كشفت قيادات إخوانية، عما أسموه "محنة الفقيه داخل الإخوان"، مؤكدين أن شيوخ الجماعة يعانون من تناقض كبير، ولا يستطيعون مطالبة القيادات بمحاسبة أنفسهم على الأخطاء، كاشفين أن عددا من شيوخ وقيادات الجماعة اعتذرت عن ماضبها وتركتها بسبب هذه الأزمة .
فى البداية قال عصام تليمة، مدير مكتب يوسف القرضاوى السابق، وعضو مكتب شورى إخوان تركيا، إن "الفقيه" يعيش فى الإخوان -حاليا- محنة كبرى، ربما أفصح البعض عنها، وربما أحجم الكثيرون عن الإفصاح، لكنه بينه وبين نفسه، وبينه وبين الجماعة يبوح ويبوحون بها، وفي داخله يعيشها، شاء أم أبى، تتلاقى آراء معظمهم حول هذه المحنة التى يعيشونها ويعيشها القرضاوى.
وأضاف "تليمة"، فى مقال له على أحد المواقع التابعة للإخوان، أن الفقيه الإخوانى يعيش حالة تناقض كبيرة، ففى الوقت الذى يطالب فيه بمحاسبة حكام والمسئولين، لا يستطيع أن يفعل ذلك فى الجماعة، فهو فى محنة بين ما يطالب به الحكام والساسة والناس جميعا، من مبدأ المحاسبة، وتطبيق مبدأ: "من أين لك هذا؟" ومحاسبة من يتولى أمرا عاما من أمور المسلمين، وبين من يريد فى الجماعة عملا بلا حساب، وتلقى مالاً بلا تدقيق.
واستطرد :"لكنه مسكين أمام محنة أخرى، إذا رأى ظلما أو استبدادا من مسؤول في الجماعة، كبيرا كان أم صغيرا، هل يواجهه؟ أم يصبر عليه، وعندئذ يقع في محنة؛ إذ كيف يجمع بين نصوص تأمره بقول الحق، وبين واقع تسوقه عاطفته إليه، سواء ممن حوله، باسم الأخوة والصبر على خطأ الأخ، رغم أنه يقرأ نصوص الشرع لا تفرق بين ظالم في الإخوان أو خارجها".
وتابع مدير مكتب يوسف القرضاوى السابق :"هو فى محنة عندما يقرأ ويعلم الناس مبادئ الشورى، وأن الحاكم أو المسؤول الذي يرفض الشورى ويعطلها، فقد وجب عزله شرعا، هذا في المجال السياسي العام، لكن عندما يرى إهدارا للشورى، أو توظيفا لها، أو تلاعبا بها في الجماعة، يقع في حيرة ومحنة، فإذا نادى بعزل من فعل ذلك، أو محاسبته، يخشى من اتهامه بالسعى للمناصب، وأنه حاقد على من تولى المنصب، وإذا سكت، أو بحث عن مخرج، خان أمانة العلم والشرع".
وكشف تليمة ، أن شيوخ الإخوان يعيشون فى حيرة كبيرة، متابعا :"الفقيه داخل الإخوان هو في حيرة من أمره، فهو يرى المظلوم فى الجماعة يذبح بسكين بارد، ويشوه من بعض إخوانه كبارا كانوا أم صغارا، ولا يتوجه بحديثه إلى الظالم، بل ينطلق للمظلوم طالبا منه الكف عن الصراخ، أو الكتابة والتعبير، فالمظلوم أو الطرف الأضعف أقرب سماعا له، واستجابة لنصحه، بينما الطرف الظالم لا يقوى على مواجهته، ولا يقدر على مقابلته أصلا".
من جانبه أكد عز الدين دويدار، القيادى الإخوانى، أن عددا من قيادات الجماعة تخلوا عن مناصبهم وتركوا القيادة بسبب الأزمة الداخلية وحالة التناقض التى يعيشها التنظيم فى الفترة الحالية.
وقال القيادى الإخوانى فى تصريح له :"القيادات الإخوانية التى أدارت مرحلة 2014 و 2015 رحلوا بالفعل عن القيادة وسلموا الراية واعتذروا عن أخطائهم لأنه تم إفشالهم عمدا في لحظة مفصلية خطيرة من قبل جبهة محمود عزت، واتخونوا وتم إقصاؤهم".
واتهم عز الدين دويدار، محمود عزت القائم باعمال مرشد الإخوان، وأنصاره بإفشال المشروع الإسلامى، موضحا أنهم يزعمون وجود مؤامرات ضدهم تفشلهم رغم أنهم تسببوا فى سقوط الجماعة.
وفى السياق ذاته اتهم عمرو فراج ، مؤسس شبكة رصد الإخوانية، جبهة محمود عزت بالفشل، والتناقض و عدم المحاسبة، مشيرا إلى أنهم يتلقون خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية ولا يعتذرون عن أخطاءهم.
وأضاف فى بيان له، أن القواعد الإخوانية تعانى من اضطهاد كبير من قبل قيادات الجماعة الكبرى، دون أن يتحدث أحد عنهم.