صورته أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي، وتحدثت عنه المواقع الإخبارية العالمية، ونال المصور الصحفي لهذه الصورة شهرة عالمية، حتى أصبح هو والطفل حديث الساعة، وعاد إلى أذهاننا مأساة الطفل السوري “ايلان”، الذي مات غريقا في تركيا، أنه الطفل الحلبي “عمران دقنيش” .
الصورة التي أذهلت العالم، هي، ومقطع الفيديو الذي نشره مركز حلب الإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مساء الأربعاء، يظهران عمران صامتا لا يتحدث ولا يصرخ حتى الدموع لم تنزل من عيناه، جالسا على مقعد داخل سيارة إسعاف، والغبار يغطي جسده والدماء تملئ وجهه، يمسح الدماء عن جبينه بيده الصغيرة ثم يعاينها بسكينة تامة ويمسحها بالمقعد دون أن يبدي أي ردّة فعل من هول الموقف .
حكاية هذا الطفل
مثله مثل مئات الأطفال الذين يموتون في سوريا كل يوم جراء عمليات القصف والهدم والقتل، تم انقاذه من ركام منزله، في حي القاطرجي الواقع في المنطقة الشرقية من حلب التي تسيطر عليها المعارضة، ويتم تدمير بيوتها ومستشفياتها من قبل في قوات النظام السوري.

الطفل عمران دقنيش، ابن الـ5 أعوام، هو واحد من 5 أطفال جرحوا الأربعاء، جراء الغارات الجوية على المدينة التي فكت المعارضة حصارها, وتم علاجه وبقية الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً في مستشفى، وخرجوا في وقت متأخر ليل الأربعاء الخميس.
يذكر أنه تم قصف مبنى مديرية صحة إدلب أمس الخميس للمرة الخامسة على التوالي خلال فترة 15 يوماً، وأسفر ذلك عن حصول أضرارٍ كبيرة في بنية المديرية وخروج البناء عن الخدمة وفقا لمدير “صحة إدلب الحرة”، الطبيب منذر خليل .

ووفقا لما صرح به لـ”سكاي نيوز عربية”: فإنه منذ بداية النزاع الدائر في سوريا إلى الآن، تمّ توثيق 120 استهداف للمنشآت الطبية، خرج العديد منها عن الخدمة، وتسبّب القصف باستشهاد 180 شخصاً من الكادر الطبي، إضافةً لاستنزاف الكوادر”.
مصور الفيديو
قال الصحفي مصطفى الصاروت، الذي سجل مقطع الفيديو، إنه لم يتوقع أن يتنشر هذا الفيديو بصورة كبيرة في جميع أنحاء العالم، لافتا إلى أنه يقوم بتصوير العديد من الغارات الجوية التي يتم شنها على مدينة حلب السورية، ويرى العديد من الحوادث المشابه لحادثة الطفل عمران، مشيرا إلى أن الأطفال السوريين يتم قصفهم بشكل يومي.

وأوضح أنه ذهب إلى مكان الحادث فور سماعه بالغارة الجوية، مضيفا أن قرابة الـ13 أو الـ14 شخصا كانوا محتجزين تحت الأنقاض بعد ما حاولوا الاختباء بأحد المنازل.
مصور الصورة
الناشط الإعلامي محمود أبو الشيخ، الذي التقته قناة “الحدث”، صرح أنه يلتقط عدداً كبيراً من الصور بشكل يومي، لتوثيق المجازر التي يرتكبها نظام الأسد بحق الشعب السوري.

وقال إنه حين تم انتشال الطفل عمران، اعتقد أن إصابته قاتلة، حيث إنه لم يكن يتكلم، وبعد وصوله المستشفى تبين أن جروحه ليست خطيرة.

وأضاف الشيخ، أنه حين وصولهم إلى المبنى المهدم، بعد حوالي 3 دقائق من القصف، كانت عائلة عمران بأكملها مدفونة تحت الأنقاض، حيث إن البناء قد انهار عليهم، وكان الطفل عمران هو أول من تم انتشاله من تحت الأنقاض، ثم تم انتشال أخويه (6 أعوام و7 أعوام)، ثم أخته (11 عاماً)، وبعد ذلك تم انتشال الأب ثم تلته الأم التي كانت محتجزة داخل الأنقاض وكانت هناك صعوبات في انتشالها، مشيرا إلى أنه بعد إخراج العائلة بحوالي ساعة، انهار المبنى بالكامل.
محمود رسلان
ويقول محمود رسلان (27 عاماً): الذي يظهر وهو يلتقط الصور في شريط فيديو مركز حلب الإعلامي: ” التقطت العديد من صور الأطفال القتلى أو الجرحى جراء الغارات اليومية” التي تستهدف الأحياء تحت سيطرة الفصائل في حلب.

ويضيف: “في العادة يفقدون وعيهم أو يصرخون لكن عمران كان يجلس صامتاً. يحدق مذهولاً كما لو أنه لم يفهم أبداً ما حل به”.

ويتابع، عندما وضعوا عمران داخل سيارة الإسعاف، كانت الإنارة جيدة واستطعت التقاط الصور .

ويوضح أن الطفل كان “تحت هول الصدمة لأن حائط الغرفة انهار عليه وعلى عائلته”، لافتاً الى أن والده وبعد إنقاذه رفض التقاط الصور أو الكشف عن شهرة العائلة.
حديث العالم
الجارديان

تصدرت صورة الطفل السوري عمران الذي أُنقذ من تحت الأنقاض الصفحات الأولى في معظم الصحف البريطانية الصادرة الجمعة، حيث نشرت الصحيفة مقال لكريم شاهين من بيروت بعنوان “صورة طفل مصاب تصبح رمزا للرعب في سوريا”.
سي أن أن
لم تستطع مذيعة الـ”سي أن أن” ، كايت بولدوان، إلا أن تتأثر خلال قراءتها خبر عملية انتشال الطفل من بين الأنقاض بعد غارة مدمرة في حلب.

كما أشارت المذيعة، التي بدت متأثرة جدًا بالواقع المأساوي لمدينة حلب، إلى الرسالة التي بعثها أطباء المدينة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، مطالبين بضرورة التدخل لإنقاذ نحو 250 ألف مدني في الأحياء الشرقية، يتعرضون لقصف يومي وحصار من قبل قوات الأسد وروسيا.
مواقع التواصل الاجتماعي

تداول المغردون العرب على تويتر هاشتاج تحت اسم #عمران_من_تحت_الركام، مجددين تنديدهم بالمجازر التي ترتكبها قوات النظام السوري وحلفاؤه ضد المدنيين. وعبروا عن تضامنهم مع ضحايا الغارات الكثيفة التي تستهدف مدينة حلب.

وأعادوا التذكير بالضجة التي رافقت حادثة الطفل إيلان الذي مات غرقا أثناء محاولته الوصول مع عائلته إلى اليونان وصعقت صورته على شاطئ تركي ضمير العالم، وتساءلوا: هل ستكون ضجة عمران كضجة إيلان؟
فيس بوك

تداول النشطاء العديد من الصور للطفل عمران منددين بجرائم النظام السوري ضد شعبه، كما طالبوا بضرورة تحرك المجتمع الدولي ووقف مثل هذه الجرائم التي تحدث كل يوم للشعب الشقيق لافتين إلى أنه لو لم يتحرك المجتمع الدولي بفعل جدي لتكررت مثل هذه الوقائع والجرائم بمئات من القتلى والجرحى، كما تداولة صورة وقالوا أنها للطفل في حياته الطبيعية .
وأخرى
وثالثة تظهر الطفل عمران قبل وبعد الغارة التي استهدفت منزله