استمرت حالة الغضب داخل إسرائيل وصلت لحد الهستيريا بسبب تبنى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونيسكو" للقرار المضاد لإسرائيل بشأن مكانة الحرم القدسى بالنسبة للمسلمين ونفى أى صلة لليهود به، حيث وصف رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو، القرار بـ"المهووس".
ونقلت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، عن نتانياهو، قوله "إن مسرح العبث فى اليونسكو يتواصل، وقد اتخذ هذا التنظيم قرارا مهووسا يقول إنه لا يوجد لإسرائيل ارتباط بالحرم القدسى والحائط الغربى، لا يهم أنهم لا يقرؤون التوراة، لكننى اقترح على أعضاء اليونسكو زيارة بوابة تيتوس فى روما، حيث سيشاهدون ما احضره الرومان بعد تخريب وتدمير الهيكل قبل 2000 سنة، سيجدون محفورا عليها الشمعدان الذى يعتبر رمزا للشعب اليهودى، وايضا رمز دولة اليهود فى عصرنا"، على حد تعبيره.
وفى المقابل، أعربت السلطة الفلسطينية عن رضاها تجاه قرار اليونسكو، وقال إنه يشكل رسالة واضحة لإسرائيل والولايات المتحدة من قبل المجتمع الدولى، حيث قال المتحدث باسم الرئيس الفلسطينى نبيل أبو ردينة، إن قرار المجتمع الدولى ضد الاحتلال وسلوكه، بما فى ذلك قرار اليونسكو بشأن القدس والمسجد الأقصى، يشكل رسالة واضحة من قبل المجتمع الدولى، بأنه لا يمكنه التسليم بالسياسة التى تمنح الدعم للاحتلال وتقود إلى الفوضى وغياب الاستقرار.
وحظى القرار الذى ينكر وجود صلة لليهود بالحرم القدسى، بل بالحائط الغربى أيضا، بدعم 24 دولة، وصوتت ضد القرار 6 دول فيما امتنعت حوالى 26 دولة وتغيبت دولتان عن التصويت.
وقال مسئول إسرائيلى للصحيفة العبرية، إن الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية أثمرت عن حدوث تغيير ملموس فى موقف الدول الأوروبية التى لم تدعم القرار، خلافا للتصويت المشابه الذى جرى فى أبريل الماضى، حيث دعمت العديد من الدول الأوروبية القرار، والدول التى عارضت القرار هى الولايات المتحدة، وبريطانيا، والمانيا، وهولندا، وإستونيا.
وأوضحت وسائل الإعلام العبرية إنه قد وقف وراء هذا القرار الذى يشجب إسرائيل فى عدة جوانب تتعلق بالقدس والأماكن المقدسة بشكل خاص، الفلسطينيون ومصر والجزائر والمغرب ولبنان وعمان وقطر والسودان.
ويحدد مشروع القرار الذى وصلت نسخة منه إلى "هاآرتس" أن القدس مقدسة لليهود والمسلمين والمسيحيين، ومع ذلك، فان القرار يتضمن بندا خاصا يتعلق بالحرم القدسى، ويعرض فيه المكان على أنه مقدس للمسلمين فقط، دون أى إشارة إلى قدسيته بالنسبة لليهود.
كما لا يظهر فى مشروع القرار أى ذكر لكلمات "جبل الهيكل" او Temple Mount ، وإنما يكنى فقط بأسمائه الإسلامية، المسجد الأقصى والحرم الشريف، كما تسمى منطقة الحائط الغربى باسمها العربى الإسلامى- ساحة البراق، وبعد ذلك فقط يرد ذكر الاسم العبرى بين قوسين.
وقال الرئيس الإسرائيلى رؤوبين ريفلين، معقبا على القرار، إنه "لا يمكن لأى منتدى أو منظمة فى العالم القول إنه لا توجد صلة بين الشعب اليهودى وإسرائيل والقدس، ومن يفعل ذلك إنما يهين نفسه، نحن نفهم الانتقاد، لكنه لا يمكن تغيير التاريخ".
وقال رئيس الكنيست، يولى ادلشتين، "إن لليهود صلة كبيرة بالأماكن المقدسة، بينما لا توجد لليونسكو والأمم المتحدة أى صلة بالتاريخ والواقع، نحن نشهد المرة تلو المرة عدم صلة الأمم المتحدة ومؤسساتها، وهذا القرار يحمل رسالة للمحرضين ولمن يعيدون كتابة التاريخ الذين يعملون بلا كلل بدافع الكراهية".
وقالت وزيرة القضاء الإسرائيلية، إييلت شكيد، "إن الأمم المتحدة تحطم كل الأرقام القياسية التى حققتها بجهلها وبنهجها المعادى للسامية وعدم صلتها، التنظيم الذى يدعى تمثيل الثقافة والعلوم من قبل الأمم المتحدة يعرض سياسة متعفنة تسيطر عليها دول إسلامية، بدل أن تقود دول الغرب التنظيم إلى التنور، تنجر بعضها أسيرة وراء قرارات مخجلة"، على حد زعمها.
فيما قالت وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميرى ريجيف: "إذا كان هذا هو معيار اليونسكو، يجب فحص كل أماكن التراث العالمى التى اعلنت عنها، تفضيل الرواية الفلسطينية الكاذبة، على الحقائق التاريخية يسلط اضواء ساخرة على اليونسكو".
بينما قال وزير الداخلية الإسرائيلى ارييه درعى، "إن اليونسكو حولت نفسها إلى تنظيم يضع وصمة عار على الأمم المتحدة، إذا لم يكن لليهود صلة بالحائط الغربى فإنه لا توجد لليونسكو صلة بالثقافة والعلوم والتعليم".
وفى السياق نفسه، شجب رئيس المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوج القرار، وقال "إن اليونسكو تخون دورها وتشوه الدبلوماسية والمسؤولية والمؤسسات الدولية. من يريد إعادة رواية التاريخ، وتزوير واختراع رواية مهووسة كما لو أن الحائط الغربى وجبل الهيكل لا يرتبطان بالشعب اليهودى، يكذب بصفاقة رهيبة ستزيد الكراهية فقط، فى هذه المسالة لا يوجد أى خلاف فى الشعب الإسرائيلى وأدعو اليونسكو إلى التراجع عن القرار الغريب والانشغال فى الحفاظ على التاريخ الإنسانى بدلا من تزويره"، على حد قوله.
كانت قد أصدرت وزارة الإعلام الفلسطينية أمس الجمعة، بيانا اعتبرت فيه قرار اليونسكو، قرارًا تاريخيًا، وانتصارًا للقدس التى تتعرض يوميا للانتهاكات، وحيت الوزارة البرازيل، والصين، ومصر، وجنوب أفريقيا، وبنجلادش، وفيتنام، وروسيا، وإيران، ولبنان، وماليزيا، والمغرب، وماوريتسيوس، والمكسيك، وموزنبيق، ونيكاراغوا، ونيجيريا، وعمان، وباكستان، وقطر، وجمهورية الدومينيكان، والسنغال، والسودان، التى وقفت مع الحق الفلسطينى، وأسقطت المزاعم الإسرائيلية بشأن القدس، وأكدت أن المدينة هى العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية.