سجل حياة المتهمين حافل بجرائم سرقة السيارت، لا يمر عليهم يوم إلا ويقومون باستقطاب ضحاياهم من خلال مراقبتهم لتنفيذ مخطط جرائمهم، واتخذوا السرقة وسيلة لجلب المال، لم يرحموا ضحاياهم وفكروا فقط فى جلب المال بسهولة دون تعب أو مشقة، مع مرور الأيام بدأت الجريمة تسري فى عروقهم، ولم يستطيعوا التخلص منها.

يستيقظ المتهمون كل صباح ليبحثوا عن ضحية جديدة ليستولوا على سيارته، وابتزازه لإعادتها مقابل مبالغ مالية طائلة، حتى أوقعهم حظهم العثر فى قبضة رجال الشرطة بالشروق، تفاصيل وقائع الجرائم يرويها المتهمون لـ"صدى البلد".

يقول المتهم الأول حسام الدين، 25 سنة، عاطل: "احترفت سرقة السيارات بمساعدة صديق لى يعمل سائقا، بعد أن تراكمت الديون على عاتقي، ولم أجد وسيلة لتسديد ديونى التى وصلت إلى أورقة المحاكم حتى أصدرت المحكمة قرارها بحبسي عامين غيابي، فى تلك الوقت هرولت مسرعًا إلى صديقى، لكي يقوم بمساعدتى، عرض علي خلالها سرقة السيارات من الطرقات، فى بداية الأمر رفض الفكرة وقررت السفر عن طريق "الهجرة غير الشرعية" ولكن لم أستطع توفير المبلغ المطلوب للسفر".

وأضاف المتهم: "لجأت بعدها إلى صديقي واتفقنا سويًا على سرقة السيارات ليلًا، وذهبنا إلى منطقة حلوان، وهناك وجدنا سيارة فيات 28 مركونة على الطريق، مكثنا نراقب صاحب السيارة 3 أيام، وبعدها نفذنا خطتنا وقمنا بكسر زجاج السيارة وتشغيلها من خلال توصيل سلك الكهرباء ببعض، وهرولنا إلى منطقة فيصل وقمنا ببيعها لصاحب ورشة ميكانيكا سيارات مقابل 5 آلاف جنيه".

وتابع: "بعد أن نجحت أول عملية سرقة دون خسائر، اختمرت الفكرة فى ذهني أن نقوم بتوسيع نشاطنا الإجرامي بمحافظة القاهرة والجيزة بمساعدة صديق آخر لنا، وسرعان ما وافق وتوليت أنا التخطيط لوقائع السرقة، وجعلت غرفة صغيرة أعلى سطح العقار الذي أقطن به مكان لاختباء الأموال التى نتحصل عليها من خلال بيع السيارات المسروقة".

واستطرد: "قمنا بسرقة 21 سيارة بمناطق مختلفة بالعاصمة، وقمنا بإعادة سيارتين فقط إلى مالكيها مقابل مساومة صاحبها على مبالغ مالية، وباقى السيارات نقوم ببيعها خردة".

وقال المتهم: "اتخذنا الشوارع والطرقات البعيدة عن أعين رجال الشرطة مكانا لإخفاء السيارات التى نستولي عليها، ولم يكن لدينا مكان معين نقوم بتخبئة السيارات به".

يصمت المتهم برهة من الوقت ويسترجع شريط ذكرياته الحافل بالإجرام قائلًا: "كانت أول سيارة قمت بسرقتها مودرن فيات 28 بمنطقة حلوان، وانتهت بسيارة هيونداي فيرنا بعد أن تم ضبطنا بمنطقة بالشروق".

فيما يقول المتهم الثانى: "بدأت حياتى منذ طفولتى وأنا أتنقل من مقهى إلى آخر، مرت الأيام والليالى وعندما اشتد عودي وبلغت الـ22 عاما قام والدي بطردي بحجة أننى كبرت ولازم أعتمد على نفسي".

يصمت المتهم برهة من الوقت ويعود للحديث مرة أخرى قائلا: "تلك الليلة التى خرجت منها من المنزل كانت مليئة بالظلام الدامس، والبرد القارس، قررت خلالها عدم العودة إلى المنزل بعد أن طردني والدي، لم أجد مكانا يؤويني، ذهبت إلى صديقي ومكثت معه الأيام والليالى فى غرفة صغيرة كان يقطن بها بمفرده".

وأضاف: "كنت أستيقظ كل صباح فى تمام الساعة الخامسة لكي أذهب إلى المقهي، وفى يوم وقعت مشادة بيني وبين صاحب المقهى بسبب ضياع الأموال اتهمنى خلالها بأننى أقوم بسرقة المقهي وبعدها لم أشعر بنفسي، إلا وأنا فى الشارع بعد أن طردني من المقهى".

وتابع: "ذهبت بعدها إلى صديقي وأنا مهموم وسرعان ما عرض علي سرقة السيارات بالاشتراك مع شخص آخر، وبدأنا فى تنفيذ خطتنا حتى تمكن ضباط الشرطة من ضبطنا أثناء مرورنا بمنطقة الشروق".

وردت معلومات لضباط وحدة مباحث قسم شرطة الشروق بأن 3 أشخاص يكونون فيما بينهم تشكيلًا عصابيًا تخصص نشاطه الإجرامي في سرقة السيارات ومساومة مالكيها على إعادتها مقابل مبالغ مالية وأنهم وراء ارتكاب العديد من الحوادث.

وبإعداد الأكمنة اللازمة بالتنسيق مع قطاع مصلحة الأمن العام وأمن الجيزة، أمكن ضبطهم حال استقلالهم سيارة مستأجرة، وبتفتيشها عثر بداخلها على سلاح ناري "بندقية آلية".

بمواجهتهم، أقروا بصحة ما ورد من معلومات واعترفوا بارتكاب حوادث سرقات سيارات بأسلوب "المفتاح المصطنع".

وباستدعاء المجنى عليهم، تعرفوا على المضبوطات واتهموهم بالسرقة.

كما اعترفوا بارتكاب 21 حادث سرقة سيارة بذات الأسلوب وإعادتها لمالكيها عقب مساومتهم مقابل مبالغ مالية.