يعد قانون تنظيم مياه الشرب والصرف الصحى من القوانين الهامة التى طال انتظارها، لأنه سيساهم بشكل فعال فى تقديم خدمه أفضل للمواطنين، فى نفس الوقت سيتصدى لمن يسرفون فى استهلاك المياه ويهدرونها يوما ونهارا دون وعى، ونظرا لأهميته على الرغم من عرضه على أكثر من حكومة، ولكن تم تأجيله أكثر من مرة لحين وجود برلمان .
ومن جانبها تنتظر لجنة الإسكان بالبرلمان، انتهاء مجلس الدولة من مراجعة الصياغة الخاصة بمشروع القانون، وإرساله للبرلمان لمناقشته وتفنيد مواده، ومن المتوقع إصداره فى دور الانعقاد الثانى للبرلمان .
مشروع القانون يتكون من 59 مادة، مقسمة على 7 أبواب وهى: الباب الأول يتناول التعريفات، والثانى يتناول أحكاما عامة، والثالث يُنظم جهاز تنظيم مياه الشرب والصرف الصحى، والرابع يُحدد أحكام التراخيص، والخامس يتضمن الأحكام الخاصة بمقدمى خدمات مياه الشرب والصرف الصحى، والسادس خاص بالعقوبات، والسابع يتناول أحكاماً ختامية .
وجاء فى مشروع القانون فى الباب الثانى "أحكام عامة" تتولى الوزارة المختصة وضع سياسات واستراتيجيات قطاع مياه الشرب والصرف الصحى، والتنسيق فيما بينها وبين الوزارات المعنية، وتلتزم الدولة بوضع الاعتمادات المالية اللازمة فى موازنتها السنوية، وفقا للموارد المتاحة لضمان استمرار تنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحى وضمان جودتها.
ونصت المادة 10 من مشروع القانون، على أن جهاز تنظيم مياه الشرب والصرف الصحى وحماية المستهلك المنشأ، بقرار رئيس الجمهورية رقم 136 لسنة 2004 هيئة عامة تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع الوزير المختص، ويكون مقره الرئيسى فى إقليم القاهرة الكبرى، ويجوز بقرار من مجلس إدارة الجهاز إنشاء فروع فى المحافظات، ومن المتوقع أن تثير هذه المادة جدلا واسعا فى البرلمان حال مناقشتها.
وفيما يخص التراخيص جاء فى مشروع القانون فى المادة رقم 26، والتى تنص على "يحدد الترخيص الصادر من الجهاز على الأخص ما يأتى: موضوع الترخيص ومدته ومكانه ومراحل تنفيذه، التأمين الواجب سداده، المقاييس الفنية ومعايير الجودة والكفاءة لموضوع الترخيص، سعر الخدمة وطريقة التحصيل، الالتزامات والحقوق المالية، الإجراءات الواجبة الاتباع فى حالة انقطاع الخدمة أو إيقافها، بما يضمن استمرار تقديم الخدمة، القواعد الفنية المتعلقة بالسلامة الصحية والبيئية والتخطيطية والإنشائية الواجبة الاتباع التى يتم وضعها بالاتفاق مع الوزارات والجهات المعنية بالدولة، الإسهام فى مجال البحث العلمى والتدريب وتأهيل العاملين، نظام تلقى الشكاوى والتحقيق فيها وإصلاح الأعطال، وأخيرا تقديم ما يطلبه الجهاز من المعلومات والبيانات والتقارير الدورية المفصلة والمتعلقة بموضوع الترخيص، ولاقى هذا الباب استحسانا كبير من قبل أعضاء البرلمان.
وخصصت الحكومة بابا كاملا للعقوبات فى مشروع القانون، يعاقب السجن وبغرامة لا تقل عن عشرة آلالاف جنيه، ولا تزيد على مائة ألف كل من هدم أو أتلف عمدا أو عطل باستخدام أية وسيلة شيئا من مرافق مياه الشرب أو الصرف الصحى وإذا ترتب على ذلك انقطاع أداء الخدمة، تكون العقوبة السجن المؤبد .
مادة 45
مع عدم الإخلال بأحكام المادة الثالثة من مواد إصدار هذا القانون وأية عقوبة أشد منصوص عليها فى أى قانون آخر يعاقب على الجرائم المنصوص عليها فى المواد التالية بالعقوبات المقررة فيها.
ماده 46
يعاقب السجن وبغرامة لا تقل عن عشرة آلالاف جنيه، ولا تزيد على مائة ألف كل من هدم أو أتلف عمدا أو عطل باستخدام أية وسيلة شيئا من مرافق مياه الشرب أو الصرف الصحى، وإذا ترتب على ذلك انقطاع أداء الخدمة، تكون العقوبة السجن المؤبد.
وإذا وقع فعل من الأفعال المشار إليها فى الفقرة السابقة، نتيجة إهمال أو عدم احتراز ، تكون العقوبة الحبس والغرامة التى لا تقل عن عشرة آلالاف جنيه، ولا تزيد على مائة ألف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين .
وفى جميع الأحوال تقضى المحكمة، بإلزام من قام بالفعل بآداء قيمة الأشياء التى هدمت أو أتلفت وبنفقات إعادة الشىء إلى أصله .
مادة 47
يعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على عشرة آلالاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المادة8، وتقضى المحكمة بإلزام من قام بالفعل بنفقات إعادة الشىء إلى أصله .
مادة 48
يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أيا من أحكام المواد " 24 . 27 . 33. 35 . 34 . 36 "
وتقضى المحكمة بمصادرة الأعمال المخالفة وبإلغاء الترخيص حال مخالفة أحكام المادة " 27 "
مادة 49
يعاقب بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه، كل من يخالف أيا من أحكام المادتين " 43 و 44 " وفى حالة تكرار المخالفة خلال ستة أشهر تضاعف العقوبة فى حديها الأدنى والأقصى .
مادة 50
يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلالاف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المادة " 9 "
مادة 51
يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلالاف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يحاول دون سند قانونى منع إنشاء أو تنفيذ أو توصيل أى من مرافق مياه الشرب أو الصرف الصحى أو حال دون قيام مستخدمى مقدمى الخدمة من أداء مهام عملهم دون مبرر .
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، إذا استعمل الجانى القوة أو التهديد بشىء من ذلك للحيلولة دون الإنشاء أو التنفيذ أو التوصيل ولو لم يبلغ مقصده ، وإذا بلغ الجانى مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات .
وتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، إذا كان الجانى يحمل سلاحا وتكون العقوبة السجن المشدد بحد أقصى عشر سنوات إذا صدر من الجانى ضرب أو جرح نشأ عنه عاهة مستديمة، وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا أفضى الضرب أو الجرح إلى الموت .
مادة 52
يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مائة ألف جنيه، كل مرخص له يخالف تعريفة خدمات مياه الشرب والصرف الصحى المعتمدة وفقا لأحكام هذا القانون .
وتقضى المحكمة بإلزام المرخص له برد المبالغ التى قام بتحصيلها من متلقى الخدمة دون وجه حق نتيجة مخالفة التعريفة المحددة .
مادة 53
يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام عمدا بإفشاء أو نشر أو إذاعة أية معلومات تحصل عليها بحكم وظيفته أو بسببها عن منشأة عاملة فى قطاع مياه الشرب أو الصرف الصحى إذا أدى ذلك إلى قيام منافسة غير مشروعة بين المنشآت العاملة فى هذا المجال .
مادة 54
يعاقب بالحبس وبغرامة لا تزيد على خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام أثناء تأدية أعمال وظيفته فى مرافق مياه الشرب والصرف الصحى أو بسببها أو شارك فى إحدى الأفعال الآتية :
توصيل خدمات مياه الشرب أو الصرف الصحى لأى من الأفراد أو الجهات دون سند قانونى .
الامتناع عمدا عن تقديم أى من خدمات مياه الشرب أو الصرف الصحى دون عذر أو سند قانونى .
مادة 55
يعاقب المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتبارى المخالف بذات العقوبات المقررة عن الأفعال التى ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا القانون، إذا ثبت علمه بها وكان إخلاله بالواجبات التى تفرضها عليه هذه الإدارة قد أسهم فى وقوع الجريمة
ويكون الشخص الاعتبارى مسئولا بالتضامن عن الوفاء بما يحكم به من عقوبات مالية وتعويضات بالتطبيق لأحكام هذا القانون .
مادة 56
باستثناء الجريمة المنصوص عليها فى المادة 46 يجوز التصالح مع المتهمين بارتكاب الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون، حتى ولو صدر حكم نهائى فى الدعوى الجنائية، ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية، وتحدد اللائحة التنفيذية للقانون طرق وإجراءات وشروط التصالح .
واتفق جميع النواب على أن مشروع القانون سيكون نقله نوعيه، وسيحدث طفرة فى مجال توصيل المياه، ولكن حال إجراء بعض التعديلات عليه خاصة فيما يخص العقوبات والتدرج فى تطبيقها واستقلاليه جهاز تنظيم المياه عن وزارة الإسكان .
وأعلن المهندس معتز محمود، رئيس لجنة الإسكان بالبرلمان عدم موافقته على مشروع قانون تنظيم مياه الشرب والصرف الصحى حال عرضه على البرلمان، حتى يتم فصل جهاز مياه الشرب والصرف الصحى وحماية المستهلك عن وزارة الإسكان، قائلا: "مينفعش الجهاز يراقب على الوزارة وفى نفس الوقت يكون تابع ليها ".
وأضاف محمود فى تصريحه لـ"اليوم السابع" إن مشروع القانون الجديد منح صلاحيات واسعة للجهاز التنظيمى للمياه، منها مراقبته لمقدمى خدمات مياه الشرب والصرف الصحى ومدى التزامهم بمعايير الأداء الفنية والاقتصادية والمالية، ومنح العاملين به صفة الضبطية القضائية، ولكن كل هذا لن يجدى نفعًا حال استمرار تبعيته لوزارة الإسكان .
وأشار رئيس لجنة الإسكان، إلى أن القانون الجديد جعل من حق الجهاز أيضا الإطلاع على تقارير تحاليل المياه بمعامل مقدمى خدمات مياه الشرب والصرف الصحى، والإطلاع على البنود التفصيلية لتكاليف التشغيل والصيانة، وعمل زيارات مفاجئة للتأكد من تطبيق مقدمى الخدمة لمعايير الأداء المتفق عليها بما فى ذلك أخذ عينات عشوائية، للتأكد من جودة مياه الشرب وكفاءة معالجة الصرف الصحى .
وأوضح محمود، أن هذا الأمر لن يتحقق لأن الوزير هو الذى يعين هؤلاء الموظفين، وليس من الطبيعى أن يهاجم موظف من أتى به إلى هذا المنصب، ولهذا لابد من الاستقلالية التامة أو التبعية المباشرة لرئاسة مجلس الوزراء .
وعلق "معتز" على مشروع القانون، قائلا إنه أعطى 95% من بنوده لإشراك القطاع الخاص بمهام وزارة الإسكان من خلال ترتيب العمل، كما وضع بنود الترخيص والغرامات بحالة عدم التزام الشركات بنصوص القانون، مشددًا على ضرورة تنفيذ العقوبات الصارمة التى وردت فى مشروع القانون بعد إقراره للحفاظ على المياه .
وفى السياق ذاته طالب محمد إسماعيل، عضو لجنة الإسكان بالبرلمان، باستقلالية الجهاز التنظيمى لمياه الشرب وحماية المستهلك وجعله هيئة رقابية مستقلة بذاتها، لكى يستطيع أن يمارس دوره بالشكل المنوط منه على اكمل وجه، قائلا: "مينفعش يكون تابع لوزارة الإسكان" .
وأشار إسماعيل، فى تصريحه لـ"اليوم السابع" إلى أن مشروع قانون تنظيم مياه الشرب الجديد، منح للجهاز سلطات واسعة وأعطى للعاملين به حق الضبطية القضائية، كل هذا فى حال استمرار تبعيته إلى وزارة الإسكان سيظل العاملون به مكتوفى الأيدى، لأنهم تحت مظلة الوزارة التى من المفروض أنهم يراقبونها، ولهذا سيكون دون جدوى، مؤكدا على ضرورة جعله هيئة رقابية مستقلة بذاتها ليست تابعة لجهة بعينها ولا حتى لمجلس الوزراء .
وأضاف عضو لجنة الإسكان، أن الجهاز لديه مهام جسيمة، حيث تقع تحت مظلته 4300 قرية ومشاكل المياه كثيرة جدا ووزير الإسكان لديه أيضا مهام وتكليفات كبيرة سواء كانت تطوير العشوائيات أو الإسكان الاجتماعى، أو التراخيص وهذا كله سيؤثر بالسلب على دور الجهاز، ويجعله يبعد عن دوره الأساسى وهو حماية المستهلك .
وفيما يخص العقوبات طالب إسماعيل، بضرورة تدرج العقوبة فى مخالفة رش المياه فى الشوارع، بأن تكون غرامة فقط فى المرة الأولى وتبدأ بحد أدنى 5000 جنيه وحد أقصى 20 ألف جنيه، ثم بعد ذلك يطبق الحبس فى حال التكرار مرة أخرى .
واستطرد عضو لجنة الإسكان بالبرلمان، قائلا: "مشروع قانون الحكومة جرم استخدام المياه فى غسيل السيارات ولم يحدد هل المخالفة إذا استخدمت فى الشوارع، لعدم التأثير على البنية التحتية أم ذلك يشمل الجراجات"، مطالبًا بضرورة أن يحدد القانون حالات المخالفات بدقة أكثر، وأن يكون التغليظ فى العقوبات فى حالا التعدى على المرافق فقط، كما هو الحال فى مشروع القانون وأن القانون سيلقى موافقة كبيرة من البرلمان، حال تعديل بعض مواد العقوبات والغرامات، وإزالة بند غسيل السيارات، وإعادة النظر فى توقيع الغرامة وعقوبة السجن فى الوقت نفسه.
واتفق معهم النائب عمرو أبو اليزيد، عضو لجنة الإسكان بالبرلمان، الذى طالب بضرورة نقل تبعية جهاز تنظيم مياه الشرب وحماية المستهلك إلى مجلس الوزراء مباشرة أو جعله هيئة رقابة مستقلة بذاتها، لكى يباشر عمله دون ضغوط خارجية عليه، مشددا على ضرورة تعديل المواد الخاص بالغرامات لتصل للحبس المؤبد وغرامات باهظة لكل من يسرف فى استخدام المياه، قائلا: "هناك قرى لا تجد قطرة مياه" .