بعد أن اتخذت الأمم المتحدة منحى آخر غير الذي جاءت من أجله، أصبح صوت القارة السمراء يعلو بضرورة إصلاح هذا الكيان الكبير بعد أن أصبحت أمريكا المسيطر الأكبر عليه، فبعد عقود من الزمن أدرك العالمان العربي والأفريقي أن الكيان لا يحقق الآمال في الحد من انتشار الأسلحة، والسعي لضمان حقوق الإنسان.

وفي رفض لسياسة منظومة الأمم المتحدة أعلن البرلمان الأفريقي العصيان على تلك المنظومة التي وصفها بالفاسدة مطالبًا بضرورة إصلاحها، الأمر الذي قابله النواب بترحاب كبير، مؤكدين على ضرورة التكاتف العربي الأفريقي لتكون القوة المحركة ضد التغير ولتحقيق العدالة الدائمة، ومنع التدخل الأوروبي في القارة التي تم نهب ثرواتها من قبل دول كبيرة ومسيطرة تتمثل في أمريكا وروسيا.

في هذا التقرير نرصد رأي نواب البرلمان في مدى قدرة العالم العربى والافريقي فى المشاركة في إصلاح الأمم المتحدة، ففى البداية قالت آمنة نصير، عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، إنه لا يمكن لأي دول منفردة أن تصلح شئون منظومة الأمم المتحدة وحدها، ولكن لابد على الدول الأفريقية والعربية أن يكون بينهم توافق وتقارب في الكلمة من خلال اتحاداتهم في المحافل الدولية.

وأكدت "نصير" في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" على ضرورة أن يكون هناك ثقل بين الدول العربية والأفريقية وتوحد في آرائهم لاتخاذ القرارات في المواقع الدولية، مشيرًا إلى أنه دون هذا الثقل ووحدة الكلمة فلن نعشم فى شيء ولا ننتظر أن يكون لنا ثقل في منظومة الأمم المتحدة.

فيما طالب النائب صلاح عفيفي عضو لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، البرلمان الأفريقي وكافة الدول بالاتحاد لتغيير بعض المفاهيم داخل منظمة الأمم المتحدة والعمل على اصلاحها، واتخاذ كافة الحقوق.

وتابع عفيفى، أن اتحاد الدول العربية والأفريقية يمثل قوة كبيرة وصوتا واحدا للمطالبة بحقوق هذه الدول ومنع التدخل الأوروبى في الشأن الأفريقي، وخاصة أن القوى الغربية تعمل على نهب ثروات القارة بسبب وجود انقسام بين بعض الدول الافريقية.

وطالب عضو لجنة الشئون الافريقية، بأن يكون هناك ممثل دائم لقارة افريقية في مجلس الامن، واثنان اخران بصفة غير دائمة.

ومن جانبها قالت النائبة انيسة حسونة عضو لجنة الشؤن الخارجية بالبرلمان، إن الدول العربية تطالب بإصلاح منظومة الامم المتحدة منذ فترة كبيرة لافتة إلى أن الدول العربية والافريقية قادرة على الإصلاح من خلال التكاتف فيما بينها.

وتابعت حسونة، أن الاصلاح يأتى فى اطار وجود جماعة ضغط من قبل البرلمانات العربية والافريقة، والتنسيق فيما بينها لاتخاذ موقف موحد تجاه الامم المتحدة ومؤسساتها، حتى لا تكون تلك المطلبات قائمة على تحالفات فى القارة.

وأشارت عضو لجنة الشؤن الخارجية بالبرلمان، إلى أن اجتماع البرلمان العربى والافريقى بشرم الشيخ مقدمة لاتخاذ خطوة اكثر جدية للاتفاق على وضع اجندة مصالح موحدة يمكن من خلالها تحقيق عدالة أكثر فى الامم المتحدة.

فيما قال النائب أحمد إمبابى، وكيل لجنة الشئون العربية بمجلس النواب أن البرلمان العربى والأفريقى اذا اراد أن يضفى قوة على الأمم المتحدة ويعمل على إصلاحها فلابد ان يكون له تأثير على أمريكا وليس الأمم المتحدة لأن الأمم المتحدة نفسها تنقاد وراء الصوت الأمريكى.

وطالب إمبابى، بضرورة أن تقوم وفود من البرلمان العربى والأفريقى بعمل زيارات للكونجرس الأمريكى ويحاولوا إقناعها بأنها أصبحت دولة منبوذة فى العالم بسبب ممارستها السياسية السيئة.

وأشار وكيل لجنة الشئون العربية بالبرلمان العربى إلى أن أفعال أمريكا فاقت كل التوقعات وأصبحت شيطانا على الأرض يسعى لإفساد الكون.

وكان البرلمان الإفريقى ناقش فى جلسته التى عقدها بمدينة شرم الشيخ تقرير الائتلاف البرلمانى الإفريقى من أجل إصلاح الامم المتحدة تحت عنوان «تغيير منظومة الامم المتحدة من أجل عالم أفضل».

وعرض أونيانجو كاكوبا الرئيس التنفيذى للائتلاف البرلماني الإفريقي من أجل إصلاح الأمم المتحدة تقريرا بعنوان «تغيير منظومة الأمم المتحدة من أجل عالم أفضل»، ويهدف الائتلاف إلى إصلاح الأمم المتحدة بما يخدم مصالح أفريقيا، وضمان حق أفريقيا غير القابل للتصرف المتمثل فى تمثيلها ومشاركتها الفعالة فى نظام عالمى يكون قادرًا على الحفاظ على السلم والأمن العالميين على أساس مبدأ التساوى في السيادة.