أفادت وكالة الأنباء "رويترز"، أن الجيش الأميركي سحب من الرياض مستشارين عسكريين كانوا يشاركون في تنسيق الغارات الجوية التي تقودها السعودية في اليمن.
وقالت الوكالة، نقلًا عن مسؤولون أميركيون، إن الجيش الأميركي قلص بشكل حاد عدد المستشارين الذين يشاركون في تقديم المشورة للحملة العسكرية السعودية على اليمن.
وقال اللفتنانت ايان ماكونهي المتحدث باسم سلاح البحرية الأميركية في البحرين لـ"رويترز" إن أقل من خمسة أفراد أميركيين يعملون حاليًا كامل الوقت في "خلية التخطيط المشترك" التي أنشئت العام الماضي لتنسيق الدعم الأميركي ومنه تزويد طائرات التحالف بالوقود في الجو والتبادل المحدود للمعلومات.
وأوضح المتحدث إن هذا العدد يقل كثيرًا عن عدد العسكريين الذي بلغ في ذروته نحو 45 فردًا جرى تخصيصهم كامل الوقت في الرياض ومواقع أخرى، وقال المسؤولون إن الولايات المتحدة سحبت المستشارين العسكريين من الرياض في يونيو.
وقال كريس شيرويد المتحدث باسم البنتاغون إن "التغيير لن يقلص الالتزام الأمريكي تجاه دعم العمليات العسكرية التي تقودها السعودية"، وأضاف قائلًا: "فريق خلية الدعم الذي كان في السعودية يتمركز الآن في البحرين"، وتابع أن طائرات التزود بالوقود الأميركية لا تزال تمد الطائرات السعودية بالوقود.
وقال المسؤولون إن تقليص عدد المستشارين العسكريين لا يرتبط بالمخاوف الدولية المتزايدة بشأن الضحايا المدنيين في الحرب اليمنية المستعرة منذ 16 شهرا والتي أدت إلى مقتل نحو 6500 شخص نصفهم مدنيون.
ويشهد اليمن حربًا منذ العام 2015 بين القوات الموالية للحكومة مدعومة بقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وبين مسلحي الحوثي وقوات صالح، مخلّفة آلاف القتلى والجرحى وأوضاعا إنسانية صعبة.
نقاشات مسؤولي واشنطن
وفي 14 مارس 2016، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في تقرير لها، أهم النقاشات التي دارت بين المسؤولين في كلا من السعودية والامارات وأميركا قبيل شن "عاصفة الحزم" ضد المتمردين في اليمن.
وأشارت الصحيفة، إلى أن منتقدي المشاركة الأميركية في الحرب طالبوا البيت الأبيض بضرورة عدم تقديم أي دعم عسكري بشكل عام، لما يصفونها بالحرب المتهورة، وأشار السيناتور الأميركي كريستوفر مورفي عضو لجنة العلاقات الخارجية عن الحزب الديمقراطي، إلى أنه من الصعب عليه إيجاد ما يدعم فكرة أن الدعم الأميركي للتحالف الذي تقوده السعودية، يخدم مصالح الأمن القومي الأميركي.
ورد وزير الخارجية الأميركي جون كيري على تلك التصريحات، بأن الولايات المتحدة تدعم السعودية لأن المملكة كانت مهددة بشكل مباشر، من خلال سيطرة المتمردين الحوثيين على اليمن، لكنه أكد على أن واشنطن لن تدعم كل حروب السعودية بالوكالة ضد إيران في الشرق الأوسط.
وأبرزت الصحيفة لقاء كيري بمسؤولين رفيعي المستوى في المملكة، وحديثه عن أنهم يدفعون باتجاه تسوية سياسية للصراع، ونقلت عن روبرت مالي المسؤول الأعلى في البيت الأبيض عن السياسة تجاه الشرق الأوسط، أن الولايات المتحدة كانت محقة في دعمها للحليف طويل الأمد السعودية، لكنه فصل بين الدعم الأميركي وبين النتائج الفوضوية للصراع، مؤكدًا على أن الحرب في اليمن ليست حربنا.
مسؤولي السعودية وواشنطن
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أخبر المسؤولين في الولايات المتحدة بأن إيران نجحت في السنوات الأخيرة، في السيطرة على العراق ولبنان وسوريا، وإذا تمكن الحوثيون من السيطرة على اليمن، فإن إيران سيكون لها موطئ قدم استراتيجي لأول مرة فوق شبه الجزيرة العربية.
واعتبر المسؤولون الأميركيون أن هدف السعودية من تلك الحملة العسكرية في اليمن، إعطاء رسالة قوية لإيران، ونقلت عن عدد من المسؤولين الأميركيين، أن يومين من النقاشات في البيت الأبيض بعد زيارة الجبير، أظهرا دعم كيري القوي للعب الولايات المتحدة دورًا في الوقوف بجانب السعودية، خاصة في ظل شكوك المملكة حيال الاتفاق النووي مع إيران.
وذكرت الصحيفة أن الدعم الأميركي للسعودية منسق عبر 45 عسكريًا أميركيًا في البحرين والسعودية والإمارات، يشرف عليهم الميجور جنرال كارل موندي نائب قائد قوات المارينز في الشرق الأوسط.
الإمارات وواشنطن
بحسب الصحيفة، تحولت الإمارات إلى مجموعة من قوات العمليات الخاصة الأميركية في أبو ظبي، لمساعدتها في التخطيط بشأن التدخل البري باليمن، لكن البيت الأبيض طلب من القوات الأميركية التنحي عن تلك المهمة، خوفًا من انزلاق الجيش الأميركي بشكل أكبر في الصراع، لكن الإماراتيين استمروا في التخطيط، وطلبوا في يوليو من البنتاجون تقديم المساعدة لشن هجوم كبير بعدن، لكن مسؤولي البنتاجون رفضوا الطلب، معتقدين أن العملية التي يشارك فيها آلاف الجنود والدبابات والمدفعية والمروحيات القتالية خطيرة جدًا، وتتجاوز قدرة الجيش الإماراتي.
وعلى الرغم من أن الطلب رفض من قبل البنتاجون، إلا أن الإمارات مضت في خطتها بدون مساعدة عسكرية أميركية، ونجحت، وتحدثت عن أن سلسلة من المكالمات الهاتفية بين الرئيس الأميركي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، يبدو أنها ساعدت في رأب الصدع، مما ساهم في موافقة الولايات المتحدة على إرسال ذخائر وقنابل موجهة بدقة للإمارات والسعودية.
وأضافت الصحيفة: "أن الوضع الأمني تدهور بعد ذلك في عدن، وتوقفت القوات الإماراتية عن تسيير دوريات منتظمة في الشوارع، وحلت محلها قوات سودانية، لكن تلك القوات تراجعت لتتمركز في معسكر كبير خارج عدن، لتصبح المدينة الآن في حالة من الفوضى، بسبب انتشار الميليشيات".