صدرت عن الدار المصرية اللبنانية رواية “بيت السناري” للكاتب عمار علي حسن في أكثر من ثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط، وهي الرواية التي حصلت هذا العام على “جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي”.
‎تجرى أحداث الرواية في زمن وجود الحملة الفرنسية على مصر (1799ــ 1801)، والشخصية المحورية فيها هي “إبراهيم السناري” صاحب بيت السناري الأثري، الذي تتخذه مكتبة الاسكندرية حالياً مقراً لفعاليتها الثقافية في القاهرة، والذي كان المؤرخ الشهير عبد الرحمن الجبرتي قد أتى على ذكره، وصاحبه في سطور معدودة، في موسوعته التاريخية، “عجائب الآثار في التراجم والأخبار”.
‎ويقول عمار: “بطل الرواية، وهو شخصية حقيقية، يستحق الالتفات إليه روائيًا، نظرًا لحياته الغريبة، فقد جاء إلى مصر رقيقًا، ثم عمل بوابًا في المنصورة، وذاع صيته بمقدرته على قراءة الطالع والتنجيم، فقرّبته السلطة حتى صار نائبًا لمراد بك الحاكم الفعلي لمصر، في تلك الأيام”.
‎وأضاف عمار: “كان عليّ أن أقرأ طويلًا عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية وجغرافيًا عن المكان والبشر خلال زمن روايتي هذه، وأن أطلق العنان لخيالي لأصنع شخصيات تتفاعل مع بطل الرواية منها المصري والتركي والفرنسي”.
‎وجاء على الغلاف: “تلتقط الرواية حكاية غريبة منسية من تاريخ مصر، لم تأت الكتب والحوليات على ذكرها إلا عبر سطور قليلة، فنفخ فيها الكاتب من خياله، وحصيلة إطلاعه، وفهمه لتأثير الماضي في الحاضر، ليُبدع من كل هذا سردا يعانق التاريخ فيه الفن، ويتضافر الجمال مع المعرفة .. الرواية ليست فقط عن عُمران بيت رائع، ولا عن رجل عجيب، أحب الحياة والسكينة وجارية فاتنة، فعاش مطاردا، ومات غريبا، دون أن يتبدد سحره، وينجلي غموضه، بل هي أيضا حكاية مجتمع يقاوم الضياع”.
‎ويقول الناقد السوداني محمد عبد الله الحسين: “استطاع الكاتب أن يبرز لنا أحد الشخصيات السودانية المنسية، الذي برز في القاهرة وصار له صيت عظيم، التقطه روائي صاحب قلم سيال، وقدمه لنا في نص متدفق وممتع وحذاب”.
‎ويقول المؤرخ عبدالرحمن الجبرتي أن إبراهيم السناري قد جاء للوجه البحري وعمل بمدينه بمدينه المنصورة، وفيها تفتقت مواهبه وظهرت نجابته وتعلم القراءة والكتابة وطالع في كتب السحر والتنجيم فذاع صيته بين العامة والخاصة.
‎فعاد للصعيد مع من اختلط بهم و دخل في خدمة مصطفي بك الكبير فصار من خواصه فتعلم اللغة التركية و حرر مكاتبات سيده وأدار شئونه فصار طرفا في المؤامرات والفتن حتى أمر مراد بك الكبير(السلطان) بقتله فهرب ودخل في خدمه الأمير حسين بك حتى عفي عنه مراد بك وقربه حتى عينه كتخدا( كاتم سر) له.
‎وسطع نجم السناري وزاد سلطانه حتى صار منذ عام 1794بمثابة لسان حال سيده الذي اعتكف تاركا لإبراهيم السناري إدارة شئونه مما أتاح للأخير فرصه اضافيه للصعود والتحكم والسيطرة فتحدي قرارات و رغبات الأمراء بل صار ينفذ أوامر سيده حسب ما تقتضيه مصالحه وهواه، فبني داره التي بالناصرية بحي السيدة زينب في القاهرة والمشهورة ببيت السناري وصرف عليها أموالا وصار له حاشيه و جواري واتباع.
‎وظل السناري كذلك حتي يوم 1801 م حيث ُقتل في ‎الإسكندرية مع غيره من الأمراء الذي كان حسين باشا القبطان العثماني قد طلبهم للحضور إليه فلما حضروا قتلهم جميعا ودفنوا بالإسكندرية .
‎ويرى الحسين أن عمار علي حسن صاغ من تلك السطور القليلة التي أوردها الجبرتي رواية كاملة، بعد أن أضاف إليها من خياله الكثير، وصنع فيها شخصيات لافتة، وسياقا اجتماعيا تاريخيا غريبا.
‎يشار إلى أن “بيت السناري” هي الرواية التاسعة لعمار علي حسن بعد “باب رزق” و “جبل الطير” و”شجرة العابد” و”سقوط الصمت” و”السلفي” و”زهر الخريف” و”جدران المدى” و”حكاية شمردل”، إلى جانب خمس مجموعات قصصية: “حكايات الحب الأول” و”أحلام منسية” و”عرب العطيات” و”التي هي أحزن” و”عطر الليل”، وكتابان في النقد الأدبي: “النص والسلطة والمجتمع” و”بهجة الحكايا”، كما له عشرون كتابا في التصوف والاجتماع السياسي، وتحت الطبع رواية “غرفة في جهنم” ومجموعة “أخت روحي”.