«سياسات متوازنة لكنها محفوفة بالمخاطر، يمكن أن يكون لها عواقب متتالية» .. بهذا الوصف استهلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الامريكية تقريرا على موقعها، سلطت من خلاله الضوء على علاقات مصر الخارجية ومدى تأثرها بسياستها الخارجية وقرارها السيادي، في الوقت الذي تشهد علاقات القاهرة و الرياض توترا عقب تصويت مصر لصالح القرار الروسي بشأن الأزمة السورية في مجلس الأمن.

وقالت الصحيفة الأمريكية في تقريرها إنه حتى وقت قريب، تصر مصر على الحفاظ على علاقات قوية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى التي تقدم لها عشرات المليارات من الدولارات من المساعدات الاقتصادية، ولكن ثمة توتر قد يلوح في الأفق بين الرياض والقاهرة التي تتمتع أيضا بعلاقات دافئة مع روسيا الداعمة لبقاء النظام السوري في الأزمة المندلعة في دمشق، بينما تقود السعودية تحالفا لإسقاط بشار الأسد.

وسلطت «وول ستريت جورنال» الضوء على تصويت مصر على مشروع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة برعاية روسية، لتصبح وحدها من بين الدول الإسلامية العربية و الإسلامية في مجلس الأمن، التي تقرر دعم المشروع الروسي، الذي حصل على أربعة فقط من أصل 15 صوتا ليفشل تمريره.

وقالت الصحيفة الأمريكية، إن المملكة عبرت عن غضبها من القرار المصري، قائلة إن دول غير عربية أثبتت انها أقرب إلى "الإجماع العربي" على سوريا من مصر، حسب التقرير.

ووجهت الرياض ضربة قوية للاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل من انهيار العملة، بإعلان عملاق النفط السعودي «أرامكو» وهي شركة تابعة للحكومة السعودية، عن قطع إمدادات النفط مصر مع المنتجات البترولية المدعومة من هذا الشهر.

وعلق الكاتب السعودي جمال خاشقجي زاعمًا بـ «إن الحكومة المصرية لم توفق في مجلس الأمن».

وأضاف في لقاء له على قناة العربية التلفزيونية، نقلت تفاصيله جريدة وول ستريت جورنال، قال إن الموقف السعودي يرفض الانتصار الإيراني في سوريا، وتعتبره تهديدا استراتيجيا.

وقال «خاشقجي»: ولكن مصر ترى سوريا من منظور مختلف.

وتلقي الصحيفة الأمريكية الضوء على تصريحات مسؤولين مصريين بأن القاهرة، صوتت لصالح مشروع الفرنسي، بهدف دعم أي تحرك لوقف إراقة الدماء في مدينة حلب السورية.

وتعرض وول ستريت جورنال لقول جمال عبد الجواد سلطان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة إن روسيا ومصر يتفاوضان على استئناف الرحلات السياحية، وصوت مصر في الأمم المتحدة يرجع جزئيا الى رغبة القاهرة عدم إغضاب روسيا خلال هذه المحادثات.

وأضاف «سلطان» ان روسيا صديق يتمتع بعلاقة خاصة مع مصر على عكس حلفائها التقليديين مثل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتابع "إن قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان يجب أن تكون دائما عاملا في السياسة الخارجية الأمريكية، والسياسة الأمريكية تجاه مصر".

واستطرد بأن «هذا هو الشيء الذي لا يحبه صناع القرار الحاليين في مصر، كما ان القاهرة لا تريد أن تجعل علاقتها مع الشركاء الخارجيين تتوقف على ما يفعلونه».

وقالت مها عزام، رئيس المجلس الثوري المصري، في تصريحات نقلتها «وول ستريت جورنال»، إن علاقة مصر مع روسيا هو وسيلة معقولة جدا لحفظ أمنها وأمن دول الخليج أيضا».

وأضافت «لقد شعر المسؤولون المصريون منذ فترة طويلة أن قيمة وضعت للحفاظ على الاستقرار في مصر باستقلالية القرار الخارجي وهو ما من من شأنه أن يمنع أي من حلفائهم، سواء السعودية أو الولايات المتحدة من التدخل في أي قرار لمصر.

وحذرت «عزام» من أن الاضطرابات الخطيرة في مصر، سيكون له تأثير الضربة القاضية على المنطقة بأسرها، بما في ذلك دول الخليج».

ومن جانبها، قالت نانسي عقيل، مدير معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، في تصريح نقلته الصحيفة الأمريكية أيضا، «لا أعتقد أن هذا الصدع بين مصر والمملكة العربية السعودية سيستمر».