"بالطو أبيض وسماعة، بين أروقة جدران لمستشفى ضخم تم تشييده وتجهيزه، لخدمة المرضى، أملهم فى نجاة كل من يتعرض لحادث أو يصاب بمرض، فينتقل إلى المستشفى أملا فى النجاة، والتى تكون محتومة بالقضاء والقدر، والتى وإن كانت دائما تأتى بإعلان الوفاة خلف الأبواب بالعناية المركزة أو أى قسم من الأقسام، بمستشفى جراحات اليوم الواحد بمدينة أشمون بمحافظة المنوفية، أو الخروج منها للبعض المحظوظ الذى صرع عزرائيل ليخرج من المستشفى.
رصدنا تقرير يثبت ارتفاع حالات الوفيات بالمستشفى خلال الفترة الاخيرة إلى اكثر من 150 حالة خلال سنتين، بينما كانت التقارير التى ترصد حالات الوفيات فى الإدارات السابقة للمستشفى أثبتت أن حالات الوفيات فى إدارة الدكتور على سالم المدير الأسبق للمستشفى، والذى استمر فى عملة 7 سنوات إلى 6 حالات، بينما كانت عدد الحالات التى كانت فى إدارة الدكتور صلاح مطر بحالة واحدة فى سنتين، بنما وصلت حالات الوفيات فى إدارة الدكتور يونس عواد إلى حالتين فقط.
يدير العناية المركزة بالمستشفى اطباء نواب وعدم تواجد للاستشارى المسئول عن القسم سوى ربع ساعة يومين الأسبوع، الأمر الذى أدى إلى زيادة عدد الوفيات بشكل ملحوظ، والدليل على ذلك وفاة ثلاث حالات بالعناية المركز فى يوم واحد بتوقيت الثلاثاء 18 من الشهر الماضى.
رصدنا توقف المحرقة، والتى تشكوا من التعطل والتوقف لأكثر من ثلاث شهور حتى الآن، وتعمل بدون ترخيص من الأساس، فيما تقوم المستشفى بجمع المخلفات الطبية بإحدى الحجرات المجاورة لها، وتكدسه بشكل كبير، بالإضافة إلى تراكم كميات كبيرة من المخلفات الطبية، بالطرقات المختلفة من المستشفى، الأمر الذى ينذر بكارثة لانتقال الأمراض بين المواطنين والزائرين، كما رصدنا مزاولة قسم الأشعة للعمل دون أى ترخيص، ولا يوجد تصريح بمزاولة نشاط الأشعة، والقائمين على الأجهزة ليسوا أخصائيين، وإنما نواب.
قوة أسرة وصل إلى 110 أسرة، وخلال ثلاث أعوام من الإدارة الجديدة تحول الأمر إلى تحويل 15 غرفة للمرضى ابتداء من الغرفة رقم 215 حتى الغرفة 230 إلى مكاتب إدراية، وتقليص عدد الأسرة بالمستشفى إلى 24 سريرا، بالإضافة إلى تحويل غرفة من غرف المرضى إلى حضانة للأطفال، والمشرفة عاملة بالخدمات المعاونة تتقاضى الراتب من المستشفى ومن أبناء الممرضين، كما رصدنا تحويل أحد الحمامات بالمستشفى إلى مخزن ضم الأوراق المختلفة والملفات، وسط حالة من الاندهاش لتواجد أوراق تدير مستشفى وسط تلك الأشياء من روائح وتواجد للحشرات المختلفة بالمكان.
تعمل المستشفى على تخصصات "الأنف والأذن والعظام والباطنة، وعيادة الأسنان" فقط، وذلك بعد أن كانت تعمل بكل التخصصات، وغابت العديد من الأقسام مثل النساء والتوليد، والرمد، بالإضافة إلى تشغيل قسم الأطفال من خلال النواب، والجراحة أيضا، بالإضافة إلى العناية المركزة الأمر الذى تسبب فى ارتفاع حالات الوفيات بالمستشفى، بينما تشكو الزيارات من الإهمال حيث يفترش الزائر البلاط الملبد بالفيروسات، بالإضافة إلى انتظار العشرات من الأهالى للزيارات بالطرقات المختلفة، كما رصدنا تواجد الأسرة بدون ملاءات الأمر الذى يؤدى إلى غياب المحاسبة للقائمين على المستشفى.
رصدنا تواجد ادوات الغسيل لأدوات الجراحة، وقد اشتكت من الصدأ بالإضافة إلى نشر تلك الأدوات على حبل بالغرفة الأمر الذى يؤدى إلى انتشار العدوى والفيروسات بين المرضى، كما احدث جهاز الايكو الخاص بالقلب حالة من التوتر الشديد بين اروقة المستشفى بعد شرائه وعدم فتحة إلا بعد فترة من الشراء، وعندما تم فتح الجهاز تبين أنه مخالف للماركة التى تم الشراء على أساسها، الأمر الذى أدى إلى الإجبار على قبوله على الرغم من أنه مخالف للموديل الذى تم الاتفاق عليه.
لم يكن الأمر بصعب من الصعود إلى السطح العلوى للمستشفى والذى لا يتواجد له أى أبواب تحمى المخازن المتواجدة عليه، بالإضافة إلى أجهزة الفريون التى تتواجد بالسطح، والغرفة التى وجدنا بابها مفتوح ويشكو من الأتربة التى تغمر الأسلاك بالإضافة إلى تواجد لوحة الكهرباء مفتوحة، ولم يتم اغلاقها الامر الذى يؤدى إلى تدمير الكثير من المعدات، ويؤدى إلى تعرضها للسرقة، بالإضافة إلى أن غرفة الفريون وأجهزة التحكم والمولدات تشكوا الأهمال وتنتظر السرقة، بالإضافة إلى رصد بقايا علم مصر على اعلى سطح المستشفى، وتهتز العصا التى تحملة من الهواء تطالب بتجديدة ولكن لا جديد.
وقال محمد سعيد، حداد: "إن المستشفى أصبحت بلا ضابط ولا رابط، والمدير السابق كان موجودا والنائب موجود، والرعاية موجودة والآن لا يوجد أى أحد، والدكاترة مش عايزة تشتغل علشان تشغل العيادات الخاصة بتاعتها، فمالهاش لازمة المستشفى أصلا دلوقتى، وأصبحت الآن لا يوجد أى خدمة، وعندما عرضنا على المدير قالى روح اشتكينى، وروحت واخد الحالة اللى معايا وطلعت على المستشفى الأميرى التى أصبحت أفضل منها، مختتما بقوله "اتقوا ربنا فى الناس".
وما بين مشاكل وأزمات يسعى المواطن البسيط إلى الحصول على العلاج والخدمة الطبية التى يأملها، ولا يعانى الأمرين موجها رسالته إلى وزير الصحة بأن يفتح الملف كاملا من أجل الوصول إلى الكشف عن الأزمات والتى تعانى منها مستشفى جراحات اليوم الواحد والتى تحتاج إلى التطهير.