يشارك فيلم " اشتباك" في المسابقة الرسمية في الدورة الستين لمهرجان لندن السينمائي (6 إلى 16 أكتوبر الجاري) ، و أثناء تقديم الفيلم في المسابقة قال المخرج المصري محمد دياب إن فيلمه يهدف إلى "التعايش" بين المصريين.
يرصد فيلم "اشتباك" أيام الاحتجاجات التي تلت الانقلاب علي الرئيس محمد مرسي صيف عام 2013 و تدور أحداثه داخل عربة ترحيلات جمعت المتظاهرين بصورة عشوائية بكل أطيافهم ، أول المحتجزين صحفي ومصور احتجزا لالتقاط صورا للمظاهرات واكتشفت السلطات أن أحدهما مصري يحمل الجنسية الأمريكية، فألصقت به على الفور تهمة العمالة والتواطوء مع الخارج.
وفي تقرير نشرته BBC ، ذكر أن الشاحنة تحولت إلى نموذج مصغر لمصر في استقطابها السياسي وفي غليانها ، كان بإمكان دياب أن يجعل الشاحنة ساحة نقاش حقيقي وجادا لما يعتمل في مصر آنذاك من فوران سياسي، ولكن الأفكار المطروحة والكلمات التي تدور على ألسنة الشخصيات، في السيناريو الذي كتبه خالد دياب شقيق المخرج، تأتي باهتة فاترة تلوكها الألسنة دون نقاش حقيقي.
ويرى النقاد أن دياب أضاف الكثير من الإنسانية على رجل الشرطة المصري، فالضابط المسؤول عن السيارة يبدي استعدادا لإطلاق سراح معتقلة صغيرة في الرابعة عشر من العمر لأن له بنتا في نفس العمر، كما يبدو مستعدا لإطلاق سراح أم وابنها، ولكنه يرجع عن قراره بعد مقتل زميل له برصاص قناص .
ويضيف التقرير: يبدو أن الفيلم يحاول غسل يد الشرطة وتبيض صورتها وإلقاء اللائمة على أطراف أخرى، سواء كانت تلك الأطراف هي الإخوان أو المصريين عموما الذين يؤدي إخفاقهم في إيجاد صيغة للتفاهم وفشلهم في الوصول إلى قرار موحد إلى كارثة محققة ، يُظهر الفيلم الإخوان المسلمين على أنهم الأكثر تنظيما والأقوى شوكة بين المحتجزين في الشاحنة.
المشاهد الختامية للفيلم مروعة وخانقة في آن، حيث تعم الفوضى العارمة والصريخ والعويل والتشابك بالأيدي داخل الشاحنة المغلقة التي اختطفها أحد المنتمين للإخوان في غياب سائقها الشرطي وضباط الأمن وينتهي الفيلم بالسيارة وقد فقدت الاتزان ويعمها ذلك الضوء الأخضر الذي يعمي الأبصار والصراخ.. هي صورة نستخلص منها أن العربة، التي نحسبها تمثل مصر، بخير طالما هي في يد الشرطة، وأن ما أدى بها للتهلكة هو تدخل ذلك الإخواني الذي اختطفها عنوة.
ويتابع: لا يستخدم الفيلم الموسيقى التصويرية إلا في ما ندر ويعتمد على الأصوات والطبيعية معظم الوقت، وتغدو فيه شاحنة الشرطة رمزا لوطن تحولت ساحته لسجن كبير، ولكن معضلة الفيلم هو أنه يسعى إلى المهادنة فينتج خطابا سينمائيا متميعا.. كنا نتصور أن نرى في "اشتباك" اشتباكا حقيقا كالذي يشير إليه اسمه، لكن ما نراه اشتباك بلا مخالب وبلا روح ينتج عنه فيلم يمكن أن نسميه بفيلم اللاموقف.