أكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون وتركيا التزامهم بالحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها وسلامتها الإقليمية وأهمية التوصل لحل سلمي يضمن انتقال سياسي يتيح للشعب السوري التعبير عن نفسه بشكل كامل، وفقا لما تضمنه بيان جنيف (1) وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مجددين دعمهم لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا الرامية للوصول إلى الحل السياسي المنشود.

وأعرب الوزراء -في البيان الختامي عقب الاجتماع الوزاري المشترك الخامس للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وتركيا بالرياض اليوم الخميس- عن تضامنهم مع الشعب السوري، مؤكدين أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254، فيما يتعلق برفع الحصار عن المدن السورية، وإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة والمدنيين المحاصرين، ووقف القصف على المناطق الآهلة بالسكان، والإفراج عن المعتقلين، ووقف تنفيذ الإعدامات الوحشية، ودعوا إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2165 في 2014م، بشأن إيصال المساعدات الإنسانية مباشرة إلى عموم سوريا، بشكل فوري وبدون عراقيل.

وأدان البيان تصعيد العمليات العسكرية في حلب، باعتباره عدوانا سافرا يخالف القوانين الدولية والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، ودعا المجتمع الدولي إلى استنكار الجرائم البشعة التي ترتكب ضد أبناء حلب والمدن السورية كافة.

وأكد البيان عزم المشاركين بالاجتماع على مواجهة آثار امتداد الصراع السوري ضد مايسمى "داعش" والأنواع الأخرى من الإرهاب والتطرف وآثاره البعيدة خارج المنطقة، ودعمهم لجهود التحالف الدولي والعمليات الأخرى ضد جميع المنظمات الإرهابية، وضرورة أن تظل جميع المناطق المحررة من "داعش" خالية من الإرهابيين.

وعبر الوزراء عن التزامهم بالحفاظ على وحدة واستقرار العراق وسلامته الإقليمية. وتضامنهم مع الشعب العراقي في تصديه لما يسمي بتنظيم "داعش" الإرهابي، مؤكدين تكثيف الدعم والتعاون مع الحكومة العراقية في سعيها لتلبية احتياجات الشعب العراقي كافة، ودعمهم لجهود الحكومة العراقية للحفاظ على الأمن والاستقرار، وشددوا على الحاجة للتوصل إلى مصالحة وطنية، وتحقيق حكومة فاعلة وشاملة وتنفيذ الإصلاحات، وتعزيز قدرات القوات الأمنية العراقية في الحرب ضد داعش.

وأعرب الوزراء عن قلقهم حيال خطط إشراك قوات الميليشيات الطائفية في عملية تحرير الموصل الوشيكة، التي ارتكبت هجمات انتقامية، وقتلا جماعيا وتعذيبا وانتهاكات واضحة لحقوق الإنسان ضد السكان المحليين في المناطق المحررة،مما قد يؤثر سلبا على استمرارية نجاح العملية ويؤدي إلى صراعات طائفية.

وأكد الوزراء -في بيانهم- على دعوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وأن تقوم العلاقات بين جميع الدول في المنطقة على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وبمبادئ حسن الجوار، واحترام السيادة الوطنية للدول، وحل النزاعات بالطرق السلمية، والاستجابة لمساعي الإمارات العربية المتحدة لحل قضية الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى من خلال المفاوضات المباشرة أو إحالتها إلى محكمة العدل الدولية.

وشدد البيان على ضرورة التزام إيران بالاتفاق الذي توصلت إليه مع مجموعة دول (5 + 1) في يوليو 2015م، بشأن برنامج إيران النووي، وشددوا على دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهذا الشأن، وضرورة تطبيق آلية فعالة للتحقق من تنفيذ الاتفاق والتفتيش والرقابة، وإعادة فرض العقوبات على نحو سريع وفعال حال عدم الالتزام طبقًا للاتفاق.

وأكد البيان الالتزام الكامل بوحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله، ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، وأهمية التوصل إلى حل سياسي، وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومؤتمر الرياض، والتنفيذ غير المشروط لقرار مجلس الأمن رقم 2216، وناشد جميع الأطراف باتخاذ القرارات الصعبة واللازمة لتحقيق تسوية سياسية دائمة وشاملة للصراع، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015) والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني.

كما أكد البيان أن تشكيل ما يسمى مجلس سياسي في الجمهورية اليمنية، بين الحوثيين وأتباع علي صالح، وتشكيل ما يسمى بحكومة إنقاذ وطني، خروج عن الشرعية الدستورية المعترف بها دوليًا، ويضع العراقيل أمام التوصل إلى اتفاق سياسي.

وشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق سلام عادل ودائم وشامل يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتماسكة وذلك على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لعام 2002م، مؤكدا ضرورة الانسحاب من كافة الأراضي العربية المحتلة بما فيها الجولان والعودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967م. وأن المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي العربية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة أساسية في طريق تحقيق السلام المنشود.

وأكًد البيان دعم الوزراء المشاركين للمبادرة الفرنسية، وكافة الجهود الدولية، لتوسيع المشاركة لحل القضية الفلسطينية والإسراع بعقد المؤتمر الدولي للسلام، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

وأعرب الوزراء المشاركون -في البيان- عن حرصهم على أمن واستقرار ووحدة الأراضي الليبية، ومساندتهم للجهود الرامية للقضاء على تنظيم "داعش" في ليبيا. مشيدين بجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر.

وأكد الوزراء التزامهم بمحاربة مايسمى بتنظيم "داعش" الإرهابي ضمن التحالف الدولي بكافة الوسائل، في سوريا والعراق وغيرها من الجبهات. ومساندة كل الجهود المبذولة دوليا وإقليميا، لمحاربة جميع التنظيمات الإرهابية واجتثاث فكره الشاذ، ورفضهم إقرار الكونجرس الأمريكي مؤخرا قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب "جاستا".

وشدد البيان على أن قانون "جاستا" يخالف مبادئ القانون الدولي، خاصة مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، الذي ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة. ويتعارض مع المبادئ التي تحكم العلاقات والأعراف بين الدول، بما في ذلك مبدأ الحصانة السيادية، وأعرب عن أمل الموقعين أن تتم إعادة النظر في هذا التشريع لما له من انعكاسات سلبية على العلاقات بين الدول، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.