* حسن نافعة:

- مصر تحمي سيادتها بقرارات مستقلة تحفظ مصالحها وأمنها القومي

- لا يمكن فرض استقالة «الأسد» كشرط مسبق للعملية السلمية بسوريا

*أنور عشقي:

- الرياض لا تريد معاقبة القاهرة كما يزعم المدعون

- السعودية تؤيدالمعارضة السورية وتقاتل ضد بقاء النظام في دمشق

تشهد حاليا العلاقات «المصرية - السعودية» توترا ملموسا بين البلدين، عقب تصويت القاهرة مؤخرا لصالح قرار روسي بشأن سوريا في مجلس الأمن الدولي، فالسعودية تدعم المعارضة السورية، وتدعو إلى تغيير النظام في سوريا. وتؤكد مصر مواصلتها لتنفيذ سياستها الخارجية باستقلالية تامة.

قال الدكتور حسن نافعة، استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريحات له نقلها موقع «سبوتنيك الروسي»، في تقرير نشر اليوم الخميس، إن «البعض في المملكة العربية السعودية يعتقد أن الدعم المالي المقدم من الرياض إلى القاهرة يعني أن ذلك سيؤثر على استقلال سياستها الخارجية، وهو أمر غير مقبول، فعلى الرغم من أن مصر تمر بوضع مالي صعب، لكنها لن تساوم على سياستها ذات السيادة مع أي دولة».

وأضاف «نافعة» أنه يجب على مصر حماية سيادتها في اتخاذ القرارات التي ينبغي أن تصب في مصلحتها الوطنية ومتطلبات الأمن القومي.

وتابع الخبير السياسي قائلا: ومع ذلك، يبدو أن المملكة العربية السعودية ترى أن مصالحها ومصالح العالم العربي تصب في نفس الشيء.

واستطرد: «نحن بحاجة إلى آلية جماعية للتحكم بشكل مشترك في العالم العربي، وإذا كان هناك بلد يريد أن يكون زعيما وحيدا فإن الأزمات سوف تتكرر مرارا وتكرارا».

وأشار «نافعة» إلى أن مصر والمملكة العربية السعودية لهما وجهات نظر مختلفة بشأن التسوية السورية، موضحا أن السعوديين لديهم مشكلة مع الرئيس السوري بشار الأسد في حين ان قلق مصر ليس من الأسد، ولكن على وحدة أراضي سوريا، وتهيئة الظروف التي تمكن الشعب السوري من أن يكون قادرا على اختيار قائده، قائلا: «لا يمكن فرض استقالة الأسد كشرط مسبق للعملية السلمية» .

وأضاف استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن تأنيب الرياض للقاهرة هي إشارة واضحة إلى أن المملكة العربية السعودية لا يمكن أن تكون زعيما للعالم العربي.

وأردف أن السعودية بذلك تعكس عدم الاستقرار في استراتيجيتها الخارجية، خاصة في ظل الصراع الدائر في اليمن.

ومن جانبه، وصف المحلل السياسي السعودي، أنور عشقي، الأخبار عن التوترات بين القاهرة والرياض بانها «فقاعة معلومات»، قائلا: إن المملكة العربية السعودية لا تريد «معاقبة» مصر، كما يعتقد البعض.

وأوضح أن الرياض تريد أن تفهم لماذا صوتت القاهرة لصالح القرار الروسي على الأزمة السورية، بتأييده رغم رفضه من قبل الغالبية العظمى من الأصوات، والاقتراح الفرنسي نقض من قبل موسكو.

وتؤيد المملكة العربية السعودية بشدة المعارضة السورية التي تقاتل ضد بقاء النظام السوري في قلب دمشق؛ وهذا هو السبب في غضب الرياض من القاهرة عقب التصويت على مشروع القرار الروسي.

وأكد أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن القاهرة تدعم أي جهود سلمية في سوريا.

وكان مجلس الأمن الدولي، قد فشل بوم السبت الماضي في تبني مشروعي قرار أحدهما فرنسي والآخر روسي، يدعوان إلى هدنة والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف أنحاء سوريا.

واستخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الفرنسي الذي طالب بنهاية فورية للضربات الجوية وطلعات الطائرات الحربية فوق مدينة حلب السورية، فيما لم يتمكن مشروع القرار الروسي من الحصول على موافقة 9 أعضاء في مجلس الأمن، وهو الحد الأدنى اللازم لإقراره.

ويدعو مشروع القرار الروسي إلى الاسترشاد بالاتفاق الأمريكي الروسي لإيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، ويحث الأطراف على وقف الأعمال العدائية فورا، والتأكيد على التحقق من فصل قوات المعارضة السورية المعتدلة عن "جبهة فتح الشام" (النصرة سابقا) كأولوية رئيسية.

كما يرحب مشروع القرار بمبادرة ستيفان دي ميستورا الأخيرة، التي دعا فيها إلى خروج مسلحي "جبهة النصرة" من أحياء حلب الشرقية، ويطلب من الأمم المتحدة وضع خطة تفصيلية لتنفيذ المبادرة.

ولكي يتم تبني مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي فإنه يحتاج إلى موافقة تسعة أصوات، مع عدم استخدام أي من الدول الخمس الدائمة العضوية -الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، والصين- لحق النقض "فيتو".

وحصل المشروع الروسي على موافقة أربعة أصوات فقط، ولهذا لم تكن هناك حاجة إلى استخدام حق النقض لعرقلته.

وحصلت روسيا على دعم الصين وفنزويلا ومصر لمشروع قرارها، وامتنعت أنغولا وأوروغواي عن التصويت، بينما صوت الأعضاء التسعة الباقون ضده.

وهذه هي المرة الخامسة التي تستخدم فيها روسيا حق النقض ضد قرار أممي بشأن سوريا أثناء الحرب التي مضى عليها أكثر من خمسة أعوام.

وحصل المشروع الفرنسي في مجلس الأمن على موافقة 11 صوتا، بينما امتنعت الصين وأنغولا عن التصويت، وانضمت فنزويلا إلى روسيا في التصويت ضده.