علبة "سلمون" فارغة وجريد و قطعتان من الصلب والكتان، هذه هى كل أدوات محمد حسنى بائع "الربابة" التى يصنعها بواسطة هذه الأدوات، نغمات مميزة تقتحم النوافذ والشرفات، لتنبه آذن الجميع وعادة ما "يشبط" الأطفال فى شراء ربابة، علماً بأى هذه الربابة تحديداً لا يجيد التعامل معها سوى بائعها فقط.
10 سنوات هى الفترة التى قضاها محمد صاحب الـ 22 عاما فى صنع الربابة و يبيعها بعدما ورثها أباً عن جد أثناء طفولته التى قضاها فى مدينة المنيا، ثم نزح إلى القاهرة ليستغل موهبته المتوارثة فى مهنة متوارثة أيضاً، حتى أصبح من أمهر "الصعايدة" الذين يبيعون الربابة بالقاهرة.

محمد حسنى بائع الربابة
بنظرية فيزيائية عن تناسب قوة الصوت مع الوتر والقطع المعدنية يصنع محمد "ربابته" على الرغم من أميته التى فرضها عليه تواجده فى المنيا و إصرار أسرته ألا يشذ أحداً عن المهنة، يحكى محمد حسنى حكايته مع الربابة لـ اليوم السابع ويقول "انا بصنع الربابة وببيعها من وانا عندى 12 سنة، دى مهنة عيلتنا بنورثها أباً عن جد، احنا بنتولد بنعرف نعزف على الربابة كويس أوى، والحمد لله بنكسب من بيعها وتصنيعها وهتجوز كمان شهرين إن شاء الله".
و عن طريقة صنعها قال "بجيب علبة السالمون الفاضية ونقص "قعرها" و بثبت عليه الخشب بعد ما أنعمه بالمنشار، والوتر ده قطعة صلب بجيبها من العتبة، وكمان بنجيب خيوط الكتان لأن صوتها له رنة، تكلفتها لما بتبقى الخامات غالية بيبقى 2 جنيه، لكن فى العادى 1.50 وانا ببيع الصغيرة بـ 3.50 والكبير بـ 5 جنيه".

محمد يعزف على الرباة
كلما يمر زبون على محمد يطرح عليه سؤال "هو أنت بتعزف عليها ازاى؟" وانطلاقاً من السؤال ذاته حكى محمد عن إجادته للعزف على الربابة وقال "كل اللى بيشتريها بيعزف عليها بعصاية الخشب أو الكتان اللى بتبقى معاها، بس محدش فاهم إن الربابة زيها زى الكمانجا والعود، أنا بعزف على الوتر بصوابعى ده اللى بيطلع الصوت"، وأضاف "انا بحب الربابة جداً وببقى مبسوط وانا شغال، رغم إن ممكن يعدى عليا يوم ميدخلش جيبى جنيه، بس ببقى راضى صوت الربابة بيشفى وجع القلب، وبشوف ده لما بلاقى الناس تطلع من الشبابيك وتتابعنى، ويشتروها وانا عارف إنهم مبيعرفوش يعزفوا عليها".

محمد أثناء عمله
على أنغام الربابة حكى محمد عن حالة عشق بينه وبين وتر الربابة من الطفولة، غير مهتم بعدم التحاقه بالمدارس أو ربحها القليل، فصوتها كان دواء القلب بالنسبة له.

محمد أثناء تجوله بالشوارع