أدولياديج ملك تايلاند، اعتلى كرسي العرش عام 1946، وحاول أن يعيد للملكية توهجها في ظل سيطرة العسكر على مفاصل الحكم في البلاد مستغلا شعبيته حيث يعامله التايلانديون كشخص مقدس. توفي عام 2016.
المولد والنشأة

ولد ملك تايلاند بوميبول أدولياديج في كامبريدج بماساشوستس الأمريكية يوم 5 ديسمبر/كانون الأول 1927، إذ كان والده ماهيدول أدولياديج وقتها يدرس في هارفارد. ثم ما لبث أن رجع مع أسرته إلى تايلاند، وتوفي والده وعمره عامان.
الدراسة والتكوين

انتقلت والدته إلى سويسرا ودرس بوميبول فيها، وتعلم العزف على آلة الساكسوفون.
التجربة السياسية

كان بوميبول بعيدا عن الملكية وهمومها في تايلاند، لكن الملكية لم تتركه، إذ سرعان ما انتهى الدور المطلق للملكية عام 1932، ثم تنازل عمه بارغادهيبوك عن العرش ثلاث سنوات بعدها، مما دفع بالمؤسسة الملكية إلى تنصيب أناندا شقيق بوميبول ملكا وعمره لما يتجاوز تسع سنوات. وفي عام 1946 لقي أناندا مصرعه، لينتقل الحكم إلى بوميبول وعمره 18 عاما.
كان الحكم الملكي في تايلاند في بدايات عهد بوميبول صوريا ليس إلا، حيث سيطر العسكر على الحكم، وظلوا الفاعلين الرئيسيين في المشهد السياسي المحلي والمسيطرين على مفاتيح البلاد ومجالاتها الحيوية.
غير أن بوميبول استطاع إيجاد حلول وسطية مع العسكر بعد 1957 تحديدا، حيث فعّل دوره البروتوكولي، بينما سمحت السلطات العسكرية بعودة ممارسات ملكية، من بينها عادة السجود على اليدين والركبتين أمام الملك.
واجه الملك الشاب بوميبول عدة محاولات انقلابية إحداها عام 1981، حيث سيطر الانقلابيون على بانكوك قبل أن يسترجعها الملك والموالون له.
وحرص بوميبول على البقاء بعيدا عن الحروب بين مختلف الأطراف في البلاد، سواء بين السياسيين بعضهم بعضا أو بين الأطراف السياسية والسلطات العسكرية المتحكمة في مفاصل البلاد.
في 2008 عمت تايلاند احتفالات عارمة بعد بلوغ الملك عامه الثمانين، حيث ظل فترة طويلة يعتبر أبا للتايلانديين بغض النظر عن أديانهم. ويعتبر الملك حامي البوذية في البلاد،
وكان يعد رمزا للمحبة والوحدة، وقدم خلال سبعة عقود الدعم للاستقرار في تايلاند التي تشهد اضطرابات سياسية متكررة.

الوفاة
أعلن القصر التايلاندي الملكي يوم الخميس 13 أكتوبر/تشرين الأول 2016 وفاة بوميبول أدولياديج عن عمر يناهز 88 عاما. وجاء في بيان القصر أن الملك توفى في سلام في مستشفى سيريراج في بانكوك.
وقد احتشد المئات من أنصار الملك خارج المستشفى حيث أمضى معظم العقد الماضي يتلقى العلاج من مشاكل صحية متعددة، علما بأن آخر ظهور علني له كان في يناير/كانون الثاني 2016.
وأعلن رئيس الوزراء التايلاندي برايوث تشان أوتشا الحداد لمدة عام بعد وفاة بوميبول، ولفت إلى أن ولي العهد الأمير ماها فاجيرالونغ كورن (67 عاما) سيخلفه وفقا للدستور التايلاندي. وبذلك يصبح كورن الملك العاشر من سلاسة تشاكري التي تحكم البلاد.
وبحسب المسؤول التايلاندي فإن “الحكومة ستمضي في عملية الخلافة وستبلغ الجمعية الوطنية التشريعية بأن جلالة الملك عين وريثه في 28 ديسمبر/كانون الأول 1972”، وولي العهد يحمل رتبة جنرال فخرية في الجيش التايلاندي، وقد تلقى تدريبه العسكري في أكاديمية دانترون في أستراليا.
ومنذ تدهور الحالة الصحية للملك، يتوافد يوميا عشرات التايلانديين إلى المعابد البوذية ومستشفى سيريراج، بغية الدعاء له بالشفاء العاجل.
وكان بوميبول يحظى بالتقديس على نطاق واسع بين التايلانديين، ويُنظر إليه باعتباره رمزا موحدا في ساحة سياسية تشهد انقساما حادا.