قال الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة، إن التطرف هو الذي ينتج الإرهاب، لأن أي فكرة متطرفة تولد عنفا وإرهابا، مشيرا إلى أن الفكر المتطرف انتشر بيننا مثل انتشار النار في الهشيم.

وأضاف نصار، في حواره مع الإعلامي حمدي رزق، مقدم برنامج «نظرة» المذاع على فضائية «صدى البلد»، أن التحدي الأكبر للدولة المصرية هو تفكيك الفكر المتطرف، وليس فقط التجفيف، مشيرا إلى أن التجفيف لا يستأصل المرض لأن الجذر يظل موجودا.

وأوضح رئيس جامعة القاهرة أن التطرف ليس فكرا بل منظومة تقوم على السيطرة على أي مؤسسة، مشيرا إلى أن أول خطوة من خطوات محاربة التطرف والإرهاب هو الإصلاح المالي والإداري، وجزء من الحفاظ على المنظومة ألا يتطرف المنتسبون إليها.

وأكد نصار أن عدد طلاب الإخوان في الجامعة قليل جدا، ولا يزيد على 30 طالبا في بعض الكليات، وأنه اكتشف أن الطلاب المتظاهرين بالجامعة ليس جميعهم إخوان، ولكن يشاركون في مظاهرات طلاب الإخوان.

وتابع أنه فوجئ بانتخاب طالبة ترتدي «استريتش» للإخوان، مشيرا إلى أن طلاب الإخوان اختطفوا عقل الطالبة مقابل تقديم خدمات للطلاب، مشيرا إلى أن الفكر الذي تواجهه هذه الفتاة داخل المدرج والجامع وفي الشارع وفي التليفزيون وراء ذلك.

ولفت نصار إلى أن أخطر قرار اتخذته الجامعة هو إغلاق زوايا الصلاة، موضحا أنه تم إغلاق 60 مصلية بالجامعة، وتوحيد الصلاة في مسجد الجامعة، وأنه كان يتسلل إلى الجامعة من لا ينتمي لها، ويجلس في المصليات ويضلل الطلاب ويستغلهم في أعمال عنف، وأنه تم إغلاق الزوايا بفتوى شرعية، قائلا: "نحن نريد الدين الحق وهم يريدون الدين الباطل".

وعلق الدكتور جابر نصار على قرار إلغاء خانة الديانة من الأوراق الجامعية، بأن الأفكار الضخمة والكبيرة لابد أن يحدث عليها اختلاف كبير، مثل إلقاء حجر كبير في المياه الراكدة.

وأضاف رئيس جامعة القاهرة، أن قرار إلغاء خانة الديانة يعتز به جدا، حيث إن هذه الخانة أحدثت ارتباكا في العمل الجامعي، مشيرا إلى أنه لا يوجد نص قانوني يلزم بوضع خانة الديانة.

وأوضح أن خانة الديانة بدأت تتسلل في أوراق الجامعة منذ منتصف السبعينيات، حيث تردد أن حذف الخانة هو حذف للهوية، مشيرا إلى أنه لا علاقة لأحد بديانة الطلاب أو العاملين بالجامعة.

وذكر نصار أن تنظيم داعش ليس فعلا ولكن فكرا، لأن هذا الفكر هو الذي حمل الفعل في كل مكان داخل وخارج مصر.

ولفت إلى أنه كان يصلي في أحد المساجد، ووجد إمام المسجد له اتجاه معين، حيث قال: "هنعمل دورات تقوية من أولى ابتدائي وحتى الصف الثالث الثانوي مجانا".

وتساءل رئيس جامعة القاهرة: "من سيدرس لهؤلاء الطلاب؟ ومن سيتحمل التكلفة؟"، مطالبا الدولة بالالتفات لمثل هذه الدعوات التي تستغل الطلاب في سن صغيرة.

من ناحية أخرى، أكد الدكتور جابر نصار، أن لمصر جيشا يحميها ويدفع عنها الشر، بل يدفع الشر عن البشرية كلها، مشيرا إلى أن الإرهابيين إذا تمكنوا من مصر سيتمكنوا من البشرية كلها، وأن الجيش المصري شعب يحمل السلاح، والشعب المصري جيش لا يحمل السلاح.

وقال رئيس جامعة القاهرة، إن صورة الجامعة كانت بائسة بؤسا شديدا، وإنه منذ توليه إدارة الجامعة، وجد المنظومة الإدارية مليئة بالمشكلات، مؤكدا أن وجدان الطلاب كان مختطفا.

وأضاف نصار أن العنف كان وسيلة لفرض الرأي في المجتمع الجامعي، وأن التطرف في الجامعة تحول إلى ثقافة، في ظل غياب المنظومة الأمنية، حيث إن طلاب الإخوان كانوا يتظاهرون بالشماريخ، عندما كان ينصب مسرح أمام قبة الجامعة، قائلا: "طلاب الإخوان قالوا عليا مجنون عشان سايب المظاهرات وبعمل مسرحيات".

وأوضح رئيس جامعة القاهرة أن إقامة عروض المسرح، والندوات الفنية والثقافية، هي التي ستغير وجدان الطلاب، مشيرا إلى أنه تعامل بصورة علمية مع ملف المظاهرات داخل الجامعة.

وتابع نصار أن كل الضغط الإعلامي لم يفلح في تورط الجامعة في اتخاذ قرارات تضر المنظومة وتكسبه شعبية زائفة، مشيرا إلى أن ذكر الديانة في الأوراق الجامعية بدأت مشكلاته تتفاقم وتتسع إلى طلب ذكر الملة في حالة أن يكون الطالب مسيحيا.

وتابع: "خانة الديانة عبارة عن عرف فاسد، ولا يمكن التعامل مع العرف بطريقة هذا ما وجدنا عليه آباءنا"، مشيرا إلى أن القرار صدر بصورة مؤسسية داخل الجامعة، ويقع في اختصاص رئيس الجامعة الدستوري.

وأوضح أن فلسفة إلغاء خانة الديانة تهدف إلى عدم التمييز بين الطلاب، مشيرا إلى أن إلغاء خانة الديانة سيرفع مركز مصر في التصنيف الدولي.

ولفت رئيس جامعة القاهرة، إلى أن متابعيه على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» وصلوا إلى 80 ألف متابع، وأن المتابعين أصبحوا الجزء الأكبر في حياته، قائلا: "الصفحة علمت الجميع كيفية الاختلاف دون تجاوز".

ووجه رسالة لكل متابعيه، بأن بابه وقلبه مفتوح لجميع طلاب جامعة القاهرة، قائلا: «قلبي مكان لجميع طلاب الجامعة».