تشهد أسواق التجزئة ومنافذ التموين أزمة حادة في السكر، ما جعل سعر الكيلو يرتفع من 5 إلى 15 جنيهات، حال تواجده داخل المحال، في ظل وعود بإنهاء الأزمة التي لا تعد الأولى من نوعها في تاريخ مصر، فمنذ سيطرة الجيش على الدولة عام 1952م، شهدت مصر 3 أزمات سكر طاحنة ضربت البلاد، نستعرضها خلال التقرير التالي.
مقاهي عبد الناصر
في فترة جمال عبد الناصر خاصة بعد نكسة 1867م، شهدت مصر أزمة سكر طاحنة ولاحقت الشرطة مالكي السكر، وراقبت المقاهي والمخازن، وتوجهت أغلب موارد الدولة نحو الجيش ومؤسسات الدولة.
خدعة السادات
شهدت فترة حكم الرئيس السادات أزمة ارتفاع سعر السكر بطريقة مبالغ فيها، والتى واجهها الرئيس بمنشتات الصحف، بعد أن قام عدد من التجار بتخزين كميات كبيرة من السكر حتى يتمكنوا من رفع سعره، وخلق أزمة بجميع المحافظات، فواجه الرئيس هذه الأزمة بإصداره أمرًا للصحف القومية بنشر خبر تحت عنوان " "ثلاثة سفن محملة بملايين الأطنان من السكر تصل مصر الأسبوع القادم".
وبمجرد قراءة التجار لهذا الخبر قاموا بإغراق السوق بكميات كبيرة من السكر المخزن خوفًا من انخفاض سعره بعد وصول السفن، وبذلك انفرجت الأزمة.
سكر السيسى بـ 15 جنيه
وفي عهد عبدالفتاح السيسى شهدت البلاد عدة أزمات فى السلع الغذائية، على رأسها ما تعيشه البلاد في اليومين الماضيين، من نقص فى السكر واختفاءه من الأسواق، وارتفع سعره وأصبح الحصول عليه مجرد أمنية.
ورغم تعهد السيسي بمواجهة الحكومة لتلك الأزمات وتنفيذ خطة عاجلة لضبط أسعار السوق المصري وتخفيض الأسعار فى خلال شهرين، إلا أن ذلك لم يحدث، كما أن الحكومة برئاسة المهندس شريف إسماعيل قد وعدت بمواجهة هذه الأزمة بتوفير القوات المسلحة للعديد من السلع الغذائية واللحوم، وإعلانها عن اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير السكر بالأسواق وضخ 50 ألف طن سكر للمواطنيين فى الميادين الرئيسية بالمحافظات، ولكن الأسعار ما زالت في الارتفاع.
وفي تصريح لـ"رصد"، تقول الدكتورة عاليا المهدي أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، "إن الفترة من "1967م- 1969م"، شهدت مصر أزمات عديدة تمثلت فى عدم توافر السلع، ولم تكن الحكومة وقتها تعتمد على الاستيراد من الخارج، فضلاً عن أنه فى أواخر فترة حكم جمال عبدالناصر فتح الباب أمام القطاع الخاص للاستيراد، وانتعش الاقتصاد رغم الأزمات التي لاحقت عبدالناصر بعد النكسة.
وأشارت إلى أن أذكى تصرف في الأزمة كان في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، حيث انتهج خدعة حرب أكتوبر حينما نشر في الصحف أن قادة وضباط الجيش سافروا في رحلات عمرة لطمأنة العدو، واستخدم أيضًا الإعلام في أزمة السكر، ونشر أنباء عن وصول شحنات سكر مستوردة ما أجبر التجار على إخراج السكر.
وأكدت أن الأزمة الحالية يصعب التعامل معها بالاستيراد، خاصة في ظل شح العملة الصعبة، والاستيراد سيكلف الدولة الكثيروالكثير، وليس لها حل سوى البحث عن السكر ونشره بالقوة في السوق من كل المحتكرين.