مطالبات أمريكية بشن غارات على القواعد العسكرية ومستودعات الذخيرة التابعة لـ«نظام الأسد»

أمريكا تدعم المتمردين بأسلحة معقدة لإسقاط «بشار» والروس.. والبيت الأبيض يمتنع عن التعليق

الرئيس الروسي يهدد بـ«حرب عالمية ثالثة» ويلوح بـ«السلاح النووي»

كشف محللون سياسيون عن احتمالات لوقوع مواجهات عسكرية محتملة في سوريا بين القوات الأمريكية والروسية، تتوقف على نتائج الاجتماع الذي سيدور بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما وصفوة مستشاريه للسياسة الخارجية غدا الجمعة؛ للنظر في مستوى تسليح الجيش وغيرها من الخيارات في سوريا، في الوقت الذي تواصل خلاله الطائرات السورية والروسية غاراتها على حلب وغيرها من الأهداف الأخرى في سوريا.

ويأتي هذا بعد أيام من اشتعال تصريحات الحرب بين الولايات المتحدة وروسيا حول الأزمة في حلب وغيرها من المدن السورية، وسط تحذيرات من «عنف محتمل».

وقال مسؤولون أمريكيون في تصريحات نقلتها عدد من وسائل الإعلام الأمريكية، إن بعض كبار المسؤولين أكدوا بأنه يجب على الولايات المتحدة أن تعمل بقوة أكبر في سوريا، أو ستفقد التأثير على المتمردين المعتدلين والحلفاء الكرديين والأتراك والعرب في المعركة ضد تنظيم داعش الإرهابي.

وقال أحد المسؤولين الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته؛ انه يلزم لمناقشة المداولات الداخلية مجموعة واحدة من الخيارات تشمل العمل العسكري الأمريكي المباشر مثل شن غارات جوية على قواعد عسكرية سورية، و مستودعات الذخيرة و قواعد الرادار المضادة للطائرات.

وتابع المسؤول ذاته أن خطرا واحدا من هذا الإجراء هو أن القوات الروسية والسورية غالبا ما تكون مختلطة، ما يزيد من احتمال وقوع مواجهة مباشرة مع روسيا التي كان أوباما يبذل جهدا كبيرا لتجنب الاحتكاك معها.

وعلق مسؤولون اخرون بأنه من غير المحتمل أن يشن أوباما ضربات جوية امريكية على أهداف تابعة للحكومة السورية، وأكدوا أنه لا يجوز اتخاذ أي قرار في الاجتماع المزمع عقده يتعلق بمجلس الأمن القومي.

وأضاف مسؤولون أمريكيون، إن هناك بديلا وحيدا وهو السماح للحلفاء بإمداد المتمردين التابعين للأمريكان بأسلحة أكثر تطورا، على الرغم عدم السماح لهم بحمل مدافع صواريخ مضادة للطائرات، والتي تخشى واشنطن من استخدامها ضد الطائرات الغربية؛ ومن جانبه، امتنع البيت الابيض عن التعليق.

ويعد الاجتماع المزمع عقده غدا الجمعة، الأحدث في سلسلة طويلة من المناقشات الداخلية حول ما إذا كان أي شيء، يجب القيام به لإنهاء الحرب الأهلية 5-1 و التي أسفرت عن مقتل 300 ألف شخصا على الاقل وتشريد نصف سكان البلاد.

والهدف النهائي من أي إجراء جديد يمكن أن يكون هو دعم المتمردين المعتدلين؛ حتى يتمكنوا من مواجهة ما ينظر إليها الآن على نطاق واسع بأنه سقوط حتمي للقوات الروسية والرئيس السوري المدعوم من ايران بشار الأسد، و التي يسيطر عليها المتمردون شرق حلب.

كما أن هذا الإجراء يعد بدوره إجراء وقائيا لمنع المتمردين المعتدلين من الهجرة والانضمام إلى الجماعات الإسلامية مثل جبهة النصرة، و التي تعتبرها الولايات المتحدة فرعا لتنظيم القاعدة في سوريا.

وقالت الحركة في يوليو الماضي أنها قطعت علاقاتها مع تنظيم القاعدة وغيرت اسمها إلى جبهة فتح الشام.

وفي محاولة أخرى على مستوى الدبلوماسية، يجتمع وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا في لوزان، بسويسرا يوم السبت المقبل؛ لاستئناف محاولة إيجاد حل دبلوماسي في سوريا وربما ينضمون إلى نظرائهم من تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية وإيران.

ولكن قال مسؤولون أمريكيون إن الأمل ضئيل للنجاح.

وعلى الجانب الآخر، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الولايات المتحدة، بالمسؤولية عن الوضع المتأزم في سوريا، وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، مشيرا إلى أن الاتهامات الأمريكية الموجهة لـ«موسكو» ما هي سوى خطابات سياسية لا تأخذ بالحسبان الواقع الحقيقي للأمور، مؤكدًا أن بلاده لن تسمح بتكرار السيناريو العراقي والليبي في سوريا، حسب تعبيره.

وقال الرئيس الروسي، في مقابلة له أجراها مع قناة «تي إف 1» الفرنسية، في سياق رده على الخطاب الأمريكي القاسي ضد موسكو؛ بسبب قصف حلب: إنه على ثقة أكيدة من أن الوضع القائم حاليا في المنطقة بشكل عام وفي سوريا بشكل خاص، مسؤول عنه الولايات المتحدة وحلفاؤها في الغرب، و التي أنتجت خطابا سياسيا لا يحمل أي معنى، ولا يعكس الواقع الحقيقي للقضية»، حسب وصفه.

وساق الرئيس الروسي مشاهد الفوضى التي اتبعت ثورات الربيع العربي في عدد من البلدان، منتقدا تأييد دول الغرب لتلك الانتفاضات، متسائلا: ما حجم الآثار الإيجابية التي حققتها تلك الثورات ؟ كيف كان حال ليبيا أو العراق قبل هذه اللحظة؟ وكيف تم القضاء على هاتين الدولتين وعلى مؤسساتهما.

وتابع بوتين بقوله: «لم تكن هذه أمثلة للديمقراطية بمفهومنا الحالي، كما لم يكن هناك أي مؤشرات على وجود الإرهاب في هذه الدول»، مؤكدا أن جهود روسيا التي تبذلها في سوريا إنما هي من أجل منع تكرار مشهد ضياع الدولة كما حدث مع غيرها، حسب قوله.

وانتقد الرئيس الروسي محاولات واشنطن لمحاربة الإرهاب بإخراج «جبهة النصرة» من إطار المنظمات الإرهابية، وهو الأمر الذي قال إنه يحزن ويدهش موسكو، مشيرا إلى أن واشنطن تكرر الخطأ ذاته في محاولة استخدام المتطرفين لأهداف سياسية.

وقال بوتين: «إن واشنطن وحلفاءها يحاولون استخدام القدرة القتالية لهذه المنظمات الإرهابية؛ للتوصل إلى أهداف سياسية، في هذه المرحلة للعمل على إسقاط النظام السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد وحكومته» دون الإدراك أنه لن يتسنى إجبارهم على الحياة بقواعد متحضرة فيما بعد بشكل أو بآخر إخراجها من إطار المنظمات الإرهابية.

وكان الرئيس الروسي في تصريحاته بالأمس قد طالب جميع مواطنيه الروس المغتربين بالعودة إلى ديارهم تحسبا لاندلاع حرب عالمية ثالثة، وسط مخاوف من أن العالم بات على وشك صراع جديد ينذر بحرب عالمية ضارية.

ووفقا للتقارير، طالب الرئيس الروسي، للدبلوماسيين من جميع الدرجات بـ"جلب أقاربهم إلى وطنهم الأم".

وأمرت إدارة شؤون الموظفين والسياسيين والقطاع العام العاملين الروس بالخارج إلى إخراج أطفالهم من المدارس الأجنبية فورا.

وقال المحلل السياسي الروسي ستانيسلاف بيلكوفوسكي، وفق ما نقلته عنه صحيفة «ديلي ستار» إن هذا كله جزء من حزمة من الإجراءات الاحترازية خوفا من شن «حرب كبرى».