الإذاعة العامة الإسرائيلية
نشبت حالة من الغضب العارم داخل أوساط الحكومة الإسرائيلية، عقب مثول مدير عام منظمة "بتسيلم" الحقوقية اليسارية الإسرائيلية، أمام مجلس الأمن الدولى أول أمس خلال الجلسة التى ناقشت المستوطنات بالضفة الغربية .
ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية، عن رئيس الوزراء الإسرائيلى بينامين نتانياهو، قوله صباح اليوم الأحد، إنه سيعمل على تعديل قانون الخدمة الوطنية، بحيث لن تتاح تأديتها فى صفوف "بتسيلم"، مشيرة إلى أنه تحدث مع رئيس الائتلاف الحكومى دافيد بيتان بهذا الشأن .
فيما وصفت وزير العدل الإسرائيلية إييليت شاكيد "بتسيليم" بأنها جزء من حملة نزع الشرعية عن إسرائيل، فيما توجه الوزير أورى أرئيل من حزب "البيت اليهودى" إلى المستشار القانونى للحكومة لإلغاء فرص التطوع فى بتسيليم، وبدورها قالت المنظمة إنه ليس لديها أى متطوع .
بينما رأى القيادى البارز فى حزب الليكود، الوزير زئيف الكين، أن منظمة بتسيليم الحقوقية اليسارية تصب الزيت على نار التحريض ضد إسرائيل فى العالم، معتبرا ذلك أمرا يفتقر إلى الشرعية المستوطنات.
وفى سياق حديث إذاعى صباح اليوم أوضح إلكين أن منظمات اليسار المتطرف التى تخسر فى الانتخابات تتوجه إلى المجتمع الدولى طالبة منها إثارة مواضيع معينة بهدف إلحاق الأذى بإسرائيل، مؤكدا وجوب حرمان بتسيليم من الميزات الضريبية داعيا الإسرائيليين إلى رفضها .
وفى السياق نفسه، قالت الإذاعة العبربية، إن ناشط سياسى من حزب "العمل" قدم صباح اليوم شكوى إلى الشرطة ضد منظمة بتسيلم الحقوقية اليسارية بسبب مشاركة مديرها العام حاخى العاد خلال النقاش الذى أجراه مجلس الأمن الدولى ضد المستوطنات .
وجاء فى الشكوى أن بتسيلم خالفت المواد القانونية المتعلقة بسيادة الدولة ونقل منطقة من إسرائيل إلى دولة أخرى والتسبب بالحرب، وأفيد أن هذه المواد مشمولة فى الباب الخاص بالخيانة من قانون العقوبات .
ومن جهة أخرى، قال رئيس "القائمة العربية المشتركة" بالكنيست الإسرائيلى، أيمن عودة، إنه فخور بالعاد بسبب خطابه فى المنظمة الدولية حول واقع الاحتلال وأضاف أن ذلك يتطلب جرأة وإقداماً .
هاآرتس
هاآرتس: مصر نجحت فى إصدار قرار بمجلس الأمن يشجب الاستيطان والاحتلال
انتصرت مصر للفلسطينيين بمجلس الأمن الدولى، حيث نجحت فى إصدار مشروع قرار يدين الاستيطان اليهودى غير الشرعى بمناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة وكذلك استنكار الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية المحتلة، حيث بادرت مصر ومعها فنزويلا وماليزيا والسنغال وأنجولا، بإصدار القرار الذى أحرج الدولة العبرية دوليا .
وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية، اليوم الأحد، إن تل أبيب قاطعت النقاش الذى أجرى فى مجلس الأمن مؤخرا لهذا الغرض، ولكن شارك فيه ممثلو جمعيات حقوق الإنسان اليسارية فى إسرائيل، وهو ما أشعل موجة من الغضب داخل إسرائيل بسبب الإحراج الذى سببته مشاركة تلك المنظمات .
وقال السفير المصرى لدى الأمم المتحدة عمرو أبو العطا، فى بداية النقاش إن المستوطنات ليست عقبة أمام السلام وحل الدولتين فحسب، وإنما تقف فى أساس قضية غياب الدولة الفلسطينية، مضيفا أن إسرائيل تمارس سياسة هدم بيوت الفلسطينيين والنقل القسرى للفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم فى الضفة الغربية .
وأضاف السفير المصرى: "هناك أجيال من الفلسطينيين لا تعرف شيئا غير الخوف ولا تتجرأ على التفكير بمستقبل أفضل".
وكان مجلس الأمن الدولى قد عقد جلسة خاصة لمناقشة وضع الاستيطان والاحتلال، مساء الجمعة الماضى، قال خلالها نائب السفير الأمريكى فى الأمم المتحدة، ديفيد فريسمان، أن "الولايات المتحدة قلقة بشكل عميق وتعارض بشدة البناء فى المستوطنات التى تقضى على السلام ".
وأضاف فريسمان أن نشاط إسرائيل فى الضفة الغربية، خاصة البناء فى المستوطنات "يخلق واقع الدولة الواحدة"، موضحا أنه طرأ ارتفاع كبير فى هدم بيوت الفلسطينيين، خاصة فى المناطق C ، وأضاف أن الولايات المتحدة تدعو الطرفين إلى انتهاج سياسة وخطوات من أجل دفع حل الدولتين وخلق واقع الدولتين على الأرض الآن .
فيما قال نائب السفير الروسى خلال النقاش إنه يمنع زوال العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين عن رادار المجتمع الدولى، مضيفا: "يوجد إجماع بشأن عدم قانونية البناء فى المستوطنات وهدم بيوت الفلسطينيين فى الضفة والعنف، نحن نشجب العنف ولا يوجد له أى مبرر، لكن البناء فى المستوطنات يجب أن يتوقف، فالبناء يتواصل منذ سنوات ويصل إلى مستويات جديدة. لقد وصلنا إلى لحظة الحقيقة.. إذا كانت السياسة هى إقامة مستوطنات جديدة وتوسيع القائمة فإن الدولة الفلسطينية ستقوم على الورق فقط، ولن يتحقق حلم الفلسطينيين، هذا لا يتفق مع مصالح إسرائيل والفلسطينيين ".
وفى رد إسرائيل الشديد اللهجة على النقاش، قال مسئول إسرائيلى رفيع المستوى إن الادعاءات بأن جلوس اليهود فى الضفة الغربية هو عقبة أمام السلام هى ادعاءات لا أساس لها، على حد زعمه.
وأضاف المسئول الإسرائيلى وفقا لصحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية: "هذه الادعاءات تنكر آلاف السنوات من الارتباط العميق بين شعب إسرائيل وبلاده، تماما كما تم عمله أمس فى قرار اليونسكو العبثى، والتعامل مع المستوطنات اليهودية كعقبة أمام السلام، يكرر المطلب الفلسطينى الفاضح بأن تكون فلسطين خالية من اليهود"، على حد قوله .
خارجية إسرائيل على صفيح ساخن.. استقالة مديرها العام وأزمة ثقة بين رجالها ونتانياهو
سادت حالة من الغضب والغليان داخل أروقة وزارة الخارجية الإسرائيلية، عقب استقالة مديرها العام دورى جولد، وإقالة عدد من مسئوليها، فى ظل اتساع فجوة عدم الثقة بين دبلوماسيها ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو، الذى يشغل أيضا منصب وزير الخارجية .
وقالت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، إنه فى الشهر الماضى، قبل عدة أيام من سفر نتانياهو إلى الأمم المتحدة، عقد فى مكتبه اجتماعا لمناقشة الملف الفلسطينى، وكان من بين القضايا التى نوقشت رغبة عدد من الدول الأوروبية بدفع مشاريع كبيرة فى مجال البنية التحتية فى الضفة الغربية وغزة .
وحسب مصادر شاركت فى اللقاء، فقد سأل رجال الجيش والجهاز الأمنى خلال الاجتماع عن سبب تغيب المدير العام لوزارة الخارجية دورى جولد، أو أحد رجاله عن الجلسة من أجل تقديم وجهة نظرهم فى القضايا الخاصة بعملهم، فرد عليهم نتانياهو، الذى يتسلم أيضا حقيبة الخارجية، بشكل مقتضب وساخر: "لا حاجة لرجال وزارة الخارجية، فأنا هنا".
وقال مسئول رفيع شارك فى الجلسة إنه فى ختام النقاش، فرض نتانياهو على وزارة الدفاع والجيش تنفيذ قسم من المهام التى يجب أن تفرض على وزارة الخارجية، وفرض تنفيذ قسم آخر على جهات سياسية من خارج وزارة الخارجية، وأرسل الوزير بدون حقيبة تساحى هنجبى لتمثيل إسرائيل فى مؤتمر الدول المانحة للسلطة الفلسطينية الذى عقد على هامش أعمال الجمعية العامة، فيما أرسل نائب الوزير فى ديوانه مايكل أورن لإجراء اتصالات مع ألمانيا وهولندا بشأن دفع مشاريع فى غزة .
وقالت مصادر سياسية مطلعة على الاجتماع إن مسئولى وزارة الخارجية لم يشاركوا فى الجلسة لأنه تم تحديد الدعوة إلى الجلسة حسب الحاجة، وفى تلك الجلسة لم تكن حاجة لهم، خاصة وأن نتنياهو هو وزير الخارجية .
وعكس سلوك نتانياهو وحديثه وقراراته، تعامله مع الوزارة التى يتولى المسئولية عنها منذ الانتخابات، فنتانياهو يستمتع جدا بلقب وزير الخارجية، لكنه يستهتر ويشتبه بالدبلوماسيين الإسرائيليين .
وأشارت الصحيفة العبرية، إلى أنه يفترض بنتانياهو تلقى توصيات من رجال وزارة الخارجية بشأن السياسة المقترحة، لكنه يعتقد بأنه يفهم اكثر منهم فى الدبلوماسية والمسائل السياسية، وهو لا يعتمد على رجال الوزارة ولذلك ينتزع منهم الصلاحيات ويحولها إلى مبعوثيه الشخصيين أو مكاتب وزارية أخرى .
وأضافت هاآرتس أنه يبدو أن استقالة المدير العام لوزارة الخارجية دورى جولد من منصبه، أول أمس، ترتبط مباشرة بالمكانة المتدنية لوزارة الخارجية فى ظل نتانياهو .
وقد أعلن جولد أنه ترك منصبه لأسباب عائلية أو شخصية، ونشر عدة توضيحات نفى فيها تركه لمنصبه فى أجواء سيئة، أو أنه غاضب على نتنياهو، لكن الصلة بين هذه التصريحات والحقيقة جزئية فقط .