في إجراء عده البعض انتصارا وعده آخرون مصدر قلق، صادقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" على مشروع قرار عربي ينفي وجود ارتباط ديني بين المسجد الأقصى واليهود، ويعتبره مكانًا مقدسًا للمسلمين فقط.

التحقيق التالي يرصد تبعات هذا القرار وآثاره على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من خلال تحليلات ورؤى الخبراء المتخصصين.

ففي هذا السياق، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن قرار منظمة اليونسكو على مشروع قرار ينفي وجود ارتباط ديني بين المسجد الأقصى واليهود، انتصار للحق الفلسطيني والعربي، خاصة أنه كان يوجد حديث في أبريل الماضي لمنع إسرائيل من أي تغييرات بملامح القدس.

انتهاكات مستمرة

وأضاف "الرقب" أن القرار لن يوقف انتهاكات إسرائيل وعمليات تهويد المسجد الأقصى، ووقف الحفريات بالمسجد في ظل دعم أمريكا لدولة إسرائيل، كما أن اليونسكو لا يملك قوة لوقف انتهاكات إسرائيل، مشيرا إلى أن استمرار انتهاكات إسرائيل للفلسطينيين يزيد من ترابط ووحدة الشعب ضد الاحتلال.

وأشار إلى أنه عندما أبدت مديرة منظمة اليونسكو رفضها لقرار المنظمة لمحاولة التراجع عن القرار يتضح أن هناك ضغوطا من الحركة الصهيونية على اليونسكو للتراجع عن قرارها، إلا أنه من المتوقع ألا يتم التراجع عنه.

وأوضح أنه بالرغم من صدور القرار فإنه لن يمثل أحداث توتر في العلاقات الإسرائيلية والفرنسية لأنها علاقات متوترة بالفعل، ولن تستطيع أن تؤثر فرنسا على القرار ونتمنى أن لا يحدث ذلك.

قطع الصلة

فيما قال أشرف أبو الهول، الكاتب فى الشئون الفلسطينية والإسرائيلية، إن قرار منظمة اليونسكو الذى ينفي وجود ارتباط ديني بين المسجد الأقصى واليهود، قرار أكثر من رائع ويؤكد أن القدس عربية وإسلامية ولا أحقية لإسرائيل التي تدعى أن هناك هيكلا أسفله أو ما شابه ذلك.

وأضاف "أبو الهول" أن قرار اليونسكو أغضب إسرائيل وجعلها تجمد عضويتها فى المنظمة، وإصدار نتنياهو تصريحات بأن حرمانهم من المسجد الأقصى يشبه حرمان المصريين من الأهرامات.

الفلسطينيون يتحركون

وأوضح أن القرار صاحبه تأييد كبير جعل الفلسطينيين يتحركون بقوة فى جميع المحافل الدولية لمساندة القضية وعدم تهويد القدس ويعيد الحق لأصحابه.

كما قال خالد الأصمعي، المحلل والكاتب بالشئون الفلسطينية والإسرائيلية، إن قرار منظمة اليونسكو الذي نفى وجود ارتباط ديني بين المسجد الأقصى واليهود ينفي مزاعم إسرائيل حول يهودية القدس، خاصة أن جميع البعثات اليهودية لم تصل إلى شىء يثبت يهودية الأرض.

التعويل الدولي

وأضاف "الأصمعي" أن القرار لن يتم التعويل عليه دوليا وأن إسرائيل لن تتضرر منه لأن أمريكا ترعاها جيدا، إلا أنه يقوى صحة القضية الفلسطينية دوليا ويعضد من الرأي العالمي والشعبي للقضية.

وأوضح أن اسرائيل حتى وإن وجدت شيئا لا يعني ذلك أن الأرض ملكية لهم ولا ينفي عربيتها، لأن اليهود مروا بهذه الأرض كغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى.

ولفت إلى أن إسرائيل لا تراعي أي إنسانية، فهي لا تحتاج إلى ما يبرر قيامها بعمليات انتهاك ضد الفلسطينيين، موضحا أن قرار اليونسكو لن يدفعها لأعمال غضب ضد الفلسطينيين لأنها بالفعل تمارس الغضب المستمر وليست بحاجة لما يغضبها.

لن يضيف جديدا

في السياق ذاته، قال الدكتور محمد غديو، رئيس قسم الدراسات الإسرائيلية بجامعة الأزهر سابقا، إن قرار منظمة اليونسكو الذى ينفي وجود ارتباط ديني بين المسجد الأقصى واليهود لا يضيف جديدا للقضية الفلسطينية لأن معظم سكان القدس من المواطنين الإسرائيليين.

وأضاف "غديو" أن قرار اليونسكو يسرى لمدة سنة فقط ويتم تجديده سنويا، وهذا ما ستقوم إسرائيل باللعب عليه وستتحدى العالم أجمع بتزويد وتيرة العنف والاستيطان فى الأراضى المحتلة وتضغط دوليا على المنظمة حتى تتراجع عن هذا القرار.

تداعيات سيئة

وأوضح أن القرار شكله الخارجى جميل للغاية ولكن تداعياته سيئة إلى أبعد الحدود على الجانب الفلسطينى بسبب التصعيدات التى ستقوم بها إسرائيل.

بينما رحب السفير حازم أبو شنب، عضو المجلس السوري لحركة فتح، بقرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) اعتبار المسجد الأقصى وكامل الحرم الشريف موقعا إسلاميا مقدسا ومخصصا لعبادة المسلمين، مؤكدا أنه قرار إيجابي ويثبت حقوق الشعب الفلسطيني في القدس والمقدسات سواء الإسلامية أو المسيحية في فلسطين، خاصة القدس المحتلة.

علاقة منفية

وقال "أبو شنب": "هذا القرار يؤكد أن المسجد الأقصى والقدس كافة لا علاقة للإسرائيليين واليهود بها، ويؤكد الرواية الفلسطينية بأن هذه الأماكن مقدسات إسلامية، وقضى على أطماع إسرائيل في الأقصى".