أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن سياسة مصر مع العالم الخارجي تتسم بالاعتدال والتوازن والانفتاح واستقلال القرار ، مشيرا الى أن مصر تعطي نموذجا يحتذى به في العلاقات الدولية.
وأضاف أن السياسة الخارجية المصرية لها وجه واحد ، وتتميز بعدم التدخل في شئون الدول الأخرى وعدم التآمر عليها ، وهذا ما جعل علاقات مصر مع دول العالم شرقه وغربه قوية ومتينة.
وأوضح الرئيس السيسي ـ في الجزء الثاني من حواره مع رؤساء صحف الأهرام والأخبار والجمهورية والذي نشرته الصحف اليوم الأحد وتناول فيه عددا من القضايا الدولية والإقليمية والمحلية ـ أسس وثوابت السياسة الخارجية المصرية التي تنبني عليها علاقاتها الدولية.
وتحدث الرئيس عن القضية الفلسطينية ، حيث أكد أن قضية السلام ستظل هي الأهم والأخطر علي مستقبل المنطقة ، وأن مصر علي مر السنين تعطي القضية الفلسطينية أولوية قصوي في سياستها الخارجية ، وتبذل جهوداً كبيرة لتحريك عملية السلام.
وأضاف ” منذ شهور أطلقت أثناء زيارتي لمحافظة أسيوط دعوة إلي الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي والقيادتين ، لإحياء عملية السلام ، ولعلكم تابعتم أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ، أنني خرجت علي النص المكتوب لكلمتي من علي منبر الأمم المتحدة ، ووجهت رسالة مباشرة إلي الشعب الإسرائيلي والقيادة الإسرائيلية للبدء في إجراءات بناء الثقة والدخول في مفاوضات سريعة من أجل الوصول إلي اتفاق سلام يقيم الدولة الفلسطينية المستقلة بجانب إسرائيل ، وأنا في هذا الحوار أجدد هذه الدعوة لإنهاء النزاع وإحلال السلام ، ونحن سنظل نلعب دوراً رئيسياً ومحورياً في قضية السلام ، ودائماً نعمل في اتصالاتنا مع الجانب الفلسطيني علي توحيد المواقف وتحقيق المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية”.
وانتقل الرئيس السيسي الى الأزمة السورية ، فأكد أن الموقف المصري من سوريا كان واضحاً في مجلس الأمن الدولي ، مشيرا الى أن تصويت مصر مع القرار الفرنسي الإسباني ومع القرار الروسي خلال الأسبوع الماضي ليس موقفاً متناقضاً ، موضحا أن العنصر المشترك للقرارين أنهما يدعوان إلي وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية للشعب السوري ، وهذا هو ما يهم مصر دولة وشعبا.
وأضاف أن وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية الى سوريا هو ما دفع مصر الى دعم هذين القرارين والتصويت في صالح كل منهما ، وهذا هو الأساس بغض النظر عمن قدم القرار.
وتناول الرئيس عبد الفتاح السيسي ما اعتبره البعض أزمة مع المملكة العربية السعودية نجمت عن تصويت مصر بمجلس الأمن على القرارين الفرنسي الإسباني والروسي ، لاسيما بعد تصريحات المندوب السعودي في الأمم المتحدة ، ثم توقف شركة أرامكو عن إرسال شحنة المواد البترولية المتعاقد عليها مع الشركة السعودية ، فقال إن الموضوع يحتاج مزيداً من التنسيق بيننا وبين أشقائنا في السعودية حتي تكون الأمور واضحة ، أما عن شحنة المواد البترولية فهي جزء من اتفاق تجاري تم توقيعه أثناء زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الى مصر في شهر إبريل الماضي.
وتابع “لا نريد للأمور أن تأخذ أكبر من حجمها ، فالعلاقة الأخوية والاستراتيجية بين مصر والسعودية لا تتأثر بأي شيء ، ويجب عدم السماح بالإساءة لهذه العلاقات أو إثارة حالة من الشقاق في هذه العلاقات الاستراتيجية والتاريخية ، وللأخوة في السعودية منا كل الشكر والتقدير علي ما قدموه لمصر خلال الفترة الماضية”.
وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن انتماء مصر لقارة أفريقيا وعلاقاتها بدولها عماد رئيسي لسياسة مصر الخارجية ، مشيرا الى أنه منذ تولى الرئاسة وهو حريص باستمرار علي المشاركة في قمم الاتحاد الأفريقي.
وأضاف أن مصر تبذل جهوداً كبيرة في لجنة السلم والأمن الأفريقي التي تترأسها ، وكذلك في اللجنة المعنية بالتغيرات المناخية التي أيضا تترأسها ، وكانت مصر صوتاً مسموعاً ومؤثراً لأفريقيا في المؤتمر الدولي للتغيرات المناخية بباريس ، وكذلك تتبنى مصر قضايا دول القارة الأفريقية وهمومها ومطالبها في مجلس الأمن الدولي من خلال عضويتها بالمجلس.
ونوه الرئيس أيضا بمشاركة مصر في التجمعات الاقتصادية الأفريقية واستضافتها بشرم الشيخ قمة التجمعات الثلاثة الأفريقية ، وكذلك استضافتها الأسبوع الماضي بشرم الشيخ أول تجمع مشترك للبرلمانيين العرب والأفارقة الذي وضع أجندة عمل مشتركة عربية أفريقية.
وأضاف ” إنه علي المستوي الثنائي ، فعلاقاتنا وطيدة مع جميع دول القارة ، ونحن بصدد ترتيب زيارة لبعض الدول الأفريقية التي لم نزرها من قبل في إطار تعزيز التعاون بين مصر وشقيقاتها من دول القارة”.
ونوه بأن تفرد مصر بعلاقات قوية مع معظم دول العالم يجعل بعض الدول يضيق صدرها بهذا، وتتمني لو نجحت في عزل مصر وحصارها عن محيطها، بل وقد يصل بها الضيق الى السعي لتخريب علاقاتها مع أوروبا والخليج العربي وأفريقيا وإثيوبيا.
وأكد الرئيس أن مصر تربطها علاقات جيدة مع إثيوبيا تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شئون الآخر ، مستهجنا الأبواق التي حاولت الوقيعة بين مصر واثيوبيا من خلال ترويج أكاذيب بأننا نتآمر علي إثيوبيا ، مشيرا الى أن السياسة المصرية لها وجه واحد.
وشدد على أن مصر لم تتدخل في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل في شئون أي دولة ولا يمكن أن تتآمر عليها ، وأضاف ” لا يمكن أن أضع يدي في يد أحد وأتآمر عليه ، لقد قلت أمام البرلمان الإثيوبي : ‬كان هناك خياران إما التعاون أو المواجهة ، واخترنا التعاون”.
وأوضح أن كل دولة تتعامل مع أي دولة أخري بما يخدم أهدافها ومصالحها القومية العليا ، ومصر تتفاعل مع القضايا بما يخدم أهدافها ومصالحها.
وانتقل الرئيس عبد الفتاح السيسي الى علاقات مصر مع عدد من الدول من بينها بريطانيا وأمريكا وروسيا والصين والهند ، مشيرا الى لقائه في نيويورك الشهر الماضي مع تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة ، وقال ” نحن نعطي الوقت والفرصة لأي قيادة جديدة حتي تتعرف علي سياساتنا ومواقفنا بدقة”.
وأضاف إن مصر تعلم أن بريطانيا الآن تواجه تحديات ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي ، ومصر تتحرك وتسعي الى تطوير علاقاتها مع بريطانيا.
وأكد الرئيس أن العلاقات المصرية - الأمريكية قوية ومستمرة في مختلف المجالات ، مشيرا الى أن لقاءه مؤخرا في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مع المرشحين في انتخابات الرئاسة هيلاري كلينتون ودونالد ترامب ، كان الهدف منهما هو التعريف بحقائق الواقع في مصر ، وعرض رؤيتنا للأوضاع في المنطقة ، بما يحقق تفهما أكثر لها عندما يتولي الفائز في الانتخابات منصبه ، ونحن ندير علاقاتنا بوعي وموضوعية ، وقد عبر كلينتون وترامب عن تقدير كل منهما لما جري علي أرض مصر خلال العامين الماضيين.
وعلى جانب آخر ، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن علاقات مصر مع روسيا قوية ومتميزة ، وتحرص مصر عليها في إطار سياسة التوازن التي تنتهجها في علاقاتها الدولية ، وأضاف الرئيس قائلا ” إن العلاقة وثيقة بيني وبين الرئيس فلاديمير بوتين ، واتصالاتنا مستمرة ولا تنقطع ، وقد التقيت معه أكثر من مرة في الفترة الماضية ، آخرها خلال حضورنا قمة مجموعة العشرين بالصين”.
وأوضح أنه بالنسبة لعودة رحلات الطيران الروسية الى مصر ، فهناك عمل مشترك مستمر بين الأجهزة المسئولة في مصر وروسيا ، وتأمل مصر أن تكون هناك عودة سريعة لرحلات الطيران.
وفيما يتعلق بالمحطة النووية في ‬الضبعة ، أشار الرئيس الى أن المفاوضات بين مصر وروسيا وصلت إلي مراحلها النهائية في هذا الشأن للوصول إلي اتفاق نهائي ، من المنتظر أن يتم التوقيع عليه قبل نهاية العام.
ونالت العلاقات بين مصر والصين اهتماما كبيرا في حوار الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رؤساء تحرير صحف الأهرام والأخبار والجمهورية ، حيث أعرب عن رضاه بالمستوى المتميز الذي تتمتع به هذه العلاقات ، وقال إن الصين دولة صديقة لمصر وعلاقاتنا تاريخية وقوية ، والموقف الصيني من مصر هو دعمها في مختلف المجالات ، وأود أن أشكر الرئيس الصيني علي دعوته لي للمشاركة في قمة العشرين التي عقدت بالصين مؤخرا ، مشيرا الى أن هذه الدعوة عبرت عن تقدير الصين لدور مصر ومكانتها.
وتطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي ـ خلال حواره مع صحف الأهرام والأخبار والجمهورية ـ إلي الشأن الداخلي والذي تصدره اهتمامه بالشباب المصري ، فأكد أن الشباب سيظل من بين أولى اهتماماته ، مشيرا الى المؤتمر العام لشباب مصر الذي سيعقد في شرم الشيخ في غضون أيام.
وأضاف أنه منذ أن دعا إلي هذا المؤتمر في يوم الشباب المصري في يناير الماضي والذي أعلن فيه إطلاق عام الشباب ، وهو يتابع التقارير الدورية التي ترفع له عن نتائج الحوار مع شباب مصر في أكثر من ألف مركز شباب علي مستوي الجمهورية ، ولديه في رئاسة الجمهورية الآن قاعدة بيانات شبابية تتيح إجراء استطلاعات رأي إلكترونية لشريحة بلغت أكثر من 105 آلاف شاب.
وأوضح أن مؤتمر الشباب المرتقب في شرم الشيخ يتضمن حوارات مفتوحة مع ممثلي مختلف الشرائح والتيارات السياسية وورش عمل في كل الموضوعات ، وسيضم 3 آلاف مشارك.

وعلى صعيد آخر ، أكد الرئيس السيسي أن القوي السياسية موجودة في الحياة السياسية وداخل البرلمان وتقوم بدور جيد ، مشيرا الى أنه يدعم هذا الدور ويشجعه ، مطالبا الإعلام بأن يدعموهم ويشجعوهم ، وأضاف ” إن نضج التجربة الديمقراطية عملية مستمرة لأن التطور الإنساني لا ينتهي ، ونحن نعلق آمالاً كبيرة علي القوي السياسية ، وهم يعملون داخل البرلمان بكل حرية”.
وقال الرئيس إن مجلس النواب حقق إنجازاً غير مسبوق في أولي دوراته البرلمانية ، وكان عليه عبء كبير في إقرار عدد كبير من القوانين والتشريعات والانتهاء منها ، ويجب أن نشجعه وأن نقدر ونحترم أداءه وقراراته ، فهو يضم نخبة متنوعة تمثل المجتمع المصري بكامل طوائفه.
وحول ما يراه البعض بأنه لا يوجد ظهير سياسي واضح المعالم يقوم بدوره علي الساحة السياسية المصرية ، أكد الرئيس أن هناك جدلا كبيرا يدور حول هذا الموضوع ، مشيرا الى أن مؤتمر الشباب سيكون فرصة للنقاش والاستماع إلي وجهات النظر في هذا الموضوع وغيره ، حيث ستشارك الأحزاب والقوي السياسية.
وانتقل الرئيس الى الحديث عن قضية محاربة الفساد ، فأكد أن الدولة لا تتسامح أبداً مع الفساد ، وأنه يدعم بقوة أجهزة الدولة المعنية في مكافحة الفساد والتصدي له ، وأضاف ” نحن نشن حرباً لا هوادة فيها علي الفساد لمنعه واجتثاثه ، وبالمناسبة فقد تحسن مركز مصر في مؤشر الفساد لدول العالم ، وارتفعت ٨ مراكز من المركز ٩٦ إلي المركز ٨٨ ، غير أن علينا أن ننتبه لأن جزءاً من تقييم الدول يأتي عبر رصد ما ينشر ويذاع في وسائل الإعلام عن حجم الفساد ، وأحياناً يكون ما يتم تداوله غير مدقق”.