيارات السياسية وورش عمل في كل الموضوعات، وسيضم 3 آلاف مشارك.

وعلى صعيد آخر، أكد الرئيس السيسي أن القوى السياسية موجودة في الحياة السياسية وداخل البرلمان وتقوم بدور جيد، مشيرا إلى أنه يدعم هذا الدور ويشجعه، مطالبا الإعلام بأن يدعموهم ويشجعوهم، وقال: "إن نضج التجربة الديمقراطية عملية مستمرة لأن التطور الإنساني لا ينتهي، ونحن نعلق آمالًا كبيرة على القوى السياسية، وهم يعملون داخل البرلمان بكل حرية".

وأضاف الرئيس أن مجلس النواب حقق إنجازًا غير مسبوق في أولى دوراته البرلمانية، وكان عليه عبء كبير في إقرار عدد كبير من القوانين والتشريعات والانتهاء منها، ويجب أن نشجعه وأن نقدر ونحترم أداءه وقراراته، فهو يضم نخبة متنوعة تمثل المجتمع المصري بكامل طوائفه.

وحول ما يراه البعض بأنه لا يوجد ظهير سياسي واضح المعالم يقوم بدوره على الساحة السياسية المصرية، أكد الرئيس أن هناك جدلا كبيرا يدور حول هذا الموضوع، مشيرا إلى أن مؤتمر الشباب سيكون فرصة للنقاش والاستماع إلى وجهات النظر في هذا الموضوع وغيره، حيث ستشارك الأحزاب والقوى السياسية.

وانتقل الرئيس إلى الحديث عن قضية محاربة الفساد، فأكد أن الدولة لا تتسامح أبدًا مع الفساد، وأنه يدعم بقوة أجهزة الدولة المعنية في مكافحة الفساد والتصدي له، وأضاف: "نحن نشن حربًا لا هوادة فيها على الفساد لمنعه واجتثاثه، وبالمناسبة فقد تحسن مركز مصر في مؤشر الفساد لدول العالم ، وارتفعت 8 مراكز من المركز 96 إلى المركز 88، غير أن علينا أن ننتبه لأن جزءًا من تقييم الدول يأتي عبر رصد ما ينشر ويذاع في وسائل الإعلام عن حجم الفساد، وأحيانًا يكون ما يتم تداوله غير مدقق".

وفيما يلي نص حوار الرئيس عبد الفتاح السيسي لصحف الأهرام والأخبار والجمهورية:

سؤال: سيادة الرئيس.. نبدأ هذا الجزء من الحوار بعلاقات مصر الدولية، فقد تحدثتم في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة يوم الخميس الماضي عن الدعائم التي تتأسس عليها سياسة مصر الخارجية، لكن نلاحظ أن هناك محاولات للإساءة إلى علاقات مصر بدول عربية وأفريقية. كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟

الرئيس: سياسة مصر مع العالم الخارجي تتسم بالاعتدال والتوازن والانفتاح واستقلال القرار الوطني، وإعطاء الفرصة للآخرين حتى يتعرفوا علينا، ونحن نعطي نموذجا جديدا في علاقاتنا الدولية، فنحن نعتبر الإساءة الإعلامية لأي أحد حتي من الدول التي ظلت تسيء إلينا خلال السنوات الثلاث الماضية، أمرا يتنافى مع البناء الراقي الذي نصيغه للشخصية المصرية الحديثة، والذي يقوم على الالتزام والانضباط، وحسن الخلق، وسعة الصدر، ونكران الذات، والتجاوز عن الإساءة أحيانا.

يصمت الرئيس قليلا ثم يقول: "السياسة المصرية لها وجه واحد، نحن لا نتدخل في شئون الآخرين ولا نتآمر على أحد، علاقاتنا قوية ومتينة مع دول العالم شرقه وغربه، لكن هناك من يضيق بما تحقق على صعيد علاقات مصر الدولية، ويتمنى لو نجح في عزلها وحصارها عن محيطها، ويريد تخريب علاقاتها مع أوروبا والخليج العربي وإفريقيا وإثيوبيا".

هناك فصيل لا يدور في رأسه سوى هدف تدمير الدولة المصرية، وهناك أبواق روجت أننا نتآمر على إثيوبيا مثلا، فنحن لا نتدخل في شئون الآخرين ولا نتآمر على أحد، فلا يمكن أن أضع يدي في يد أحد وأتآمر عليه، لقد قلت أمام البرلمان الإثيوبي: "كان هناك خياران، إما التعاون، أو المواجهة واخترنا التعاون مرة أخرى السياسة المصرية لها وجه واحد".

سؤال: كيف تلقيتم التحذيرات التي أصدرتها سفارات الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا لرعاياها من وقوع عمل إرهابي كبير يوم 9 أكتوبر الماضي.. وثبت كذب هذه التحذيرات؟

الرئيس: لقد سألناهم عن هذه المعلومات، ولم نحصل على إجابة، وقالوا إنها فقط تحذيرات في إطار التحسب.

سؤال: الرأي العام يلاحظ أن الموقف البريطاني ليس وديا مع مصر، بالنظر إلى قرار بريطانيا وقف الرحلات الجوية إلى مصر فور حادث الطائرة الروسية، ثم استمرارها في توفير الملاذ لعناصر الإخوان، وأخيرا إصدارها التحذير الأخير لرعاياها في مصر؟

الرئيس: كل دولة تتعامل مع أي دولة أخرى بما يخدم أهدافها ومصالحها، ونحن نتعامل مع القضايا بما يخدم أهدافنا ومصالحنا وسوف ننجح ونعبر كل هذه الأزمات.

سؤال: التقيتم في نيويورك الشهر الماضي لأول مرة مع تريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، ما هي نتائج هذا اللقاء، في ضوء ما قالته ماي عن فتح صفحة جديدة في العلاقات المصرية البريطانية؟

الرئيس: نحن نعطي الوقت والفرصة لأي قيادة جديدة حتى تتعرف علي سياساتنا ومواقفنا بدقة، ونعلم أن بريطانيا الآن تواجه تحديات ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، ونحن نتحرك ونسعى لأن نطور علاقاتنا.

سؤال: في نيويورك، التقيتم عددا من الشخصيات الأمريكية، وفي مقدمتهم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب، أو بالأحرى التقيت مبكرا مع الرئيس الأمريكي القادم.. على ماذا ركزتم في اللقاءين؟ وكيف تسير العلاقات المصرية- الأمريكية؟

الرئيس العلاقات المصرية- الأمريكية قوية ومستمرة في مختلف المجالات، أما عن اللقاءين مع مرشحي الرئاسة السيدة هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، فكان الهدف منهما هو التعريف بحقائق الواقع في مصر، وعرض رؤيتنا لحقيقة الأوضاع في المنطقة، بما يحقق تفهما أكثر لها عندما يتولى الفائز في الانتخابات منصبه، فنحن ندير علاقاتنا بوعي وموضوعية، وقد استمعت من كل من كلينتون وترامب إلى تقدير كل منهما لما جرى على أرض مصر خلال العامين الماضيين.

سؤال: سيادة الرئيس.. تقابلتم مرات عديدة مع الرئيس الروسي بوتين، وقمتم بتدشين عصر جديد في العلاقات المصرية- الروسية، لكن الملاحظ تأخر عودة رحلات الطيران بين روسيا ومصر، وكذلك توقيع الاتفاق الخاص بمحطة الضبعة النووية.. ما السبب في ذلك؟

الرئيس: العلاقات مع روسيا قوية ومتميزة، ونحن نحرص عليها في إطار سياسة التوازن التي ننتهجها في علاقاتنا الدولية، والعلاقة وثيقة بيني وبين الرئيس بوتين، واتصالاتنا مستمرة ولا تنقطع، وقد التقيته أكثر من مرة في الفترة الماضية، آخرها خلال حضورنا قمة مجموعة العشرين بالصين.

أما بالنسبة لعودة رحلات الطيران، فهناك عمل مشترك مستمر بين الأجهزة المسئولة في مصر وروسيا، ونحن نأمل على ضوء كل ما تم اتخاذه، أن تكون هناك عودة سريعة لرحلات الطيران. وفيما يتعلق بالمحطة النووية في الضبعة، فالمفاوضات وصلت إلى مراحلها النهائية، وقطعنا شوطا كبيرا للوصول إلى اتفاق نهائي، ومنتظر التوقيع عليه قبل نهاية العام.

سؤال: طالعتنا وسائل إعلام بخبر عن إنشاء قاعدة بحرية روسية في سيدي براني شمال غرب مصر.. وقرأنا نفيا مصريا للخبر. نريد أن نسمع منك حقيقة الأمر.

الرئيس: للأسف بعض وسائل الإعلام المصرية تناقلت الخبر دون أن تسأل وأن تتحقق، هذا الخبر لا أساس له من الصحة.. لا قواعد عسكرية لروسيا أو غيرها في مصر.. يا جماعة مصر مش كده. ما كانتش كده في أي فترة، ومش هتبقي كده.. ثم لا توجد أساسا قاعدة بحرية في براني!

سؤال: حضرتم قمة العشرين بالصين بدعوة من الرئيس الصيني بينج.. ما دلالة هذه الدعوة؟

الرئيس: الصين دولة صديقة لمصر، وعلاقاتنا تاريخية وقوية، وأود أن أشكر الرئيس الصيني على دعوته لي للمشاركة في هذه القمة، تعبيرا عن تقدير الصين لدور مصر ومكانتها. والحقيقة أن الموقف الصيني من مصر هو دعمها في مختلف المجالات.

سؤال: في الشهر الماضي.. قمتم بزيارة مهمة للهند، والتقيتم رئيس الوزراء ناريندرا مودي في مباحثات وصفت بأنها دشنت انطلاقة جديدة في علاقات البلدين.. كيف تقيمون نتائج الزيارة؟

الرئيس: هذه كانت الزيارة الثانية للهند، وقد اتفقت مع رئيس الوزراء مودي على فتح مجالات جديدة للتعاون في مختلف المجالات، الاقتصادية والتكنولوجية والفنية وغيرها، وإنني أقدر بشدة رئيس الوزراء الهندي، وسعدت بأن أتعامل معه وأتعاون، وإنني على ثقة من أن العلاقات المصرية الهندية ستشهد تطورا كبيرا خلال الفترة المقبلة.

سؤال: في الأسبوع الماضي.. استضفتم القمة الرابعة لآلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص، والتقيتم رئيس الوزراء اليوناني والرئيس القبرصي في اجتماعات ثنائية وثلاثية.. كيف تنظرون لهذا التعاون الذي انطلق لأول مرة في القاهرة منذ عامين فور توليكم منصب الرئيس؟

الرئيس: قمة القاهرة يوم الثلاثاء الماضي كانت هي القمة الرابعة للآلية الثلاثية للتعاون، والتي نعتبرها نموذجا للتعاون الإقليمي بين دول المتوسط. ونحن نرسي في العلاقة التي تجمع مصر باليونان وقبرص تعاونا إقليميا قويا مع دولتين لهما مواقف مشرفة وداعمة لمصر. وقد اتفقنا على تعزيز التعاون بيننا في إطار التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، وعلى تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات السياحة والنقل البحري وزراعة الزيتون بسيناء والاستزراع السمكي، وناقشنا القضايا الإقليمية بالتركيز على مكافحة خطر الإرهاب والهجرة غير الشرعية، واتفقنا على عقد القمة المقبلة في قبرص خلال العام المقبل.

سؤال: العلاقات المصرية الأفريقية، شهدت مرحلة جديدة منذ حضرتم أول قمة في مالابو بغينيا الاستوائية بعد أيام من توليكم رئاسة الجمهورية.. كيف ترى آفاق التعاون بين مصر ودول القارة؟

الرئيس: انتماء مصر لأفريقيا وعلاقاتها بدول القارة عماد رئيسي لسياستنا الخارجية، ومنذ توليت الرئاسة وأنا حريص باستمرار على المشاركة في قمم الاتحاد الأفريقي، ونحن نبذل جهدا كبيرا في لجنة السلم والأمن الأفريقية التي نترأسها، وكذلك في اللجنة المعنية بالتغيرات المناخية التي أيضا نترأسها، وكنا صوتا مسموعا ومؤثرا لأفريقيا في المؤتمر الدولي للتغيرات المناخية بباريس، وكذلك نتبنى قضايا القارة وهمومها ومطالبها في مجلس الأمن من خلال عضويتنا الحالية بالمجلس، ونحن نشارك في التجمعات الاقتصادية الأفريقية، واستضفنا بشرم الشيخ قمة التجمعات الثلاثة الأفريقية، كما استضفنا الأسبوع الماضي بشرم الشيخ أول تجمع مشترك للبرلمانيين العرب والأفارقة وضع أجندة عمل مشتركة عربية أفريقية، أما على المستوى الثنائي فعلاقاتنا وطيدة مع جميع دول القارة، ونحن بصدد ترتيب زيارة لبعض الدول الأفريقية التي لم نزرها من قبل في إطار تعزيز التعاون بين مصر وشقيقاتها من دول القارة.

سؤال: نأتي للأوضاع في الوطن العالم العربي.. الموقف المصري من سوريا، كان واضحا بما لا يحتمل مجالا لأي لبس في الكلمة التي ألقيتها أمام قمة مجلس الأمن المعنية بالأزمة السورية الشهر الماضي في نيويورك.. والسؤال: لماذا صوتت مصر مع القرار الفرنسي- الإسباني، ومع القرار الروسي في الأسبوع الماضي؟

الرئيس: التصويت مع القرارين ليس موقفا متناقضا كما أوضحت في الندوة التثقيفية، فالعنصر المشترك للقرارين أنهما يدعوان إلى وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية للشعب السوري، وهذا هو ما يهمنا كدولة وكمواطنين مصريين، لذا دعمنا القرارين وصوتنا في مصلحة كل منهما، وهذا هو الأساس بغض النظر عمن قدم القرار، فلماذا أقف ضد قرار يدعو إلى وقف نزيف الدم السوري وإدخال المساعدات للشعب.

سؤال: بعد التصويت المصري بدا أن هناك أزمة مع السعودية، لاسيما بعد تصريحات المندوب السعودي في الأمم المتحدة، ثم توقف شركة أرامكو عن إرسال شحنة المواد البترولية المتعاقد عليها مع الشركة.. كيف ترى الموقف؟

الرئيس: الموضوع يحتاج إلى المزيد من التنسيق بيننا وبين أشقائنا في السعودية حتى تكون الأمور واضحة، أما عن شحنة المواد البترولية فهي جزء من اتفاق تجاري تم توقيعه أثناء زيارة الملك سلمان لمصر في أبريل الماضي، ونحن عقب القرار أبرمنا التعاقدات اللازمة لتلبية احتياجاتنا، لا نريد للأمور أن تأخذ أكبر من حجمها، فالعلاقة الأخوية والاستراتيجية بين مصر والسعودية لا تتأثر بأي شيء ويجب عدم السماح بالإساءة لهذه العلاقات أو إثارة حالة من الشقاق في هذه العلاقات الاستراتيجية والتاريخية، وللإخوة في السعودية منا كل الشكر والتقدير على ما قدموه لمصر خلال الفترة الماضية.

سؤال: إذن.. هل هي سحابة في أجواء العلاقات وستمر؟

الرئيس: التناول الإعلامي وتداول الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي هو الذي شكل هذه الصورة، لكن لا توجد أي سحابة تعتري أجواء العلاقات المصرية السعودية.

سؤال: عملية السلام مازالت على جمودها. نعرف أنكم بذلتم في الفترة الماضية جهودا كبيرة لتحريكها.. ما الذي تم في هذا السياق؟

الرئيس: قضية السلام ستظل هي الأهم والأخطر على مستقبل المنطقة، ومصر على مر السنين تعطي القضية الفلسطينية أولوية قصوى في سياستها الخارجية، ونحن نبذل جهدا كبيرا لتحريك عملية السلام، ومنذ شهور أطلقت أثناء زيارتي لأسيوط دعوة إلى الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني والقيادتين، لإحياء عملية السلام، ولعلكم تابعتم أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أنني خرجت على النص المكتوب لكلمتي من على منبر الأمم المتحدة، ووجهت رسالة مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي والقيادة الإسرائيلية للبدء في إجراءات بناء الثقة، والدخول في مفاوضات سريعة من أجل الوصول إلى اتفاق سلام يقيم الدولة الفلسطينية المستقلة بجانب إسرائيل، وأنا في هذا الحوار أجدد هذه الدعوة لإنهاء النزاع وإحلال السلام، ونحن سنظل نلعب دورا رئيسيا ومحوريا في قضية السلام، ودائما نعمل في اتصالاتنا مع الجانب الفلسطيني على توحيد المواقف وتحقيق المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية.

سؤال: نستأذنكم سيادة الرئيس للعودة من جديد للشأن الداخلي، فبعد أيام ينعقد المؤتمر العام لشباب مصر في شرم الشيخ.. ما الذي تتطلع إليه من هذا المؤتمر؟

الرئيس: منذ أن دعوت إلى هذا المؤتمر الشباب المصري في يناير الماضي- الذي أعلنا فيه إطلاق عام الشباب- وأنا أتابع التقارير الدورية التي ترفع لي عن نتائج الحوار مع شباب مصر في أكثر من ألف مركز شباب على مستوى الجمهورية، ولدينا في رئاسة الجمهورية الآن قاعدة بيانات شبابية تتيح لنا إجراء استطلاعات رأي إلكترونية لشريحة بلغت أكثر من105 آلاف شاب.

وكان هذا تمهيدا للمؤتمر الذي يتضمن حوارات مفتوحة مع ممثلي مختلف الشرائح والتيارات السياسية وورش عمل في كل الموضوعات، وسيضم المؤتمر3 آلاف مشارك، وأتصور أننا سنلتقي بممثلي القوي السياسية في إطار المؤتمر.

سؤال: هناك من يرى أن القوى السياسية غائبة وليست فعالة في المشهد السياسي، هل تشاركهم سيادتك في هذا الرأي؟

الرئيس: القوى السياسية موجودة في الحياة السياسية، وداخل البرلمان، وتقوم بدور جيد، ونحن ندعم هذا الدور ونشجعه، وأطلب من الإعلام أن يدعموهم ويشجعوهم، فنضج التجربة الديمقراطية عملية مستمرة لأن التطور الإنساني لا ينتهي، ونحن نعلق آمالا كبيرة على القوى السياسية، وهم يعملون داخل البرلمان بكل حرية، وكما يريدون.

سؤال: لا شك أنكم تابعتم أداء البرلمان في دورته الأولى، ما هي رؤيتكم لهذا الأداء؟

الرئيس: مجلس النواب حقق إنجازا غير مسبوق في أولى دوراته البرلمانية، وكان عليه عبء كبير في إقرار عدد كبير من القوانين والتشريعات والانتهاء منها، وأرى أننا لا نعطي البرلمان حقه، ويجب أن نشجعه ونقدر ونحترم أداءه وقراراته، فهو يضم نخبة متنوعة تمثل المجتمع المصري بكامل طوائفه.

سؤال: قطاع كبير في الشارع المصري يرى أنه لا يوجد ظهير سياسي واضح الملامح يقوم بدوره على الساحة السياسية المصرية؟

الرئيس: هناك جدل كثير يدور حول هذا الموضوع. ومؤتمر الشباب فرصة للنقاش والاستماع إلى وجهات النظر في هذا الموضوع وغيره، حيث ستشارك الأحزاب والقوى السياسية، ودعونا ننتظر ما ستسفر عنه نتائج وتوصيات المؤتمر.

سؤال: بالنسبة لقضية محاربة الفساد، فقد شهدت نشاطا خلال الفترة الماضية من جانب أجهزة الدولة المعنية والرقابية، لكن ما زالت هذه الظاهرة تعوق الكثير من جهود الدولة وتؤثر على المواطن في تعاملاته وفي الأسواق.. كيف تقيمون الدور الذي تقوم به أجهزة الدولة والمطلوب منها في المرحلة المقبلة؟

الرئيس: الدولة لا تتسامح أبدا مع الفساد، وأنا أدعم أجهزة الدولة المعنية دعما كاملا في جهودها، ولا مصلحة لنا في التستر على فساد أو فاسد مهما يكن، نحن نشن حربا لا هوادة فيها على الفساد لمنعه واجتثاثه. وبالمناسبة فقد تحسن مركز مصر في مؤشر الفساد لدول العالم، وارتفعت 8 مراكز من المركز 96 إلى المركز 88، غير أن علينا أن ننتبه لأن جزءا من تقييم الدول يأتي عبر رصد ما ينشر ويذاع في وسائل الإعلام عن حجم الفساد، وأحيانا يكون ما يتم تداوله غير مدقق.

سؤال: قلتم في حوارنا السابق معكم منذ 50 يوما إن المهندس شريف إسماعيل من أكفأ رؤساء الوزراء. هل مازلتم عند رأيكم؟

الرئيس: طبعا، هذا الرجل يعمل في قلب محيط من التحديات، وأهم ما يميزه هو القدرة على التنظيم والمتابعة والالتزام والإخلاص.

سؤال: ما تقييمكم لأداء المجموعة الاقتصادية، خاصة أن بعض وزرائها انضموا حديثا للحكومة؟

الرئيس: التحدي كبير أمام المجموعة الاقتصادية، ويجب علينا ألا نظلم الوزراء، فقد جاءوا في فترة قاسية، بعد ما يقرب من6 سنوات صعبة، كانت لها تداعيات بالغة التأثير على أوضاعنا الاقتصادية.

وتعالوا نتحدث بالأرقام، حتى تعرفوا ويعرف الرأي العام حقائق الوضع الاقتصادي، وضرورات الإصلاح، ولماذا هي حتمية؟

الإيرادات في الموازنة العامة للدولة للعام المالي (2017/2016) تقدر بنحو670 مليار جنيه، بينما المصروفات المطلوبة 974 مليارا، منها 228 مليارا للأجور و206 مليارات للدعم، و56 مليارا للبرامج الاجتماعية، و292 مليارا لسداد فوائد الدين، والمتبقي يخصص لمصروفات الدولة على التعليم والصحة وغيرهما والاستثمارات الحكومية، والعجز بين الإيرادات والمصروفات يتم تمويله بالاقتراض، وبالتالي يزداد الدين كل عام حتى بلغ الدين الداخلي 2 تريليون و572 مليار جنيه في 30 يونيو الماضي، بنسبة تقترب من 98% من إجمالي الناتج المحلي، ومن ثم ترتفع مخصصات فوائد الدين كل عام حتى بلغت نسبتها 32% من مصروفات الموازنة العامة الحالية، وإذا استمرت الأوضاع بالصورة الراهنة، فلن نتمكن من الوفاء باحتياجات المرافق والخدمات والنفقات اللازمة، وستكون النتيجة على حساب المواطن ومستقبل أبنائه، لذا لابد من الإصلاح لزيادة الإيرادات وخفض المصروفات من أجل تقليل العجز في الموازنة وخفض الاقتراض، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه.

ولنا أن نعلم أن المخصص للبعد الاجتماعي من الدعم والبرامج الاجتماعية كان يبلغ 99 مليار جنيه عام2010, ووصل الآن إلى 262 مليارا، وأن مخصصات الإسكان الاجتماعي وتطوير العشوائيات والقرى الأكثر فقرا كانت صفرا عام 2010، وهذا العام خصصنا لها64 مليار جنيه، وأن المعاشات الضمانية كانت 14 مليار جنيه، وبلغ المخصص لها هذا العام 12 مليار جنيه بعد زيادة معاش الضمان الاجتماعي والتوسع في عدد المستفيدين منه، واستحداث معاش كرامة وتكافل ومد مظلته لتصل إلى مليون أسرة في ديسمبر المقبل.

أما المعاشات التأمينية فقد زادت من 467 مليار جنيه عام2010، لتصل إلى 134 مليار جنيه في العام المالي الماضي، وتمت زيادتها هذا العام بنحو 30 مليار جنيه لتصل إلى 163 مليارا، بعد رفع المعاشات بحد أدنى 125 جنيها وأقصى 323 جنيها، وزيادة الحد الأدنى إلى 500 جنيه تزداد سنويا بمبلغ 125 جنيها، ويكفي أن تعرفوا أن المتوقع للمعاشات بعد 5 سنوات أن تتضاعف الاعتمادات المخصصة لها لتصل إلى 324 مليار جنيه، أما عن الدعم المخصص للسلع التموينية فقد ارتفع من 168 مليار جنيه إلى 44 مليار جنيه، وقفز الدعم المخصص للمزارعين من362 مليون جنيه إلى 52 مليار جنيه.

هذا ملخص للصورة، نحن نريد الإصلاح من أجل مستقبل البلاد، ونريد توجيه الدعم إلى مستحقيه، وألا يستفيد منه من لا يستحق على حساب الأحق.

سؤال: ما الذي لا تتسامح فيه مع المسئول؟

الرئيس: الفساد والمحسوبية والمجاملة على حساب العمل، هذه أمور لا أتسامح معها أبدا.

سؤال: هل تؤمن بإعطاء فرصة ثانية لمسئول لا يحالفه التوفيق؟

الرئيس: دائما أعطي الفرصة للمسئولين من أجل العمل، ولا أتعامل مع أي مسئول بالقطعة، لأن التحدي ضخم جدا، والوزراء يتحملون عبئا كبيرا، ولذلك أتعامل معهم علي مجمل الأداء. وفي الوقت نفسه أحترم الرأي العام، لكن في بعض الأحيان لا يكون حكمه دقيقا، لأنه لا يرى الصورة كاملة، بينما أنا على اتصال مباشر بالمسئولين، وأجلس معهم كثيرا. وعلى سبيل المثال، تعرض الدكتور محمد شاكر بعد توليه منصب وزير الكهرباء إلى هجوم شديد، أثناء فترة انقطاعات التيار الكهربي, لكن بمضي الوقت شعر الناس بحجم الإنجاز الذي تم، وأصبح موضع ثناء من الرأي العام.

سؤال: هل شعرت مرة بخذلان من مسئول؟

الرئيس: أحيانا، فهناك أناس ماهرون في الترويج لأنفسهم، ويتسمون- بالتعبير الدارج- بـ "الفهلوة"، ويتعاملون مع الإعلام بما يعطي انطباعا غير حقيقي عن أدائهم.

سؤال: ما الفرق بين آلية اتخاذ القرار في المؤسسة العسكرية وقد كنت قائدا عاما، وفي القطاع المدني وقد أصبحت رئيسا للجمهورية؟

الرئيس: الفرق بين آلية القرار العسكري والقرار المدني, هو في الفاعلية والانضباط ودقة المتابعة ومسئولية الأداء.

سؤال: هل يمكن أن تتحسن آلية القرار بالقطاع المدني؟

الرئيس: بالتأكيد، قد تأخذ بعض الوقت، لكنها قابلة للتطور، وإلا كيف تتقدم الدول!

سؤال: من خلال تجربتك وزيارتك دول العالم.. ما هو الشعب الذي أثار إعجابك؟

الرئيس: تبهرني الشخصية الصينية والشخصية اليابانية، لأنهما استطاعتا تحقيق قفزات عملاقة لبلديهما.

سؤال: من هو أكثر زعيم سياسي تأثرت به؟

الرئيس: أعتبر محمد علي وجمال عبد الناصر وأنور السادات من الزعماء الذين قدموا بإخلاص لبلدهم.

سؤال: من هو أكثر من تفتقده على المستوى الشخصي والمستوى العام؟

بدا التأثر على الرئيس وقال: والدتي رحمها الله.. فهي التي علمتني.. كانت سيدة راجحة العقل، شديدة الحكمة والإخلاص والتجرد والرضا، وأفتقد والدي فقد كان رجلا صاحب همة وعبقريا بالفطرة.

سؤال: هل تجد وقتا للقاء أصدقاء العمر.. وماذا يقولون لك في هذه اللقاءات؟

يضحك الرئيس وهو يقول: كلهم ينصحونني.. وأعمل إيه؟.. بقعد أسمع!

سؤال: هل تهتم بتدوين يوميات أو مذكرات عن أحداث مرت أو تمر بك؟

الرئيس: شاءت إرادة الله أن أكون صاحب ذاكرة قوية، فأرى الأحداث الماضية وكأنها تدور أمامي، ودائما أستدعي التجارب والقراءات والأحداث في دول العالم الأخرى.

سؤال: أخيرا سيادة الرئيس.. ما التحدي الأكبر الذي يواجه مصر وما هو الخطر الأكبر عليها؟

الرئيس: التحدي الأكبر هو وعي المصريين وتكاتفهم على قلب رجل واحد، فكل المخططات ضدنا لا تقوم على عمل خارجي وإنما تستهدف الدولة من الداخل، وكما قلت وأقول فإن الشعب المصري أكثر وعيا مما يتصور كل من يحاول أن يشكك أو يسيء.

أما الخطر الأكبر، فهو الزيادة السكانية، فإذا لم نضبط معدلات الزيادة، فإن جهود التنمية سوف تتآكل، وعلينا أن نصل بمعدل النمو إلى ما يفوق 75% سنويا، حتى يشعر الناس بالتحسن.

سيادة الرئيس.. شكرا على وقتك وسعة صدرك.. ودعواتنا بالتوفيق..