صدرت عن دار “تنوير” للنشر والتوزيع بالقاهرة ترجمة عربية لكتاب هام عن الداعية التركي فتح الله گولن، وعن الحركة المدنيّة التي ألهمها في تركيا، وفي أنحاء مختلفة من العالم.
الكتاب يحمل عنوان “حركة فتح الله كولن” ومؤلفته أستاذ لعلم الاجتماع بجامعة هيوستن، وبحسب “الناشر” فلقد جاب گولن ربوع تركيا، خلال عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات؛ خطيبًا في المساجد والأماكن العامة، وكتب مئات المقالات والكتب التي تعرض أفكاره. وتدريجيًا تفاعل الكثيرون من الأتراك، من كافة المشارب؛ مع أفكاره عن التعليم والتحديث والعلاقات الإيجابيّة مع الغرب والحوار بين الأديان، وذلك بإنشاء المدارس، حيث التعليم الجيد، خصوصًا في العلوم الطبيعية والتقنية؛ يدعمه التزامٌ بالقيم الإسلاميّة كما يُحددها.
ومع سقوط الاتحاد السوڤييتي؛ انتشرت أفكاره وامتدت خدماته إلى الجمهوريّات الإسلاميّة التي استقلت عن السوڤييت، ثم إلى شرق أوروبا، وأمريكا الشماليّة، وآسيا، وأفريقيا، وأستراليا، وبلدان الشرق الأوسط.
واليوم؛ تملك الحركة التي ألهمها گولن ما يربو على الألف مدرسة في مائة دولة تغطي خمس قارات. وهي حركة مدنية مُتجذِّرة في ما تسميه المؤلفة ب”الإسلام المعتدل”؛ ملتزمةٌ بتعليم النشء، ورعاية الحوار بين الأديان والثقافات، ومساعدة المعوزين، والمساهمة في بناء السلام العالمي.
واعتمادًا على لقاءات المؤلفة وزياراتها لمؤسسات الحركة في أمريكا وتركيا؛ يصف هذا الكتاب حركة گولن مع العناية بهيكلها وبنيتها، وآليات الالتزام وطرق التمويل، ونماذج من أنشطتها.
تقول الكاتبة : كان التطوّر المدهِش في حركة گولن أنها لم تنشَط فقط في دولٍ صاحبة ميراث إسلامي أو تُركي، ولكن في دول صاحبة تقاليد مسيحية وبوذية وهندوسيةٍ أيضًا. ويرى بعض الباحثين أن أحد أسباب ذلك هو حقيقة أن الحركة بدأت في تركيا باستخدام خطابٍ إسلامي، لكنها بمرور الوقت بدأت تُعنى في خطابها بالعناصر العلمانية والهيومانية؛ مثل: التعليم الجيّد، والقبول الوجداني للآخر، والقيم الأخلاقية العالمية. ويخلُصون من ذلك أنه برغم أن الحركة ظلَّت إسلاميةً على المستوى الفردي، إلا أنها بشكلٍ عامٍ تُعَدُّ حركةً اجتماعيّة علمانية.
وهي تؤكد أن «حركة گولن» تعد تجليًا حداثيًا للتحديث العثماني، مثلها مثل أتاتورك وخلفائه، وجمهرة البورجوازية الأناضولية التي جاء منها حزب «العدالة والتنمية» الحاكم. وتبنّى حركة جولن مبدأ الإسلام القومي الذي أسّس أتاتورك مقولاته، إلى جانب الأيديولوجية العلموية المخلِّصة والاقتصاد الرأسمالي، وذلك ضمن إطار بورجوازي مؤَسلَم. وقد تحوّلت حركة گولن من حركة دعوية قطرية متجرّدة، إلى شركة اقتصادية عالمية عابرة للقارات بهوية قومية دينية، توظّف الديباجات القيمية والدينية لتسيير أعمالها”